ولا تزال الإنجازات مستمرة… ولكن؟!!

مجرد راى

بقلم : حسين سالم

لا يستطيع أحد أن ينكر أن شبكة مترو الأنفاق تعد واحدة من أعظم المشروعات القومية التي قدمتها الدولة للمواطن المصري، ولا تزال حتى اليوم تمثل شريانًا حيويًا ينقل ملايين الركاب يوميًا، ويخفف من حدة الاختناقات المرورية، ويوفر الوقت والجهد لمستخدميه.

بدأت الرحلة بالخط الأول، الذي افتُتح عام 1987، ممتدًا من حلوان إلى المرج الجديدة، ويضم 35 محطة، ليكون أول مترو أنفاق في مصر وإفريقيا والعالم العربي. ثم جاء الخط الثاني ليربط شبرا الخيمة بالمنيب عبر 20 محطة، قبل أن يكتمل عقد الإنجازات بالخط الثالث، أو ما يُعرف بالخط الأخضر، والذي يُعد بحق مفخرة لكل مصري، إذ يضم 34 محطة تمتد من عدلي منصور مرورًا بعدد كبير من المناطق الحيوية وصولًا إلى الكيت كات، حيث يتفرع إلى محور روض الفرج من جهة، وإلى جامعة القاهرة من جهة أخرى.

إنها شبكة نقل حضارية أسهمت في تغيير وجه العاصمة، وشجعت الدولة على التوسع في إنشاء خطوط جديدة وربط المدن والأحياء من خلال المحطات التبادلية، لتصبح منظومة نقل متكاملة تخدم المواطن وتواكب احتياجات المستقبل.

ولكن…

الحفاظ على هذا الإنجاز لا يقل أهمية عن إنشائه، ولذلك فإن تسليط الضوء على بعض السلبيات لا ينتقص من قيمة المشروع، بل يهدف إلى الحفاظ عليه في أفضل صورة.

من أبرز هذه السلبيات عودة الباعة الجائلين إلى عربات المترو بصورة لافتة، بعدما كانت هناك رقابة صارمة تمنع وجودهم داخل المحطات والعربات. فقد كانت شرطة المترو في السنوات الأولى تتعامل بحزم مع هذه الظاهرة، أما اليوم فقد أصبح وجود الباعة أمرًا معتادًا، بما يسببه من إزعاج للركاب وتعطيل لحركة التنقل داخل العربات.

وليس الباعة الجائلون وحدهم من يمثلون مشكلة، بل تفاقمت أيضًا ظاهرة التسول داخل المترو. والمقصود هنا ليس المحتاج الحقيقي، وإنما محترفو التسول الذين اتخذوا منه مهنة تدر عليهم أموالًا طائلة، حتى إننا كثيرًا ما نسمع عن متسولين عُثر بعد وفاتهم على ثروات كبيرة، في مشهد يعيد إلى الأذهان قصة فيلم “لو كنت غني”. والسؤال الذي يفرض نفسه: أين الدور الذي كانت تقوم به شرطة المترو في مواجهة هذه الظاهرة كما كان يحدث في السابق؟

وتبقى المشكلة الأكثر إلحاحًا، والتي تمس كبار السن والمرضى وذوي الهمم بشكل مباشر، وهي تعطل السلالم الكهربائية بسبب أعمال الصيانة خلال ساعات التشغيل. فكم من راكب يفاجأ عند دخوله المحطة بأن السلم الكهربائي متوقف للصيانة، ليجد نفسه مضطرًا إلى صعود عشرات الدرجات، وهو أمر يفوق قدرة كثيرين، بينما يتكدس الآخرون في انتظار المصاعد المخصصة لهذه الفئات.

إن أعمال الصيانة ضرورة لا خلاف عليها، لكن توقيتها هو محل الاعتراض. فمن المنطقي أن تُجرى أعمال صيانة السلالم الكهربائية بعد انتهاء ساعات تشغيل المترو، من خلال فرق عمل ليلية، بحيث تكون جميع السلالم جاهزة لاستقبال الركاب مع بداية اليوم الجديد، دون أن يتحمل المواطن مشقة إضافية أو معاناة كان من الممكن تجنبها.

ومن هنا، أتوجه بنداء صادق إلى السيد رئيس الهيئة القومية للأنفاق، راجيًا إصدار تعليمات بإعادة تنظيم مواعيد صيانة السلالم الكهربائية، لتتم ليلًا كلما أمكن ذلك، حفاظًا على راحة المواطنين، وخاصة كبار السن والمرضى وذوي الهمم.

إن النقد الموضوعي لا يقلل من قيمة الإنجاز، بل يحافظ عليه ويطوره. وشبكة مترو الأنفاق ستظل أحد أهم المشروعات القومية التي نفخر بها جميعًا، وما نتمناه هو أن تظل دائمًا في الصورة التي تليق بما تحقق فيها من إنجازات عظيمة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى