كشف أثري جديد في منطقة سوق الخميس … وعلينا أن ننظر بموضوعية

كشف أثري جديد في منطقة سوق الخميس … وعلينا أن ننظر بموضوعية
د. أيمن وزيري
أستاذ الآثار المصرية وقائم بعمل رئيس إتحاد الأثريين المصريين
تُعتبر المطرية / عين شمس/ هليوﭙوليس/ Iwnw من بين المدن المصرية التى نالت شهرة واسعة على امتداد التاريخ المصرى القديم وطوال العصر اليوناني على اعتبار أنها كانت مركزاً رئيساً لعبادة الشمس ومنها خرجت إحدى نظريات خلق الكون فى الفكر الدينى المصرى وهى “نظرية التاسوع”. وتقع المنطقة حالياً فى الجزء الشمالى الشرقى لمدينة القاهرة، وتبعد حوالى 20 كم من وسط القاهرة، وتضم مناطق مثل عرب الحصن، وعرب الطوايل، والخصوص، والمسلة.

أما عن جبانتها، فتمتد خارج السور الشرقى والجنوبى للمدينة، لتشمل بعض أحياء القاهرة، مثل: المطرية، ومسطرد، وعين شمس الغربية والشرقية، وعزبة النخل، والمرج، وحلمية الزيتون، وأجزاء من مصر الجديدة، ومدينة نصر، حتى جنوب شرق جبل المقطم. وقد تم اكتشاف بقايا تمثالين ضخمين للملك ستي الأول والملك رمسيس الثاني في منطقة سوق الخميس التي تُعتبر امتداداً لمعابد “عرب الحصن” أو ما يُعرف بمنطقة المعابد والتى تحتوى على معابد الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين، وعمود الملك “مرنـﭙتاح” من الناحية الجنوبية، وأيضاً مسلة الملك “سنوسرت الأول” من الجهة الغربية.
ونظراً لأهمية الموقع أثرياً فقد قامت “منطقة آثار المطرية وعين شمس” بعمل حفائر منذ موسم 2003م فى الموقع المسمى “سوق الخميس الجديد”، والتى كشفت عن بقايا معبد للشمس يعود لعهد الملك “رعمسيس الثانى”، وكانت أرضية المعبد من حجر البازلت، كما تم الكشف عن العديد من الكتل الحجرية منها ما هو جيرى وجرانيت وردى وبازلت ، وهي مختلفة الأحجام والأشكال، كما تم العثور على العديد من الأوانى ومنها أجزاء من أوانى فخارية مختلفة الأشكال ومن مختلف العصور.
وعلى مدار الأعوام منذ عام 2003 وحتى عام 2006م فقد أسفرت نتائج الحفائر على العديد من المُكتشفات الأثرية وفى موسم 2006م تم الكشف عن لوحة جدارية ضخمة من الحجر الجيرى تمثل الملك “رعمسيس الثانى” مقدماً القرابين لأحد الآلهة فى منظر متكرر، والكشف عن ثلاث كتل أخرى من الحجرى الجيرى وعليها بقايا خرطوش الملك. كما تم الكشف عن العديد من كتل الجرانيت الوردي وغالباً ما تمثل أجزاء من تماثيل ضخمة ومنها ما تم اكتشافه وازاحة الستار عنه خلال الأيام الماضية . وعلينا أن ننظر للأمر بموضوعية ولا نُقلل من قيمة العمل الأثري ونفتخر بما هو جديد من الاكتشافات ونتاج الحفائر وكفانا انتقادات ، فلننظر إلى الجانب المُضيء في الكشف بدلاً من النظر إلى الانتقادات التي لا داعي لها ، وعلينا أن نعترف أن الإمكانات المتاحة لا تُتيح أكثر من ذلك فليس في الإمكان أكثر مما كان أو أكثر مما حدث .