*الحب ليس مجرد كلمة*

بقلم الكاتبة :

    السالمة ـ الروفي ـ المغرب 

الحب ليس مجرد كلمة تُقال. الحب أفعال، الحب مواقف، الحب حضور. أن يقول الإنسان كلمة حب لا تكفي أبدًا، فالحب أسمى وأعمق وأجمل من أن يكون مجرد كلمة تُقال.

الحب ليس فقط رسائل جميلة نتبادلها. نعم، قد تكون الرسائل وسيلة للتواصل، وقد تحمل أجمل المشاعر، لكنها لا تكفي وحدها لنسمّي ما بين شخصين حبًا. فالحب أكبر من رسالة، وأعمق من كلمات.

والحب أيضًا ليس وعودًا فقط، فالوعود عهد والتزام ومسؤولية. وكم من إنسان يعطي وعودًا ثم يخلف بها، لأن أفعاله لا تثبت ما قال، بل تكون مناقضة لوعده. لذلك، الوعد الحقيقي هو الذي تؤكده الأفعال وتثبت صدقه المواقف.

وقد تبدأ المشاعر في لحظة، من لقاء أو شعور مفاجئ، وقد تكون صادقة، لكن الإنسان قد يخلط بين الإعجاب والانجذاب أو الحماس العاطفي وبين الحب. لذلك لا أحب أن يستعجل الإنسان في البوح، فيقول: «أنا أحبك»، وهو لم يتأكد بعد من حقيقة شعوره.

فالمشاعر نكتشفها مع الوقت. قد تبدأ في لحظة، لكن الحب الحقيقي تكشفه الأيام، وتثبته الأفعال والمواقف والاحترام. قد يكون الشعور صادقًا في بدايته، لكن الأيام هي التي تكشف إن كان حبًا عميقًا يستمر، أم مجرد إحساس عابر.

الحب أن تسأل عني حين أغيب، وأن أجدك حين أحتاجك، وأن أشعر بأن لي في قلبك مكانة لا تغيّرها الظروف ولا تهزّها الأيام.

والحب أيضًا احترام وتقدير للطرف الآخر. عندما أحبك، أحترمك، وأقدّر وجودك ومشاعرك ومكانتك. فلا يمكن أن أقول إنني أحبك، بينما لا أحترمك ولا أقدّرك أو أتجاهل مشاعرك. فالحب الذي لا يحمل احترامًا وتقديرًا للطرف الآخر ليس حبًا كاملًا.

الحب مودة ورحمة، وشعور متبادل يكتمل حين يكون صادقًا. الحب يشبه الهواء، لا نستغني عنه أبدًا، ويتجدد كل يوم. وحين يعيش الإنسان حالة الحب، يعيش في سعادة، ويصبح أكثر قدرة على العطاء والإبداع.

وهكذا الروح عندما تُروى بالحب الحقيقي، تزهر من الداخل، وكأنها فراشة تحلّق في السماء وتعيش في قمة السعادة. وكما أن المطر حين يهطل على أرض قاحلة يبعث فيها الحياة، كذلك الحب الصادق حين يسكن القلب يحييه، ويمنحه دفئًا وأملًا ومعنى.

وأنا لا أتفق مع الذين يقولون إن الظروف أو صعاب الحياة يمكن أن توقف استمرار حبيبين يريدان أن يكونا معًا. فإذا كان الحب قويًا وصادقًا، وتمسّكا ببعضهما، وسعيا إلى نجاح هذا الحب، فلن تكون الصعاب أقوى منهما، ما داما يسعيان معًا إلى تجاوزها.

فالحب الحقيقي لا يُقاس بسهولة الطريق، وإنما بقدرة المحبين على مواجهة الصعاب التي تعترض طريقهما. لكن حين يواجهانها معًا ويتمسكان ببعضهما حتى يتجاوزاها، يصبح للحب معنى أعمق. وذلك قمة الحب الذي يستحق أن يدوم ويستمر.

الحب ليس ترفًا عاطفيًا، ولا مجرد رسائل جميلة، ولا وعودًا تُقال ثم تهدمها التصرفات. إنه غذاء للروح والقلب، وحين يكون صادقًا يتحول من مجرد إحساس إلى فعل، ومن كلمة إلى موقف، ومن شعور إلى حياة تُعاش.

ذلك هو الحب الذي أؤمن به؛

حبّ لا يُقال فقط، بل يُعاش.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى