عامان من الكذب .. الجيش وافق.. وحماس وافقت.. وعائلات الرهائن توسلت لإسقاط مذكرة اعتقاله.. فاختار نتنياهو السلطة
كتبت – هالة ابو سليم
يوليو 2024 لم يكن شهراً عادياً في حرب غزة، بل كان الفرصة الذهبية التي كان يمكن أن تنهي كل شيء. كل شيء كان جاهزاً على الطاولة.
نتنياهو قال نعم. السنوار، تحت ضغط قطري وعسكري إسرائيلي، قال نعم. وحتى عقدة ممر فيلادلفيا التي حولها نتنياهو إلى معركة وجود ومصير، تم حلها بحل إبداعي عبقري: أجهزة استشعار وضمانات مصرية.
الجيش الإسرائيلي كان يستجدي وقفاً لإطلاق النار لالتقاط الأنفاس. فريق التفاوض بكامله كان متحمساً. وحتى منتدى عائلات الرهائن، في خطوة يائسة ومؤلمة، ذهب إلى المدعي العام في الجنائية الدولية في لاهاي وطلب منه سحب طلبات اعتقال نتنياهو، فقط ليمرر الصفقة.
خرج نتنياهو ليبرر للأمريكان كذبة مكشوفة: “ليس لدي أغلبية في الكنيست لتمرير الاتفاق، لا أستطيع إسقاط حكومتي”. وكأن سموتريتش كان سيترك حلمه المسيحاني في ابتلاع الضفة، وكأن بن غفير كان سيترك منصبه وهو ينهش في الدولة كما تنهش القطة وعاء الكريمة.
الحقيقة أن نتنياهو لم يكن يخضع لابتزازهم، بل كان يستخدمهم كذريعة.
إذن لماذا أفشل الصفقة؟ هناك ثلاثة أسباب لا غير.
أولاً: التوقيت لم يكن في مصلحته الشخصية. الصفقة جاءت متأخرة جداً على الرهائن الذين يموتون في الأنفاق، لكنها مبكرة جداً على نتنياهو. كيف يوقع اتفاقاً ينهي الحرب بعد 9 أشهر فقط من 7 أكتوبر؟ ماذا سيقول لجمهوره عن شعار “النصر الكامل”؟
ثانياً: الصفقة كانت محرجة له. كيف سيشرح للإسرائيليين أنه حصل على عفو شخصي من لاهاي في نفس السلة التي يحصل فيها قتلة 7 أكتوبر والمدعي العام كريم خان على عفو مماثل؟
ثالثاً وهذا هو الأهم: حسابات البيت الأبيض. بايدن كان ينسحب من السباق الرئاسي، وترامب بعد قطيعة دامت سنتين ونصف قرر أخيراً أن يتصالح مع نتنياهو. هل يعقل أن يهدي نتنياهو إنجازاً تاريخياً لإنقاذ الرهائن لبايدن وكامالا هاريس؟ مستحيل.
انتظر. أطال عذاب الرهائن لعام كامل. حتى جاء أكتوبر 2025، وترامب في البيت الأبيض، ونتنياهو بلا أوراق ضغط وبلا حلفاء في واشنطن، فأُجبر على قول “نعم” لنفس الصفقة تقريباً.
واليوم يمكنه أن يقنع نفسه أن الانتظار كان مجدياً: السنوار قُتل، والضيف قُتل، وهنية قُتل، وزملاؤه المطلوبون للاهاي قُتلوا، وترامب انتُخب ووافق على قصف إيران وقد يقصفها مجدداً.
نعم، لم يتحقق أي هدف من أهداف الحرب الحقيقية. نعم، سمعة إسرائيل عالمياً انهارت إلى الحضيض. لكن لماذا نكون تافهين ونهتم بهذه التفاصيل؟
شعار الليكود الجديد في انتخابات 2026 يلخص كل شيء: “لن نستسلم”، مع صورة لنتنياهو مصنوعة بالذكاء الاصطناعي ينظر فيها بتعالٍ على الإسرائيليين العالقين في زحمة السير في شارع أيالون.
هذه هي الرحلة الكاملة: من وعد كاذب بـ “النصر الكامل” في 2024 إلى وعد أجوف بـ “لن نستسلم” في 2026. وعد بضربة قاضية، فانتهى بالتعادل، وجرّ البلاد كلها معه إلى القاع في كل خطوة.

مقامرة نتنياهو الانتخابية: التعاون مع سموتريتش، والحصول على أصوات من بن جفير