تراث سوريا إلى أين ؟؟؟ – د. أيمن وزيري

 

تراث سوريا إلى أين ؟؟؟ 

 د. أيمن وزيري أستاذ الآثار وقائم بعمل رئيس إتحاد الأثريين المصريين

د. أيمن وزيري أستاذ الآثار وقائم بعمل رئيس إتحاد الأثريين المصريين
د. أيمن وزيري أستاذ الآثار وقائم بعمل رئيس إتحاد الأثريين المصريين

  تحتوي سوريا على ستة مواقع تراثية عالمية ويُمكن حصرها في آثار مدينة حلب القديمة التي تعود إلى مئات السنين، وقد صنَّفتها اليونسكو كموقع للتراث العالمي في عام 1986م ، ومدينة بصرى القديمة وترجع آثار بصرى القديمة إلى العصر الروماني والعصور الإسلامي، وقد صنَّفتها اليونسكو كموقع للتراث العالمي في عام 1980م.

وآثار مدينة دمشق القديمة التي تعود إلى مئات السنين، وقد صنَّفتها اليونسكو كموقع للتراث العالمي في عام 1979م، وآثار مدينة تدمر القديمة وهي آثار رومانية ويونانية قديمة ، وقد صنَّفتها اليونسكو كموقع للتراث العالمي في عام 1980 م بالإضافة إلى المدن القديمة في شمالي سوريا بما فيها من الحصون وقلعة الحصن وقلعة صلاح الدين وتؤرخان بعصر الحروب الصليبية في غرب سوريا، وقد صنَّفتهما اليونسكو كموقع للتراث العالمي في عام 2006 م .

دير السريان الذي تم نهبه و الاعتداء عليه من قبل مسلحين
دير السريان الذي تم نهبه و الاعتداء عليه من قبل مسلحين

فضلاً عما يُسمى بالمدن المنسية وتحتوي على مئات من القرى الأثرية التي تعود لآلاف السنين في شمال سوريا، بمحافظتي حلب وإدلب، وقد صنَّفتها اليونسكو كموقع للتراث العالمي في عام 2011 م .

ومن خلال حصر ما تضرر من مباني تراثية حتى الآن فهو ما يزيد عن 121 منشأة تراثية و 11 مئذنة وقاعة للصلاة والبوابة الرئيسية للمسجد الأموي وتعرض المسجد وفناؤه وجميع زخارفه الإسلامية من أضرارٍ بالغة بجانب المنطقة المحيطة، كما تم تفكيك المنبر الخشبي ونُقل إلى مكان مجهول ، وحصراً للتراث الذي تم تدميره فقد كان مُتمثلاً في  أبواب سور المدينة، بما في ذلك باب الحديد، وباب قنسرين، وباب أنطاكيا وباب النصر، وأيضاً بعض المنشآت التراثية الإسلامية ومنها بيمارستان أو مستشفى أرغون الكاملي، وبعض الخانات مثل خان الوزير وخان الجمرك وخان الصابون فضلاً عن الحمامات مثل حمّام السراج وحمّام باب الحديد وكثير من البيوت التراثية مثل بيت الوكيل وبيت غزالة وقد تم سرقة زخارفه وعناصره وأيضاً دار زمريا وقد تم تدميرها بصورةٍ كاملةٍ ، بالإضافة إلى المكتبة الوقفية التي تم تدميرها بسبب الحرائق.

 جامع العادلية.

جامع العادلية.

وكذلك قلعة كارلتون وهي تُعد من أهم المزارات السياحية في مدينة حلب  ومسجد حلب الكبير وهو من أهم المواقع التراثية في المنطقة وقد تم تأسّيسه خلال العصر الأموي وأعيد بناؤه في القرن الثاني عشر . وقد تعرّض للتدمير أيضاً جامع العادلية في حلب وكاتدرائية القديس إلياس بالإضافة إلى قلعة حلب التي يعود تاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد وكانت شاهداً على الزمن خلال العصور والحقب التاريخية مثل الحقبة البيزنطية والعصور الأيوبية والمملوكية وقد صنفتها منظمة اليونسكو موقعاً تراثياً عالميا منذ العام 1986م .

أما المسجد الأموي الذي يُعد واحداً من أهم آثار سوريا الإسلامية فلم يسلم هو الآخر من الدمار فقد دُمرت مئذنته في عام 2013 م ويعود عمر تلك المئذنة إلى عصر السلاجقة الأتراك ويبلغ طولها 50 مترا.

أما جامع الخسروية فقد تم تدميره بالكامل واصاب الدمار أيضاً السراي الكبير الذي كان مقراً لحاكم حلب خلال العصر العثمانية  . كماإن هناك أضرار بالغة أيضاً في منطقة شمال القلعة والتي تحتوي على المباني التي يعود تاريخها من الفترة المملوكية المتأخرة (ما بين القرن 13 إلى القرن 16) وصولاً لأواخر العصر العثماني (القرن 19)، وقد تم أيضاً تدمير الجدار الشرقي من خان قورت بك وهو الخان الذي شُيد في مطلع القرن السادس عشر الميلادي، وبالإضافة إلى ذلك فقد تم تدمير معظم الهياكل في حي الشرق مباشرة من الخان وتضرَّرت الهياكل القريبة أضراراً بالغة .

وقد دُمّر أيضاً مبنى دار الحكومة بمدينة حلب وهو المبنى المعروف باسم مبنى السراي وهو أحد المعالم المهمة في مدينة حلب وقد تم تشييده في أواخر العصر العثماني . ومما سبق يُمكن القول أن خمسة مواقع من واقع ستة قد تعرضت للتدمير ، ويُمكن أن نقول أن ذلك يقرب من 30% من إجمالي مساحة التراث العالمي . فهل من مُجيب أو مُلبي للنداء لإنقاذ ما تبقى .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى