سباق إسرائيلي لتدمير جنوب لبنان.. “الخط الأصفر” يتمدد قبل ضغوط دولية للانسحاب
لبنان – د. ليون سيوفى : خاص عرب تليجراف :
تسابق القوات الإسرائيلية الوقت لفرض واقع جديد جنوب لبنان، من خلال تنفيذ خطة تدمير واسعة للبنية التحتية في عشرات البلدات الحدودية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تحرك دولي قد يدفعها للانسحاب من مناطق احتلتها منذ بداية مارس الماضي.
وبحسب مصادر لبنانية تحدثت لـ”إرم نيوز”، فإن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم ممنهجة داخل ما يعرف بـ “الخط الأصفر”، وهي منطقة تضم نحو 55 بلدة وقرية ملاصقة للحدود الجنوبية.
وأوضحت المصادر أن عمليات الهدم تطال المنازل والمرافق العامة والمدارس، في إطار ما وصفته بسياسة لتفريغ المنطقة، مشيرة إلى أن الأسلوب المتبع يشبه ما جرى في غزة، عبر الاستعانة بمقاولين وآليات ثقيلة لتدمير البنية المدنية جنوب نهر الليطاني.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في 18 أبريل 2026 عن إنشاء “الخط الأصفر” في جنوب لبنان على غرار قطاع غزة، وتحويل مساحات واسعة فيه إلى منطقة عسكرية مغلقة.
وجاء ذلك بعد تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أكد فيها أن جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود سيتم هدمها، قائلا في بيان نقلته رويترز إن الجيش سيقيم “منطقة أمنية داخل لبنان كخط دفاع ضد صواريخ مضادة للدبابات، مع الحفاظ على السيطرة الأمنية الكاملة حتى نهر الليطاني بما يشمل الجسور المتبقية”.
وأضاف كاتس أن النازحين لن يسمح لهم بالعودة إلى جنوب الليطاني إلا بعد ضمان أمن سكان شمال إسرائيل.
ووفق خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي سابقا، يمتد الخط الأصفر لنحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ويشمل بلدات في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل ومناطق شمال الليطاني.
ولم يتوقف التدمير عند المساكن، بل شمل البنية الحيوية الرابطة بين الجنوب وباقي لبنان. ففي 24 مارس 2026، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية تدمير كافة الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها في أنشطة إرهابية.
ويرى المحلل السياسي ميشيل نجم أن تسارع وتيرة التدمير يرتبط بتوقعات بضغوط أمريكية على تل أبيب للانسحاب، لافتا إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 16 يونيو 2026 التي قال فيها إنه “لم يكن سعيدا” بطريقة تعامل إسرائيل مع حرب لبنان، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلي – بحسب تقديره – إلى تكثيف عملياته قبل أن تتحول تلك الضغوط إلى قرارات ملزمة.
وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أعلن في 21 يونيو 2026 أن إسرائيل ستبقي على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة لحماية مواطنيها.
من جهته، اعتبر المحلل السياسي طانيوس صبري الحاج أن ما يجري هو محاولة لفرض أمر واقع يصعب التراجع عنه، عبر تدمير ممنهج يمنع عودة السكان ويمهد لوجود عسكري دائم جنوب الليطاني، معتبرا أن استهداف البنية المدنية يشكل انتهاكا للقانون الدولي.
وبحسب المعطيات المتداولة، أسفرت العمليات عن تدمير أكثر من 40 ألف منزل ونزوح أكثر من 1.2 مليون شخص، فيما أدى تدمير الجسور والطرقات إلى إعاقة وصول المساعدات الإنسانية، في ظل أزمة اقتصادية يعيشها لبنان منذ 2019.
ومع استمرار هذه العمليات، يبقى مصير الجنوب مفتوحا على سيناريوهات إعادة تشكيل جغرافي وديموغرافي، عبر إقامة منطقة عازلة دائمة ومنع عودة سكانه الأصليين.