قريبا …. هويتنا العربية في النوتى كورنر – ايه الشافعي
” مبحبش الجرين ” كلمة قالتها طفلة رافضة اللعب بالكرة لأن لونها أخضر وهي لا تفضله ، ظاهريا يبدو الأمر عاديا فهي طفلة ومن حقها ان تختار ألوان العابها المفضلة لكن الكارثة أنها لا تعرف ان ذلك الجرين هو الأخضر ، و أن البلو هو الأزرق و أن ساي سوري تعني آسف و أن النوتى كورنر يعنى تتذنب .
لطالما تفاخرنا في نكاتنا أن مصر دولة لم تتأثر في لغتها بالاحتلال بكافة صورة بل و استطاعت أن تؤثر فيه فخرج المعتدى دائما يتحدث عربي مكسر ، ذهابا و ايابا في السنوات و العصور و الانفتاح اللامتناهي و الخالى من كل أنواع الرقابة تختلط الأوراق بين الاندماج و الانصهار في العولمة حتى أصبحت تلك الأخيرة وسيلة لمحو الأصول العربية.
تتجه الكثير من الحضانات أو المدارس إلى الاهتمام باللغة في المقام الأول و أصبحت الأمهات تتهافت على تعليم أطفالها الحروف و الأرقام بالانجليزية بهوس يضع اللغة العربية في مأزق فنجد الطفل في أولى مراحل حياته في المنزل و المدرسة يترجم كل شئ إلى الانجليزية لدرجة أنه لا يعرف معانيها بالعربية. وهنا لماذا الاهتمام باللغات إلى هذا الحد ؟
ببساطة الاهتمام باللغات أمر مطلوب و خاصة مع الانفتاح المستمر على العالم أصبح على الفرد أن يكون متعدد الألسن ليستطيع أن يتعامل مع الثقافات المختلفة فاللغة هي بابك لثقافة جديدة و فكر جديد ، و أيضا يفيد الطفل في مستقبله فيحصل على نظام تعليم أفضل و حياة عملية أفضل و يكون مؤهل داخليا و خارجيا وفقا للمجال الذي سيتخصص فيه .
إذن لماذا لا يتم غرس اللغات بالتوازى وليس بطمس اللغة العربية ؟ وهنا تكمن المشكلة التي يجهلها البعض او يعتبرونها تفحيلا للأمور الإجابة ببساطة شديدة إنها الحرب الثقافية الباردة ، أن تفتقر كإنسان إلى هويتك الحقيقية وتسجن في ألفاظهم و تعابيرهم.
و بتعاقب الأجيال تندثر هويتك كليا وتجد نفسك تابعا تجهل ماضيك وتغرق في حاضرك و تدمر مستقبلك لذلك يجب أن نعير اللغة العربية اهتماما كبيرا يجب ان تظل حصنا منيعا يحافظ على تراثنا العربي و يجعلنا نحن العرب عرب ، فالعيب كل العيب أن نتواصل معا بلغة أجنبية أن نجد برامج التلفزيون التي تحقق نسب مشاهدة عالية جدا مكتظة بالكلمات الانجليزية و الفرنسية ، العيب كل العيب ألا نستطيع أن نكتب نصا باللغة العربية بدون أخطاء إملائية ، العيب كل العيب ألا نعرف اننا نكرر ولا نقرر ، صحيح أن من عرف لغة قوم أمن شرهم لكن كما قال الرافعي ما ذلت لغة شعب إلا ذل و لا انحطت إلا كان أمره في ذهاب و إدبار.