الشرق الأوسط على حافة الانفجار… هل يُدفَع لبنان مجدداً إلى قلب الحرب؟

العودة للخلف

تم إرسال رسالتك

تحذير
تحذير
تحذير
تحذير

تحذير.

بقلم : د. ليون سيوفي – باحث وكاتب سياسي

يقف الشرق الأوسط أمام مرحلة شديدة الخطورة، في ظلّ تلويح دونالد ترامب بضرب إيران، وتصاعد التهديدات الإسرائيلية، ووعيد طهران بردّ قد يمتدّ إلى إسرائيل والقواعد الأميركية ودول الخليج. وبين احتمالات التصعيد ومخاطر المواجهة الواسعة، يبرز سؤال أساسي: هل سيبقى لبنان خارج الحرب، أم سيُدفَع مجدداً إلى دفع ثمن صراع لا يملك قرار بدايته ولا نهايته؟

وحتى لو فاز نتنياهو أو إيزنكوت، فإنّ تغيير الأسماء لا يعني بالضرورة تغيير الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه المنطقة. فقد تختلف الأساليب والحسابات السياسية، لكنّ التوجّهات الأمنية والعسكرية قد تبقى ثابتة، ما دامت النظرة إلى إيران ولبنان قائمة على منطق الردع والقوة. لذلك، لا يكفي تبدّل القيادة للرهان على تحوّل حقيقي في مسار الصراع؛ فالعبرة بما يتغيّر في السياسات، لا بمن يتولّى السلطة.

لبنان هو الحلقة الأكثر عرضة لتداعيات هذا التصعيد. فأيّ مواجهة واسعة بين إيران وإسرائيل قد تفتح الجبهة اللبنانية، وتعرّض البلاد للقصف والدمار والنزوح، في وقت لا تزال فيه الدولة تعاني أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة. وقد يجد اللبنانيون أنفسهم في قلب الحرب نتيجة ضربة أو ردّ أو قرار إقليمي، من دون أن تكون لديهم القدرة على احتواء نتائجه.

ولا يعني ذلك أنّ اندلاع حرب نووية أمر مؤكّد، إذ لا يجوز التعامل مع هذا الاحتمال كحقيقة من دون أدلّة موثوقة. لكنّ اتّساع المواجهة وسوء الحسابات قد يقودان إلى نتائج كارثية، تتجاوز الخسائر العسكرية إلى انهيار الخدمات وتعطّل الاقتصاد وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

أمام هذا المشهد، لا يجوز للسياسيين اللبنانيين الاكتفاء بانتظار قرارات واشنطن أو تل أبيب أو طهران. المطلوب موقف وطني واضح يقوم على تحييد لبنان عن الحرب الإقليمية، ورفض استخدام أراضيه منطلقاً للهجمات أو ساحة لتصفية الحسابات، وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الدستورية للدولة، إلى جانب تكثيف الجهود الدبلوماسية وتعزيز استعدادات الجيش وأجهزة الإغاثة لحماية المدنيين.

إنّ تحييد لبنان لا يعني الاستسلام لإسرائيل أو التخلّي عن الحقوق الوطنية والعربية، بل يعني حماية البلاد من حرب لا يملك اللبنانيون وحدهم تحديد أهدافها أو وقفها. كما أنّ الحفاظ على العلاقات مع الشعب الإيراني لا يستوجب ربط مصير لبنان بمصير النظام الإيراني أو بأيّ محور إقليمي؛ فالعلاقات بين الدول يجب أن تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وصون السيادة.

وهنا تبرز مسؤولية الطبقة السياسية: من يتحمّل كلفة الدمار والنزوح وانهيار ما تبقّى من الاقتصاد إذا اشتعلت الجبهة اللبنانية؟ لا تكفي الشعارات لتبرير الخسائر، ولا تعوّض المواقف السياسية أرواح الضحايا.

لبنان ليس ورقة تفاوض، ولا يجوز أن يبقى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين. فالمنطقة تقف أمام مفترق خطير، فيما يحتاج لبنان إلى قرار وطني مستقل يضع سلامة شعبه فوق حسابات المحاور.

إنّ منع الحرب يبدأ قبل إطلاق الصاروخ الأول، لا بعد سقوط الضحايا. وسواء فاز نتنياهو أو إيزنكوت، فإنّ الرهان الحقيقي ليس على تبدّل الوجوه، بل على تغيير السياسات التي تُبقي المنطقة أسيرة التهديد والتصعيد. أمّا لبنان، فمسؤوليته اليوم أن يحمي قراره وسيادته، وألّا يترك مستقبل شعبه رهينة حرب لا يريد دفع ثمنها مجدداً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى