عبور كوكب عطارد ليس ظاهرة فلكية نادرة الحدوث !!! وهل عرفها المصري القديم ؟ – د. أيمن وزيري

عبور كوكب عطارد ليس ظاهرة فلكية نادرة الحدوث !!! وهل عرفها المصري القديم ؟

د. أيمن وزيري

أستاذ الآثار ونائب رئيس اتحاد الأثريين

ذكر الموقع الاخباري The Huffington Post  الصادر باللغة العربية في لندن وفي اسطنبول والصادر باللغة الانجليزية في نيويورك وذلك نقلاً عن وكالة ناسا NASA أن سكان كوكب الأرض على موعد مع ظاهرة فلكية نادرة الحدوث الاثنين 9 مايو/آيار، تُعرف بعبور كوكب عطارد لقرص الشمس ، فهل هي ظاهره فلكية نادرة الحدوث فعلاً حسبما تم ذكره ؟ . كما ذكر الموقع أن كوكب عطارد يبعد عن الشمس بمسافة تقدر بـ 57.900 كيلو متر ! وهذا ليس صحيحاً علمياً ! فما أصل هذه الظاهرة الفلكية ؟ .

د. أيمن وزيري أستاذ الآثار ونائب رئيس اتحاد الأثريين
د. أيمن وزيري
أستاذ الآثار ونائب رئيس اتحاد الأثريين

إن أصل ومهد معرفتنا لهذه الظاهرة الفلكية كان في مصر القديمة وهذا ما لم تشر له المواقع الاخبارية والوسائل الاعلامية من قريب أو من بعيد فلماذا؟ . وما تم ذكره غالباً هو أن هذا الكوكب رصده الفلكيين الأشوريين في القرن الرابع عشر قبل الميلاد ، كما ذُكٍّر أن البابليين قد عرفو ذلك في الألفية الأولى قبل الميلاد ، كما ذكروا أن الاغريق قد عرفوا ذلك ولكن أين معرفة المصريين القدماء لتلك الظاهرة الفلكية ولماذا لم يتم ذكر معرفة المصري القديم لتلك الظاهرة ؟.

ولقد عرف المصريون عن طريق ذلك كثيراً من النجوم وخصائصها ورسموا لها الخرائط وعينوا مواقع النجوم من برج السماء حيث يوجد مناظر لها فى بعض أسقف المعابد والمقابر وأغطية التوابيت وميزوا النجوم القطبية وأطلقوا عليها النجوم التى لا تفنى وقدروا أن روح المتوفى تسكنها لخلودها ، ورصدوا الكواكب واطلقوا على كوكب الزهرة “نجم الصباح” و “نجم المساء” وكوكب المشترى وصفوه باسم “البرَّاق” وكوكب زحل باسم “حورس الفحل” وكوكب المريخ “حورس الأحمر” وصوروا نجم الدجاجة أو صليب الشمال على هيئة رجلاً باسطاً ذراعيه وصوروا نجم الجبار رجلاً يجرى مُلتفتاً خلفه وصوروا نجمة ذات الكرسى رجلاً يمد ذراعيه ، وقد أكدت وأبرزت الحضارة المصرية القديمة على مر عصورها التاريخية إعجازاً فى علم الفلك وقد اتضح ذلك جلياً على أسقف المعابد والمقابر وأغطية التوابيت ، ومن فرط اهتمام المصرى القديم بعلم الفلك فقد شيد بعض أسقف مقابره على هيئة القبو الذى يرمز للسماء وما بها من نجوم وأجرام فلكية .

وعرف المصريون القدماء “النجوم والأجرام السماوية السيارة ” وهو المُسمى الذى أطلق على الكواكب والأجرام السماوية في المسارات السماوية الفلكية ، وهى ” عُطَارِد Mercury  ، الزُّهَرَة Venus ، المِرِّيخ  Mars ، المُشْتَرِي Jupiter  ، زُحَل  Saturn ” ، وقد أطلق على كل جُرم سماوي سمه وخاصية أساسيه مُميزه له فمثلاً ذكر عن عُطَارِد والزُّهَرَة انهما بمثابة جِرمين سماويين أو جِرمين فَلَكيين مُرتبطين بالصباح والمساء ، أما المِرِّيخ فهو حور الأحمر أو حور الأفقين ،  والمُشْتَرِي هو جِرم فَلَكي لامع أو شديد اللمعان واطلق عليه حور محدد الأرضين، أما زُحَل فذكر أنه حورس الثور أو ثور السماء ، وكانت معرفة المصري القديم لذلك من حوالي 3500 قبل الميلاد أي منذ 5516 سنه من تاريخنا الحالي . وامتدت المعرفه بذلك في عهد الملك زوسر من حوالي 2584 قبل الميلاد أي منذ 4600 سنه من تاريخنا الحالي وتوالت المعارف الفلكية بعد ذلك وبذلك يكون مهد تلك الظاهرة كان في مصر القديمة .

وهذه الظاهرة ليست نادرة الحدوث كما تم ذكره ولكنها تحدث  بصفةٍ شبه عقدية أو شبه عشرية والعقد يساوي عشر سنوات، ومن خلال حدوث هذه الظاهرة يُمكٍّن رؤوية كوكب عطارد من الأرض كجِرم فَلَكي أسود يعبر أمام الشمس ، وتتكرر هذه الظاهرة ويحدث فيها تأرجحات فلكية تتراوح ما بين 13 إلى 14 مرة في القرن الواحد ، وقد يحدث هذا العبور في شهر آيار/مايو وكذلك في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر .  والمُلاحظ فلكياً أن عبور كوكب عطارد في شهر آيار/مايو يحدث دورياً قرابة كل 10 أو 13 أو 33 سنه فلكيه ، أما عبور عطارد في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر فيحدث دورياً قرابة كل 7 أو 10 أو 13 أو 33 سنه فلكيه ، ولذلك تُسمى هذه الظاهرة الفلكية ” الظاهرة شبه العقدية  Decade Phenomenon ” .

أما بخصوص ما ذكرته الموقع الاخباري سابق الذكر بشأن أن كوكب عطارد يبعد عن الشمس بمسافة تقدر بـ 57.900 كيلو متر ، فهذا ليس صحيحاً علمياً ، حيث إن الكوكب يبتعد عن الشمس بمقدار حوالي ما بين 46 إلى 70 مليون كيلو متر ، ولو كانت المسافة 57.900 كيلو متر لتسبب هذا العبور في حدوث اصابات بالغة من احتراقات ووهج حراري .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى