تشويه متعمد لشواهد الحضارة المصرية القديمة بقلم : أ.د/ عبد الحليم نور الدين
تشويه متعمد لشواهد الحضارة المصرية القديمة
بقلم :
أ.د/ عبد الحليم نور الدين
أستاذ علم المصريات بكلية الاثار – جامعة القاهرة وعميد كلية الاثار والارشاد السياحي-
جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا ورئيس اتحاد الاثريين المصريين
بصفتي أستاذ لعلم المصريات وبكوني رئيس لاتحاد الأثريين المصريين يؤسفني أن أصف ما يحدث الآن من المهاترات والتشويه المتعمد لشواهد الحضارة المصرية القديمة وذلك عن عمد والمسئولين عن الاثار في مصر لا يتخذون اي رد فعل ايجابي تجاه ذلك . ونحن الان بصدد قضية الملك توت عنخ آمون الذي دارت حوله الأباطيل والادعاءات الكاذبة وهي أولاً : ادعى البعض أنه ابن لأخته وانه ليس ملكاً شرعياً ورداً عن ذلك أقول أنه من خلال أحد النصوص التي عُثر عليها فى “الأشمونين” والتي تصفه بـأنه (ابن الملك) مما يؤكد عدم صدق الادعاء والافتراء السابق . وثانياً : دارات حول مقبرته العديد من الافتراءات والادعاءات ، هل لانها الارث شبه الكامل الباقي لنا من شواهد وبراهين الحضارة المصرية القديمة . وفى فترة حكمه أخذت حالة البلاد فى التحسن، وخاصة عندما انتقل إلى عاصمة البلاد القديمة “طيبة”، عمل “توت عنخ آمون” على إعادة بناء المعابد لرب الدولة آنذاك “آمون”، ليس فى “طيبة” فحسب، بل وفى كافة أرجاء البلاد. وبنظرة على حدود الامبراطورية، نجد أن ممتلكات مصر فى الجنوب ظلت كما هى تقريباً. أما بالنسبة لآسيا فلم يكن هناك من تغيير فى الموقف سوى تلك الحملة التى بعث بها ملك مصر، وكان على رأسها قائد الجيش “حور محب”. ومات “توت عنخ آمون” ولم يتجاوز العشرين من عمره كما ذكرنا من قبل، ودفن فى قبر صغير فى “وادى الملوك”، وهو القبر الذى عثر فيه على مجموعة الآثار الرائعة المعروضة الآن فى بعض صالات المتحف المصرى. ولقد أصبح هذا الملك علماً من أعلام الحضارة المصرية، ليس لأنه كان ملكاً محارباً ساهم فى توسيع أرجاء الامبراطورية كأسلافه، أو لأنه كان ملكاً بنَّاءً أقام العديد من المعابد والمنشآت؛ ولكن لأن القدر أراد لمقبرته أن تختفى عن أعين اللصوص، فتظل محتفظة بكنوزها التى تفخر بها الحضارة الإنسانية. وثالثاً: يدعي البعض فخراً أن نصل خنجر توت عنخ آمون كان من الحديد النيزكي الفضائي، وما الفخر في ذلك وما الجديد أيضاً في ذلك خاصةً وأن فريق البحث غير متخصصين تخصص دقيق في مجال تحليل المواد والفلزات مثل الكيميائيين والجيولوجيين . والسؤال الذي يطرح نفسه من المسئول عن تعرض المقتنيات الأثرية ومواد الآثار لعمليات التشعيع أو المسح الذري أو عملية المسح بالتقنيات الطيفية إلا إذا كان لغرض التوثيق العلمي لاجراء دراسات ما قبل الصيانة والترميم والعلاج ، وهو مالم يتوفر في ذلك الحدث فما الغرض من الدراسة التي تمت على الخنجر ومن المعلوم جيداً لدى اختصاصي الترميم والصيانة الماهرين فقط والكيميائيين أن الحديد والكوبلت والكبريت في تركيب خام الحديد النيزكي من معادن الفلزات الانتقالية التي يُطلق عليه Transition Metals المحفزة للتفاعلات المُتلفة أو التي تؤدي لتلف مواد الآثار ولا سيما الأكسدة مما ينتج عنه تلف حتمي للخنجر عاجلاً أم أجلاً.
ومن المعروف أن حالة النصل جيدة ولا تحتاج لدراسة وبذلك فلا يحتاج لصيانة ، بالاضافة إلى أنه قد تم تحليله من قبل بواسطة الدكتورة فاطمة حلمي والدكتور كمال بركات وغيرهم وتوصلوا لنفس النتيجة تقريباً فما السبب وراء تكرارها خاصة وأن ذلك لن يقودنا إلى السبيل الأمثل لحفظ وصيانة الخنجر ونصله. واكرر من المسئول عن هذا العبث بالشواهد الاثرية ؟؟؟؟ .