الانتخابات الإسرائيلية 2026: تنسيق المعارضة، المأزق العربي، وظل السابع من أكتوبر

بقلم: هالة أبو سليم
تدخل إسرائيل الأسابيع الأخيرة قبل انتخابات أكتوبر 2026 في لحظة سياسية مركبة، حيث تتشابك حسابات تشكيل الحكومة المقبلة مع أسئلة الهوية، ومع إرث السابع من أكتوبر الذي ما زال يلقي بظلاله على الخطاب العام.
تنسيق المعارضة: وحدة هشة
اجتمع أربعة من زعماء المعارضة، يائير جولان (الديمقراطيون)، وغادي آيزنكوت (ياشار)، ونفتالي بينيت (بياتشاد)، وأفيغدور ليبرمان (إسرائيل بيتنا)، في منزل زعيم المعارضة يائير لابيد لتوقيع وثيقة مبادئ مشتركة.
تضمنت الوثيقة ثلاثة تعهدات أساسية: العمل معا لرفع نسبة المشاركة في التصويت، وعدم شن هجمات متبادلة، وصياغة مبادئ موحدة للحكومة المقبلة.
الاجتماع يعكس محاولة لتشديد التنسيق رغم خلافات معلنة حول استراتيجية الانتخابات وهوية من سيقود المعسكر. آيزنكوت أقر بوجود “خلافات جوهرية” إلى جانب “هدف مشترك”، في إشارة إلى صعوبة تحويل التنسيق التكتيكي إلى كتلة متماسكة.
اللافت أن زعماء الأحزاب العربية لم تتم دعوتهم إلى الاجتماع، وهي نقطة ستكون مركزية في النقاش اللاحق حول التمثيل.
المعضلة العربية: تمثيل مناسب أم استبعاد
في مقابل غياب القيادات العربية عن اجتماع لابيد، صرح جولان لإذاعة كان ريشيت بيت أنه يعمل داخليا لضمان “التمثيل العربي المناسب”، معتبرا أن ضم حزب عربي للحكومة المقبلة “أمر طبيعي وصحيح ومناسب وديمقراطي”.
هذا الطرح يأتي في وقت يتصاعد فيه نقاش مواز حول مستقبل حزب رام. ففي مقال رأي بصحيفة جروزاليم بوست، يجادل آدم سكوت بيلوس بأن استبعاد رام من الانتخابات المقبلة “جيد للصهيونية وسيئ للديمقراطية”، معتبرا أن الحفاظ على الطابع اليهودي للدولة قد يتطلب إجراءات تحمل “ثمنا ديمقراطيا”.
بين الموقفين تتكشف المعادلة الأكثر حساسية في الانتخابات الحالية: كيف توفق إسرائيل بين تعريفها لنفسها كدولة يهودية وديمقراطية، وبين تمثيل المواطنين العرب الذين يشكلون نحو خمس الناخبين. جولان يطرح الإدماج كطريق للتغيير، بينما يطرح أنصار الاستبعاد مقايضة صريحة بين الهوية القومية والمشاركة الديمقراطية.
ظل السابع من أكتوبر يلاحق نتنياهو
بالتوازي مع الحراك الانتخابي، عادت قضية التحذيرات السابقة للسابع من أكتوبر إلى الواجهة عبر تقريرين أمريكيين.
نقلت نيويورك تايمز عن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد إبلاغه مدير CIA بتحذير وجهه لنتنياهو حول هجوم كبير تخطط له حماس، وهو ما نفى مكتب نتنياهو حدوثه. كما أفاد تحقيق لمجلة ذا أتلانتيك بأن رئيس المخابرات المصرية عباس كامل هبط سرا في مطار بن غوريون قبل 11 يوما من الهجوم وحذر من تصعيد وشيك.
رد الليكود وصف التقارير بأنها “أكاذيب”، مشيرا إلى النفي الإماراتي.
في مقال رأي بيديعوت أحرونوت، يذهب الصحفي آفي يسخاروف إلى أبعد من ذلك، معتبرا أن تجاهل هذه التحذيرات، إلى جانب تحذيرات أمنية إسرائيلية داخلية، يطرح أسئلة حول حكم نتنياهو وسياسته تجاه غزة، بما في ذلك استمرار تحويل الأموال القطرية. هذه اتهامات يعرضها الكاتب كموقف تحليلي، وينفيها معسكر نتنياهو الذي يتهم وسائل الإعلام بتسييس الملف.
الاقتصاد والاحتلال على الطاولة
في ملف آخر، وسعت الأمم المتحدة قاعدة بياناتها للشركات المرتبطة بالمستوطنات في الضفة الغربية، مضيفة 61 شركة جديدة بينها أسماء بارزة مثل تنوفا ونتافيم وأروما، إلى جانب شركات سبق إدراجها مثل دلتا وإلكترا وميكوروت ورامي ليفي وشوفيرسال.
التقرير الأممي قال إنه يستند إلى مراجعة 126 مؤسسة تجارية وفق المبادئ التوجيهية للأعمال وحقوق الإنسان. إسرائيل أدانت الخطوة ووصفتها بأنها “آلية مشوهة” تستهدف شركات لم ترتكب مخالفات.
القضية، وإن بدت اقتصادية، تحمل بعدا انتخابيا، إذ تعيد إبراز الانقسام حول المستوطنات ومكانة الضفة الغربية في أي أجندة حكومية مقبلة.
خلاصة المشهد
الصورة التي ترسمها هذه التطورات ليست مجرد سباق على 120 مقعدا في الكنيست. إنها انتخابات تجري تحت ثلاثة ضغوط متقاطعة:
ضغط الكتلة: هل تنجح المعارضة في تحويل وثيقة المبادئ إلى تحالف فعلي قادر على هزيمة الحكومة الحالية.
ضغط الهوية: هل يكون العرب شركاء في الحكومة المقبلة كما يقترح جولان، أم عنوانا لمعركة الاستبعاد كما يطرح أنصار تقييد رام.
ضغط المساءلة: إلى أي مدى سيؤثر الجدل المستمر حول المسؤولية عن السابع من أكتوبر على شرعية نتنياهو الانتخابية.
النتيجة ستحدد ليس فقط اسم رئيس الحكومة المقبل، بل طبيعة التوازن الذي ستختاره إسرائيل بين يهودية الدولة وديمقراطيتها في السنوات القادمة.
