السوشيال فخ

نيللي سلامة تكتب عن مخاطر السوشيال ميديا التي أصبحت جزء من يومنا وتفاصيل حياتنا الدقيقة التي لم تعد ملكنا وحدنا.. تقول:
السوشيال ميديا بدأت كمساحة للتواصل وقرب المسافات وتحولت سريعا إلى ساحة تؤثر على طريقة تفكيرنا ونومنا وعلاقاتنا وحكمنا على أنفسنا
أخطر ما في السوشيال أنها تبيعك صورة مثالية طول الوقت وتجعلك تقارن حياتك البسيطة بلقطات مصممة بعناية فتصاب بالإحباط دون سبب حقي
الخوارزميات لا تبحث عن راحتك بل تبحث عن وقت أطول أمام الشاشة فتدفعك إلى المحتوى الذي يثير غضبك أو خوفك أو فضولك حتى لو كان مؤذي
الخصوصية أصبحت سلعة رخيصة كل ضغطة إعجاب وكل بحث وكل رسالة تتحول إلى بيانات تستخدم لاستهدافك وإقناعك بقرارات لم تكن لتتخذها
الأطفال والمراهقون يدفعون الثمن الأكبر لأنهم يتشكلون الآن وسط بحر من الفلاتر والتحديات والمقارنات التي تشوه صورة الجسد وتزرع القلق
التنمر الإلكتروني لا يغلق بابه مع نهاية اليوم بل يلاحقك في غرفتك وفي هاتفك ويترك أثر نفسي أصعب من الكلمة التي تقال في الشارع
الأخبار الكاذبة تنتشر أسرع من الحقيقة لأنها مصممة لإثارة المشاعر والمشاعر تشارك قبل أن يفكر العقل وتتحول الشائعة إلى واقع عند كثيرين
الإدمان الرقمي يجعلك تفقد السيطرة على وقتك وتستيقظ لتتصفح وتنام ويدك على الهاتف وتفقد القدرة على الجلوس مع نفسك دون إشعارات
العلاقات الحقيقية تتآكل لأننا صرنا نكتفي برسالة سريعة بدل لقاء طويل وصرنا نعبر بالإيموجي بدل النظر في العين والاستماع بإنصات
الذاكرة بدأت تضعف لأننا نعتمد على الحفظ الخارجي وننسى التفاصيل المهمة طالما يمكننا البحث عنها بثانية واحدة
الصحة الجسدية تتأثر من قلة الحركة وآلام الرقبة والظهر والعين التي تجهد من السطوع المستمر والتركيز الطويل دون راحة
الخطر الأكبر أننا نصدق أن ما نراه هو العالم كله بينما هو فقاعة صغيرة صنعتها لك المنصة بناء على ما ضغطت عليه بالأمس
الحل لا يكمن في الهروب الكامل من السوشيال بل في الوعي والحدود والوقت المخصص بعيد عن الشاشة وفي اختيار المحتوى الذي يبني لا الذي يهدم
اسأل نفسك قبل التمرير هل هذا يقربني من أهدافي أم يبعدني هل هذا يغذي عقلي أم يستهلك مشاعري هل أحتاج هذا الآن أم أستطيع التأجيل
أن المعركة القادمة معركة انتباه والمنتصر فيها من يملك قراره ولا يترك الخوارزمية تختار له ما يشاهد وما يشعر وما يعتقد