قَتَلْتُه غيلان…

الشاعر : الأمين مسعود
تونس الخضراء.
سيدة البحر ..
غجرية الساحات الراقصة
والملاهي المكتظة
سيدة السحر..
قارئة الحظ على
خطوط الرمل وصفير
الريح.. في قوقعات السفر
سيدة الجمال الأنثوي الصارخ حدّة..صغرا وتعنتا
ما لهدير الموج صامت
أم أنه إكتفى منك الغزل
يراود جسد التوهان والقبل
سيدة الفتنة الجامحة
والرمان “القابسي”
الممتلئ حيوية
نشوة.. وسكر..
طعمها سكر..
اختنق احمر الشفاه المصنع
على حدود شفتيها
فتفتت عتابا حزنا وساخ
متداعيا كالهلام
تمايل الخيزران صلبا
رشيقا كسفينة في لج
تعاندها أمواج المحيط
والذراع يشتد بالذراع
وتتشابك الأصابع
قوة ..وليونة
ليونة وقوة ..ويهيم
الشعر على عتبات الصدر
ويجيش الرمان بكاء
الحنين ..اقتربي
ها صمتي يناديك
اقتربي.. ماعادت تحملني
رجلاي عضلاتي
اقتربي ..فالسفر يزحف
وليلة البرد تتدحرج
عنيدة تلتف فيك
ما فيك ..قد هطل
وما مني قد برز وارتحل
فهلا اجزت لغيلان بالعودة
لمواسم التزاوج.. أزفت
وليالي الصقيع ..مرت
دون ثلوج مرددتا
أغنيات الورود
غيلان يبكي راحلته
ومواسم الفضة ..
تصقلها التوابيت
عفرت وجهها بطلح الورد
وحبيبات الرمان
زهر النارنج ما عاد
كما كان
وجنائن غيلان ..
تسبكها الفاتنات
بالماء الحار.. المغلي
سكتت ..
ووردة الربيع المزيف
على خصلات شعرها الليلي
سكتت..والدمع يذرف
مآقيها ..تجرف حدود
الوجع المنسي
قتلته غيلان..حبيبي
في ليلة صقيع حجري
قتلته حبيبي بباقة ورد
وعسكر برد وثلج جنائزي
