التحذير الإيراني… والتهديدات الاسرائيلية

بقلم : خالد رويحة
بينما يواصل نتنياهو سياسة حافة النار وتهديده بقصف الضاحية الجنوبية وبيروت تحت غطاء “الأمن”، خرجت القيادة المركزية لمقر خاتم الأنبياء بتحذير مباشر لسكان المستوطنات الشمالية والمناطق العسكرية في الأراضي المحتلة، مؤكدة أن أي عدوان جديد على لبنان لن يمر دون رد، وداعية السكان إلى المغادرة الفورية حفاظاً على سلامتهم.
التحذير الإيراني جاء بعد تصاعد التهديدات الإسرائيلية وانتهاكات وقف إطلاق النار، في مشهد يعكس انتقال المنطقة إلى مرحلة أكثر حساسية، حيث لم تعد الرسائل تُمرر عبر الوسطاء فقط، بل باتت تُعلن على الملأ وبلهجة تحمل ملامح معادلة ردع جديدة.
اللافت أن طهران لم تتحدث هذه المرة بلغة دبلوماسية رمادية، بل بلغة ميدانية واضحة: إذا اشتعلت بيروت فالشمال المحتل لن يبقى خارج دائرة النار. وهي رسالة تكشف أن أي محاولة إسرائيلية لفرض واقع بالقوة قد تدفع الجبهات نحو انفجار أوسع لا يمكن التحكم بمساراته بسهولة.
في المقابل، يبدو أن حكومة الاحتلال تحاول الهروب من مأزق الاستنزاف في الجنوب اللبناني عبر توسيع دائرة التهديد والضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة، لكن هذا المسار يحمل في داخله مخاطرة كبيرة، لأن اللعب على حافة الهاوية في منطقة مشبعة بالصواريخ والمسيرات قد يحول أي خطأ تكتيكي إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
المشهد لم يعد مجرد تبادل قصف وتحذيرات، بل صراع إرادات يرسم خرائط الردع الجديدة في المنطقة: إسرائيل تلوّح بالنار لإعادة فرض الهيبة، وإيران ومحور المقاومة يلوّحون بأن زمن الضرب بلا ثمن قد انتهى
الحرس الثوري الإيراني: تجاوز الخطوط الحمراء في لبنان وغزة
لم يعد يُنظر إليه كحدث منفصل، بل كاستهداف مباشر لإيران ولمعادلة محور المقاومة بأكملها، مؤكدًا أن أي محاولة لفرض وقائع جديدة بالنار ستقابل بكلفة تمس أمن الكيان ومصالحه في المنطقة.
في طهران لم تعد الرسائل تُكتب بالحبر الدبلوماسي فقط، بل بلغة ردع تقول إن زمن الضرب المجاني انتهى، وإن اللعب بالنار على حدود لبنان وغزة قد يفتح أبواب مواجهة أوسع مما يتوقعه الاحتلال.
اكتشف الحقيقة بلا رتوش
على امتداد الجبهة الجنوبية، تتصاعد وتيرة الاشتباك إلى مستوى يلامس إعادة تشكيل قواعد الردع، حيث أعلنت المقاومة تنفيذ سلسلة عمليات مركّبة استهدفت نقاط تموضع وتجهيزات استخباراتية واتصالات تابعة للقوات الإسرائيلية في أكثر من محور داخل الشمال الفلسطيني المحتل.
في عمق المشهد الميداني، جرى استهداف منظومة اتصالات عسكرية عبر طائرة مسيّرة انقضاضية، تبعها ضرب موقع دفاع جوي في منطقة المطلة، في رسالة واضحة أن شبكات الرصد والحماية لم تعد خارج دائرة الاستهداف المباشر.
وبالتوازي، امتدت العمليات إلى تجمعات عسكرية في محيط كريات شمونة، حيث تم تنفيذ ضربات صاروخية مركزة أربكت خطوط الانتشار وأجبرت القوات على التحرك داخل نطاقات أكثر تحصينًا، بينما واصلت وحدات أخرى استهداف مواقع وثكنات شمالي الجبهة، من بينها مراكز مراقبة وقيادة ميدانية مرتبطة بإدارة الحركة الجوية.
وفي محور يحمر الشقيف وما حوله، تصاعدت كثافة النيران عبر قصف مدفعي وصليات صاروخية، إضافة إلى هجمات بمسيّرات استهدفت مباني يتمركز فيها جنود، ما أوقع حالة ارتباك ميداني وتبدلًا سريعًا في تموضع القوات على الأرض.
كما شهدت محاور حداثا ومحاور التماس الأخرى تفجيرات لعبوات ناسفة استهدفت آليات مدرعة خلال التقدم، ما أدى إلى إعطاب وإحراق جزء من القوة المتحركة في الميدان، في مؤشر على اتساع نطاق الاستهداف ليشمل خطوط الإمداد والحركة.
في المقابل، تتسارع التطورات السياسية المرافقة للميدان، حيث تكثفت الاتصالات الدبلوماسية الإيرانية مع أطراف إقليمية وأوروبية، في محاولة لاحتواء الانفجار المتصاعد، وسط اتهامات متبادلة بخرق التفاهمات ووقف إطلاق النار، وتحميل مباشر لمسؤولية التصعيد في أكثر من جبهة.
وفي طهران، ارتفعت نبرة الخطاب العسكري والسياسي إلى مستوى التحذير المفتوح، مع تأكيد الجهوزية الكاملة للقوات المسلحة، والإشارة إلى أن خطوط الملاحة في مضيق هرمز باتت ضمن معادلات الردع، في وقت تُسجّل فيه زيادة كبيرة في طلبات العبور البحري عبر الخليج.
أما في الجانب المقابل، فقد أظهرت البيانات العسكرية الإسرائيلية خسائر جديدة في الأرواح والجرحى جنوب لبنان، بالتزامن مع اضطراب في حركة الطيران الدولي نحو إسرائيل، ما يعكس اتساع أثر المواجهة إلى المجال الجوي والاقتصادي.
المشهد العام يتحرك على إيقاع تصعيد متداخل، حيث تتقاطع النار مع السياسة، والميدان مع الدبلوماسية، في لحظة إقليمية تبدو فيها الجبهات مفتوحة على احتمالات أعلى من مجرد اشتباك موضعي، نحو صراع استنزاف طويل المدى يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة
كل شيء فى لحظة تغير فى لبنان
24 ساعه فقط كانت كافيه لتحويل المشهد من تصعيد دموي محدود الى منطقه تقف على حافه حرب شامله. الغارات تتسع، التحذيرات ترتفع، والمنطقه كلها تراقب بيروت وهي تمشي فوق خيط نار رفيع يكاد ينقطع في اي لحظه.
البدايه جاءت مع تصعيد هائل من الاحتلال، غارات متلاحقه، دخان يغطي الجنوب، ورسائل واضحه ان هناك قرارا برفع سقف النار الى اقصى درجه ممكنه. بعدها بدقائق خرج انذار اخلاء الضاحيه الجنوبيه بالكامل، وكأن المدينه قيل لها فجأه: اركضي قبل ان تسقط السماء فوق راسك.
ولما نتحدث عن الضاحيه فنحن لا نتحدث عن شارع صغير او بنايه معزوله، نحن نتحدث عن مئات الاف البشر، عن عائلات تحمل ما تبقى من عمرها داخل حقائب صغيره وتمشي، عن اطفال ينامون في السيارات، عن شوارع تختنق بالخوف اكثر مما تختنق بالناس.
وفي وسط هذا المشهد خرجت التصريحات اللبنانيه بارده ومرتبكه، تصريحات بدت وكأنها تستجدي الوقت لا اكثر. الحديث عن ان “المفاوضات افضل من الحروب” صحيح، لكن حين يقول السياسي بعدها “ليس لدينا خيار اخر” فهو لا يرسل رساله تهدئه، بل يكشف للعالم كله حجم الضعف الذي يقف خلف الطاوله.
وفي عالم الحروب..
اول لحظه تظهر فيها ضعيفا، يتحول خصمك الى وحش اكثر شراسه.
الاحتلال فهم الرساله سريعا، فارتفع منسوب التهديد اكثر. الحديث بدا يتوسع عن ضربه كبرى على بيروت، وعن احتمالات توغل بري، وعن مرحله جديده قد تتجاوز كل ما سبق. الجنوب كان يغلي، والحدود تتحرك، والطائرات لا تغادر السماء.
لكن خلف هذا الضجيج كله كانت هناك جبهه اخرى تتحرك بصمت اخطر؛ ايران دخلت على الخط، ليس بالكلام التقليدي هذه المره، بل بالتلميح الواضح ان استمرار التصعيد قد يعني انهيار المفاوضات وعوده المنطقه كلها الى زمن النار المفتوحه.
هنا تغير كل شيء..
لان القصه لم تعد لبنان فقط.
بمجرد دخول اسم هرمز وباب المندب الى المعادله، انت لم تعد تتحدث عن حرب محليه، بل عن اقتصاد عالمي قد يختنق خلال ساعات، عن نفط، عن غاز، عن ممرات بحريه، عن اسواق ترتجف من اول صاروخ.
العالم كله كان يسمع صوت الانفجار وهو يقترب.
ثم فجأه..
وفي عز هذا الجنون، خرج ترامب واعلن وقف اطلاق النار.
هكذا دفعة واحده، وكأن اليد التي كانت تدفع المنطقه نحو الهاويه قررت التراجع في اخر ثانيه.
لكن الحقيقه ان ما حدث لم يكن سلاما، بل خوفا. الجميع اقترب اكثر مما ينبغي من الحرب الشامله. الاحتلال صعد الى اقصى درجه، وايران رفعت السقف، وواشنطن اكتشفت ان استمرار اللعب بالنار قد يحرق الشرق الاوسط كله ويفجر اسواق الطاقه فوق رؤوس الجميع.
ولهذا جاءت التهدئه سريعه ومفاجئه..
لان العالم فهم ان الصاروخ القادم ربما لن يسقط على بيروت فقط، بل قد يسقط على الاقتصاد العالمي بالكامل.
ومع ذلك، لا احد يظن ان القصه انتهت.
المنطقه اليوم لا تعيش سلاما، بل تعيش هدنه متوتره تشبه رجلا يقف فوق حقل الغام ويحاول اقناع نفسه ان الارض ما زالت آمنه. النار ما زالت تحت الرماد، والجميع يعرف ان الشرق الاوسط لا يحتاج اكثر من خطأ واحد حتى يعود الدخان لابتلاع السماء من جديد.