حنان السجان تكتب : المدنيون ليسوا كروتاً حمراء

إلى أين نحن ذاهبون؟ سؤال يطاردنا كل صباح بين نشرات الحروب اليومية التي تحاصر دولنا. من الذي يُلقى به في النهاية في أتون النار؟ إنهم الأبرياء وحدهم.

نعيش تحت ضغط يومي، ضغط من القصف وضغط من التفكير: هل سيبقى هذا العالم آمناً؟ هل تحوّلنا نحن كمدنيين إلى مجرد “كروت حمراء” تلوّح بها الميليشيات للضغط على الدول؟ هل أصبحت أرواحنا ورقة تفاوض رخيصة يمكن حرقها في أي لحظة؟

ما حدث في مطار الملك خالد الدولي بالرياض لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل هو جريمة مكتملة الأركان في حق كل مدني. جريمة في حق إنسان لا يعرف شيئاً عن لغة الحرب والقتل، خرج من بيته ليزور أهله أو ليذهب إلى عمله، فعاد جثة هامدة.

الاعتداء الغادر الذي استهدف المطار أسفر عن وفاة 12 شخصاً، بينهم 4 مواطنين سعوديين، و8 مقيمين من جنسيات مختلفة: اثنان من بنجلاديش، وواحد من كل من الولايات المتحدة، ومصر، وسوريا، وفلسطين، والسودان، والأردن.

أتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة لأسر الضحايا من أشقائنا، سائلاً الله أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل.

والسؤال الأهم: لماذا الآن؟

اختيار هذا التوقيت لضرب مطار العاصمة لم يكن عشوائياً على الإطلاق. إنه توقيت يعرفه العالم جيداً. فالرياض تحتضن في هذه الأيام حدثاً عالمياً مفصلياً: أسبوع الطاقة العالمي ومؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين.

إن استهداف مطار الملك خالد في هذا التوقيت بالذات هو رسالة مزدوجة: رسالة لإثارة الخوف والذعر بين المواطنين، ورسالة لترهيب المستثمرين والوفود العالمية، والضغط على القيادة السعودية، وكل ذلك يأتي في سياق منفصل عن المعارك المحتدمة للسيطرة على مضيق باب المندب.

وهنا نعود إلى السؤال الجوهري الذي يجب ألا يغيب: ما ذنب المدني المسافر؟ ما ذنب العامل البنجلاديشي والمقيم المصري والسوري والفلسطيني والسوداني والأردني والأمريكي؟ هل يستحق هؤلاء أن يتحولوا إلى مجرد أوراق ضغط تُحرق على مدرج المطار؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى