عقل الزمالك عطلان.. والأهلي خرج كسبان!

رحم الله الأستاذ صالح إبراهيم، مدير تحرير جريدة الجمهورية، الذي كان يخص عرب تليجراف بتحليله لقمة الأهلي والزمالك، وحاولت أن أبهر القراء كما كنت تفعل، فلا أدري هل نجحت أم لا.. عليك رحمة الله يا عظيم الأخلاق، غزير العلم، طيب الأثر

بقلم: علي خليل 

الكاتب الصحفى الأستاذ صالح إبراهيم عليه رحمة الله

يا جماعة، خلّونا نتكلم كورة بقى، ونركن شوية لغة البيانات والمؤتمرات الصحفية على جنب! إحنا بنتكلم عن قمة الأهلي والزمالك، مباراة لا ينفع فيها إنك تنزل الملعب برجليك بس، وتسيب مخك في الأوتوبيس!

الزمالك دخل المباراة وكأنه نازل يلعب ماتش عادي في الدوري، مش قمة لها حساباتها، وكل كرة فيها ممكن تغيّر شكل اللقاء. تلاقي اللعيب يستلم، يرفع راسه متأخر، يمرر بعد ما زميله يكون اتحرك، والجناح واقف مستني الباص اللي ما جاش، والمهاجم بيدوّر على كرة توصل له من غير ما حد يجهز له الطريق!

يا كابتن، هو الكورة محتاجة إيه أكتر من إنك تعرف إمتى تضغط، وإمتى تهدي اللعب، وإمتى تضرب في المساحة؟ إنما تفضل تلف وتدوّر، وتسلّم الكرة للمنافس على طبق من فضة، يبقى أنت كده بتسهّل الماتش على اللي قدامك!

الزمالك مشكلته كانت فين؟

المشكلة مش إن كل لعيب في الزمالك وحش، ولا إن الفريق ما عندوش إمكانيات. المشكلة إنك لما تواجه الأهلي، لازم تلعب بعقل قبل ما تلعب بمهارة. الأهلي فريق بيعرف يعاقبك لما تغلط، ولو سيبت له مساحة، أو اتأخرت في التغطية، أو فقدت الكرة في مكان غلط، ممكن تلاقي نفسك بتجري ورا الماتش بدل ما أنت اللي بتتحكم فيه.

واللي عايز يرجع في النتيجة لازم يلعب بتركيز، مش بعصبية. مش كل كرة تتلعب لقدّام وخلاص، ومش كل هجمة لازم تنتهي بتسديدة. ساعات الباص الصح أحسن من عشر كرات طويلة، وساعات إنك تحتفظ بالكرة ثواني زيادة هو اللي يفتح الملعب ويخلّي دفاع المنافس يخرج من مكانه.

أما حكاية إنك تهاجم بكل خطوطك وتنسى اللي وراك، فدي هدية للمنافس. الأهلي مش محتاج منك دعوة عشان يطلع مرتدة؛ هو مستني الغلطة، ولما تيجي، يبدأ الشغل!

تعالى بقى للأهلي.. هنا الحكاية فيها كورة!

الأهلي عرف يخرج من المباراة بالمكسب، ودي أهم حاجة عند جمهور بيحسبها بالنقاط والبطولات، مش بعدد الباصات الحلوة. لما تقدّم بهدف، يبقى مطلوب منك تعرف تحافظ عليه، وتختار اللحظة اللي تضرب فيها تاني. ولما المنافس يندفع عشان يعادل، لازم تكون جاهز تستغل المساحات اللي بيسيبها وراه.

وده الفرق بين فريق بيجري عشان يلحق الماتش، وفريق بيحاول يدير الماتش على حسب ظروفه. الأهلي عنده خبرة في مباريات القمة، وعارف إن الهدف الأول مش نهاية الحكاية، وإن الهدف التاني ممكن يقفل حسابات المنافس ويخلّيه محتاج معجزة في الدقائق الأخيرة.

لكن برضه، يا أهلي، ما تفرحش أوي وتفتكر إن كل حاجة تمام! إهدار الفرص عيب لازم يتصلح، لأنك ممكن تضيع ثلاثة أهداف محققة، وتيجي كرة واحدة من المنافس تقلب لك الماتش. واللي عايز ينافس على البطولات لازم يعرف يترجم سيطرته إلى أهداف، مش يكتفي بأنه لعب أحسن في فترات من المباراة.

الخلاصة يا سادة..

الزمالك محتاج يراجع حساباته، مش بس في التشكيل، لكن في طريقة التفكير داخل الملعب؟ 

مين بيبدأ الهجمة؟

مين بيغطي وراه؟

مين بيضغط؟

ومين بياخد القرار لما الماتش يتعقد؟ لأن الكورة مش أسماء على ورق، ولا قمصان عليها تاريخ. الكورة منظومة، وتركيز، وانضباط، وقرار في الثانية الصح.

والأهلي خرج كسبان، وجمهوره له حق يفرح، لكن المنافسة الحقيقية مش في ماتش واحد؛ المنافسة في إنك تعرف تكرر الأداء، وتحافظ على تركيزك، وتصلح أخطاءك قبل ما تتحول إلى عادة.

أما الزمالك، فلو فضل كل ما يخسر يقول الحظ، والتحكيم، والغيابات، والظروف، من غير ما يبص على أخطائه في الملعب، يبقى المشكلة مش في النتيجة؛ المشكلة إنه بيعيد نفس الماتش كل مرة، حتى لو غيّر أسماء اللعيبة!

يا زمالك، الكورة مش بالعند.. الكورة بالعقل! ويا أهلي، المكسب حلو، بس اللي عايز البطولات لازم يفضل صاحي لآخر صافرة.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى