لا يحدث الا فى مصر … ضابط شرطة دبلوم ذراعة

أيمن-بكيرلا يجدث الا فى مصر … ضابط شرطة دبلوم ذراعة بقلم – أيمن بكير

صدر عن مجلس الشعب االسابق قانون بناء على طلب وزير الدخلية الأسبق يقضى بأن تعطي رتبة ملازم شرف لأمناء الشرطة الذين يقضون فى الخدمه ٢٤ عامآ. ومفاد ذلك أن أمين الشرطة الذى يتقدم للعمل فى الشرطة فى بداية خدمتة بمؤهل أقل من المتوسط (شهادة الإعدادية) أومؤهل متوسط ( دبلوم زراعى- صناعى) يكون من حقه بعد أن يقضي في الخدمة 24 عاماً, أن يكون ضابط شرطة دون حصوله على ليسانس الحقوق كبقية ضباط الشرطة من خريجى الأكاديمية أو أمناء الشرطة الذين يحصلون على ليسانس الحقوق أثناء الخدمة , ثم يتم ترقيتهم ليصبحوا ضباطاً. هذا القانون فيه منتهى الإجحاف والإنصياع لمطالب فئوية على حساب المصلحة العامة ومصلحة الوطن والمواطن وتوفير خدمة أمنية تليق به ,ونحن نعلم جيدا الظروف التى جاء فى ظلها هذا القانون فى عهد مرسي.
وكذلك ينطوي هذا القانون على أفكارغيرعملية وهدامة تسعى لتفكيك جهاز الشرطة وإضعاف قدرات أفراده عن طريق جعلهم أفراداً أقل من المستوى المطلوب علما وثقافة لتنعدم قدرتهم على الوقوف ضد محاولات الإضرار بالبلاد أو العبث بمقدراتها. ويذكرنا هذا القانون بالأفكار و الأصوات التي نادت من قبل بإلغاء ليسانس القانون لضباط الشرطة وأن تكون دراستهم القانونية بسيطة مع المواد الشرطية لمدة عام يتخرج بعدها ضابط شرطة(بكل تأكيد غير كفؤ).
وفيما يلى نعرض هنا بعض أوجه القصور فى هذا القانون و هى :

1- المواطن الذي يتوجه لأى إدارة شرطية للحصول علي أي من الخدمات التي تقدمها وزارة الداخلية للجمهور يعلم تمام العلم أن ضابط الوزارة له خلفية قانونية حصل عليها بإجتياز ليسانس الحقوق وأثقلتها الخبرة العملية , مما يضمن للمواطن تقديم خدمة تليق به. بل إن المواطن يستطيع أن يستشير الضابط فيما قد يتعذرعلي فهمه قانونا, مما يحقق أقصى استفادة للمواطن من خبرة الضابط و معلوماته القانونية.
• السؤال هنا هل يستطيع “ملازم الشرف” هذا أداء الخدمة بنفس الكيفية وتقديم المشورة القانونية السليمة بدون دراسته الحقوقية أم سيكون ذلك تقليل وإضعاف من صورة الوزارة وإنهيار أخر يضاف للإنهيارات الموجودة.
2- تقتضى طبيعة عمل ضابط الشرطة في موقع عمله في أغلب الأحيان أن يكون ضمن مرؤوسيه أمناء شرطة من الحاصلين على ليسانس الحقوق في إنتظاردورهم ليكونوا ضباطاً (طبقاً لمؤهلهم العلمى) فهل يعقل أن يكون هذا الضابط شرف كرئيساً فى عمله أقل تأهيلاً من مرؤوسيه الحاصلين على ليسانس الحقوق.

3- ضابط الشرطة تحمل عبء الحياة العسكرية لمدة 4 سنوات داخل الأكاديمية بالإضافة إلى عبء دراسة القانون, وكذلك أمين الشرطة (حامل الليسانس) يتكبد الكثيرمن العناء للتوفيق بين عمله وبين دراسته ليحصل على ليسانس الحقوق. أليس من الظلم والإجحاف أن تتم مساواتهم بالفرد الذي لم يفعل شىء على المستوى التعليمى سوى أنه كان موجودا في الخدمة طوال فترة زمنية معينة طالت أو قصرت.
• ألا يقتل ذلك القانون الحافز لدى المتميزين و يصيبهم بالإحباط, فمن لا يجتهد ليحصل على ليسانس الحقوق (بل ربما لم يجتهد علميا فى أى مجال أخر) يرقى لرتبة ضابط شأنه فى ذلك شأن من يجتهد علميا و يرقى لرتبة ضابط بإجتهاده العلمى, أين معيار الكفاءة في هذا.

4- إقتباس الفكرة من القوات المسلحة غير منطقى, فليس من المعقول إفتراض أن ما يصلح للجيش يصلح بالضرورة لوزارة الداخلية فالقوات المسلحة يحكمها قانون عسكري صارم له قواعده وضوابطه التي تختلف تماما عن القانون المدنى الذي يحكم وزارة الداخلية. هذا بالإضافة إلى إختلاف طبيعة الدراسات العسكرية عن الدراسات القانونية
• و كان الأحرى بوزارة الداخلية أن تحذوا حذو القوات المسلحة فيما ينفع لا فيما يضر. فكان جديراْ بالوزارة أن تأخذ بسياسة القوات المسلحة فى تعيين قيادات الجيش حيث يشترط فيهم أن يكونوا من الحاصلين على دراسات متقدمة فى العلوم العسكرية و غيرها (و لا يغنى عنها الفرق التدريبية). و هو الأمر الغير وارد حالياْ بالمرة فى إختيار قيادات الداخلية.

5- إن مصر في المرحلة المقبلة ليست في حاجة للمناصب الشرفية وما إلى ذلك من المسميات المفرغة من محتواها فإما أن يكون الحاصل أي لقب يحمل مؤهلاته أولا يحمل تلك المؤهلات و بالتالى فلا يستحقه.

6- تنادى الأصوات حالياً بإعادة هيكلة وزارة الداخلية على أساس علمي وتحسين أداء أفرادها ومستوى الخدمات التي تقدمها. فهل يتماشى هذا القانون مع أي أساس علمي سليم قائم على دراسة سليمه تبحث في احتياجات الإرتقاء بالوزارة وأفضل الطرق للوصول لأداء متطور يواكب العلم الحديث. ثم ما هي طبيعة اللجنة التي أستعان برأيها السيد وزير الداخلية لعمل مثل هذا المشروع بقانون, هل أكتفى بأستشارة مساعدي الوزيرفقط (مع كل الأحترام لهم) و بعد كل البعد عن أساتذة وخبراء علم الإدارة والموارد البشرية مثلها في ذلك مثل لجنة إعادة الهيكلة المزعومة.
• و من المفاراقات التى تدعو للحيرة أن كانت هناك إقتراحات ومطالبات بالإستعانة بخريجى الحقوق من حملة الليسانس ليعملوا كضباط شرطة كنوع من أنواع النهوض بالوزارة ) رغم إعتراضى على الفكرة), إلا أن الوزارة رأت حالياً أن يكون حملة شهادة الإعدادية والدبلومات المتوسطه هم الأجدربأن يكونوا ضباط شرطة. لقد عرفنا دوماً أن الطبيب طبيباً و الممرض ممرضاً, وأن كل مهنه فيها المتخصص والمساعد و ما يفصلهم هو العلم و ليس مجرد المسمى. والأيه الكريمة تقول “هل يستوى الذين يعلمون و الذين لايعلمون”

إن هذا القانون…… هو بمثابة النواة للوائح وقوانين تستخدم لتقليل الكفاءات بجهاز الشرطة. فمثلا إذا كانت مدة الخدمة المقررة حالياً للحصول على هذة الرتبة الشرفية هي 24 عاماً, فليس هنالك ما يمنع أفراد الشرطة من المطالبه مجدداً بأن تتناقص هذه الفترة في المستقبل (ولو حتى المستقبل البعيد) تحت أي زعم, طالما أنه لا أساس منطقي وعلمي وراء هذه الرتبة الدخيله على الوزارة. مستخدمين في ذلك نفس الوسائل المعتادة التي أستخدموها حالياً (تظاهر, إعتصام, إضراب).
وللبحث في أساس المشكلة سنجد أن الأسباب التي تتعلل بها الوزارة للتقدم بهذا القانون هو التذرع بإعطاء الفرص للرتب الأقل, وتحفيز الأفراد, وزيادة المعاش عند نهاية الخدمه. إلا أن تلك الأسباب أوغيرها يمكن التغلب عليها بحلول مدروسة بطريقة علمية تنأى بنا عن الإضرار بصالح العمل الأمني, وتقليل كفاءات القائمين به, ومساواة المجتهدين منهم بغير المجتهدين. ومن ضمن تلك الحلول زيادة المربوط الأساسي في معاش هؤلاء الأفراد, تعديل لائحة الأجور والبدلات لهم, أو حتى إستحداث وظائف مناسبه لمؤهلاتهم يصل إليها منهم من يجتاز الدراسات والفرق التدريبية التى تؤهله لذلك. وليس هناك ما يمنع هذا الفرد من أن يتقدم لدراسة الحقوق شأنه شأن زملائه من الأمناء, حتى يصبح جديراً بالحصول على رتبة الملازم ويتدرج في الرتب كبقية ضباط الوزارة.
كل هذا ضمن إعادة الهيكلة التى لا تلقى إليها قيادات الوزارة بالاً كبيراً.
و أخيرآ….إن المخططات التى تهدف إلى إضعاف جهاز الشرطة وكفاءة أفراده هي جزء لا يتجزأ من المخططات التي تسعى للقضاء على هذا البلد وتقسيمه. فهي تدفع المسؤولين تحت ضغط رغبات أو نزوات فئوية غير منطقية إلى إتخاذ قرارات تضر بالصالح العام في المستقبل. وقد تقدم وزير الداخلية فى ذاك الوقت بهذا القانون لمجلس الشعب تحت ضغط تظاهرات وإعتصامات أمناء وأفراد الشرطة ولم يتقدم به نتيجة دراسه علمية سليمة ضمن خطة منهجية للإرتقاء بجهاز الشرطة. وليس هناك مجال أخطر من صناعة الأمن للتأثر بعشوائية قرارات القائمين عليه وخصوصاً في هذه المرحلة الحرجة التي نمر بها.
فيجب أن نحيل الشأن لأهل العلم والخبرة للدراسة الواعية المتأنية لا للعشوائية التي غرقنا فيها و أن يعاد تقييم هذا القانون و مايشابهه من قوانين فى أولى المهام التى يجب أن يضطلع بها مجلس الشعب القادم
وإذا كان العامة من الناس لا يبالون إلا لمطالبهم الفئوية وغير قادرين على رؤية ما يجرى خلف الكواليس, نظراً لثقافتهم وتعلمهم المحدود. لذا فإن من الواجب على من هم فى موقع إتخاذ القرار مواجهة ذلك واضعين نصب أعينهم صالح الوطن والحفاظ على سلامة وحدته.
و نفند فى المقال القادم وجهة النظر القانونية التى ترى عدم دستورية هذا القانون

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى