د. زينب المنسي – تكتب : احتلال شوارع مصر
حقيقة أصبحت العديد من شوارع مصر رهن الاحتلال ولكنه احتلال من نوع غريب المحتل هنا كان نتاج عدة عوامل منها الرفاهية والإهمال والجهل الذي قد يطلق عليه البعض الرحمة فاحيانا تتحول الرحمة الي وبال ومصيبة ..
انه احتلال الكلاب ياسادة
الكلاب تحتل شوارع مصر
هذه ليست مجرد مشكلة بيئية، بل هي قصة تعلمنا أن أفضل النوايا قد تقودنا إلى أسوأ النتائج !
وتبدأ القصة الطبيعية لكلاب الشوارع في مصر بعيشهم علي أطراف المدن والاسواق وجوار المطاعم
فكانت الاسواق و المطاعم مصدر طعامهم، وغريزة البحث هي التي كانت تقود الكلاب . وكانت الكلاب مجموعات متوازنة، تعرف حدودها وتخشى البشر، وكانت جزءا من مشهد طبيعي وحياتي عادي.
كان المواطن يراهم على فترات وبالنسبة له كانت كائنات لطيفة تستحق العطف وكانت العلاقة بين الكلاب والسكان يسودها الاحترام الممزوج بالحذر.
الي ان حدثت نقطة التحول الاجتماعي
فمع ارتفاع مستوى المعيشة، وزيادة فضلات السكان وارتفاع تلال القمامة والتي تحوي بالطبع مخلفات اللحوم والطيور علاوة ظهور مجموعات غير قليلة من السكان اصبحت تمد ايديها بالطعام إلى الكلاب . وكان المنظر لطيفًا ومؤثرا كلب صغير يقف في الشارع ، وشخص يمنحه قطعة لحم او دجاج بكل شفقه ورحمه.
بمرور الوقت حدث للكلاب مايمكن ان نسميه فقدان الذاكرة البيئية
فنسيت الكلاب حدودها وحياتها وتحولت قطعان الكلاب من جوار الأسواق والمطاعم وأطراف المدن حيث الحياة البيئية السليمة الي جوار المنازل في اواسط المدن حيث تلال القمامة المليئة بالغذاء وأصحاب القلوب الرحيمة ممن يوفرون الوجبات السهلة . ونسيت الكلاب كيف تبحث واختفت غريزة البحث ، وتعودت الكلاب على “الخدمة السهلة” واعتادت الوفرة
دون تحمل اي مسؤولية او مخاطرة ومثلما يحدث في عالم البشر حدث في عالم الكلاب فنتج عن الوفرة زيادة النسل مع انعدام الشعور بالمسؤولية وارتفاع الأعمار وقلة الوفيات ونسيان البديهيات الطببعية
والنتيجة ظهورجيوش من الكلاب أصبحت تنمو بلا عدو طبيعي، وتمتلك مصدر طعام مضمون وتعاطف شعبي
ولم تعد الكلاب حيوانات صديقة! بل أصبحت “مخلوقات ضالة” تتضور جوعا على أبواب المنازل. وتحول “الكلب اللطيف” إلى “مقتحم جريء”.
وبدأ قطعان الكلاب في السيطرة على الشوارع وظهرت المعارك بين قطعان الكلاب لفرض السيطرة
ووصل الأمر أن اعتقدت قطعان الكلاب انهم أصحاب الشوارع و أن البشر هم مصدر الغذاء، ففقدت الخوف وأصبحت تتشاجر بعنف مع المارة، مهددة بنقل الأمراض والأذى.
لقد حولت رحمة الإنسان القاسية الحيوان الاليف إلى كائن مسخ لا هو بري يستطيع البقاء وحده، ولا هو أليف يستطيع العيش معنا !
وهنا يجب ان تتدخل الدولة بعقلانية. فلم يعد الأمر متعلق بالإبادة أو القسوة، بل بـ “إعادة التوازن” وقد يكون ذلك عن طريق العمل على تجميع قطعان الكلاب ونقلها إلى محميات ومناطق بعيدة عن السكان، وإعادة تدريبها على الاعتماد على الذات.
كما يجب عمل حملات توعية مكثفة بعنوان: لا_تطعم_الكلاب الرحمة_في_الامتناع! و يجب أن يتم فرض غرامات مالية طائلة علي من يخالف ذلك.
كما يجب إغلاق الثغرات عن طريق تأمين مكبات القمامة بشكل يقطع مصدر الغذاء السهل على الكلاب
وذلك بتوفير منافذ لاستبدال المخلفات من العبوات المعدنية والبلاستيكية مما سيمنع السكان من القائها مع القمامة ومن ثم وقف عمل النباشين
. عمل منافذ لشراء الخبز ومخلفات الطعام من طيور ولحوم لاستخدامها كعلف مما سيمنع من تكاثر الكلاب
في النهاية حول مكبات القمامة
ان أعظم رحمة نقدمها للكلاب هي أن ندعها تعيش كحيوان طببعي يحكمه قانونه الطبيعي. عندما ترى كلبا صغيرا ، تذكر أن الامتناع عن إطعامه هو أعظم فعل حب واحترام لحياته وطبيعته.كذلك أكبر معروف تسديه للاطفال الذين سيعقرهم هذا الكلب والذي سيتحول الي خطر يهدد المجتمع