في زمن تتزاحم فيه الأصوات، اختار خالد رويحة أن يكون صوتًا لا يبحث عن الصدى، بل عن الحقيقة.

صحفي ومراسل حربي، خرج من قلب المعارك محملًا بذاكرة الأماكن التي شهدت الألم والدمار، وبحكايات الإنسان الذي ظل واقفًا رغم كل ما حوله من خراب. لم يكتفِ بأن يقف خلف المشهد ليروي ما يراه، بل اقترب من قلبه، ودخل إلى تفاصيله، محاولًا أن يفهم ليس فقط ماذا حدث، وإنما لماذا حدث، ومن يقف خلفه، ومن يستفيد من تغييب الحقيقة أو إعادة صياغتها.

من ساحات الصراع في الشرق الأوسط، حيث تتداخل أصوات القذائف مع صمت الضحايا، ظل يبحث عن التفاصيل التي لا تجد طريقها إلى الشاشات، وعن القصص التي تختفي خلف العناوين الكبيرة، وعن الإنسان الذي غالبًا ما يصبح مجرد رقم في نشرات الأخبار.

بالنسبة إلى خالد رويحة، الإعلام ليس مجرد مهنة، وإنما مسؤولية وأمانة. والقلم ليس أداة لوصف الأحداث، بل وسيلة للشهادة عليها. أما الكلمة، فلا ينبغي أن تكون ترديدًا للرواية السائدة، بل نافذة تكشف ما وراءها وتمنح القارئ فرصة لأن يرى الصورة كاملة.

يكتب لأن هناك وجعًا يستحق أن يُسمع، ويحلل لأن الحقيقة لا تظهر دائمًا على سطح الحدث، ويروي لأن ذاكرة الشعوب لا يجب أن تُكتب بأقلام الأقوياء وحدهم.

وفي كتاباته، يلتقي الواقع بالخيال، والحرب بالحب، والمأساة بالأمل، في محاولة دائمة للبحث عن الإنسان وسط الركام، وعن بقعة ضوء في أكثر اللحظات عتمة. فهو لا يتعامل مع الحرب باعتبارها خرائط وجبهات وأرقامًا فقط، وإنما باعتبارها تجربة إنسانية تترك ندوبها في المكان والذاكرة والروح.

خالد رويحة لا يطارد الخبر وحده، بل يلاحق أثره؛ لا يتوقف عند لحظة وقوع الحدث، بل يسأل عما سيبقى منه بعد أن يخفت الضجيج. لا يكتب لمجرد ملء الصفحات، وإنما ليترك سؤالًا في ذهن القارئ، وربما يفتح بابًا لإعادة النظر فيما ظنه الناس حقيقة مكتملة.

إنه صحفي يرى أن أخطر ما في الحروب ليس فقط ما يحدث في الميدان، وإنما ما يحدث للرواية بعد ذلك؛ حين تتحول الحقيقة إلى ساحة أخرى للصراع، وحين يصبح طمس الذاكرة جزءًا من المعركة.

خالد رويحة..

حين يكتب، لا يروي المعركة من بعيد، بل يقترب من أبوابها.

وحين ينطق القلم، لا تصبح الحروف مجرد كلمات، بل شهادة على زمنٍ لا يجوز أن يُنسى.

عرب تليجراف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى