محمد كشك يكتب : تحية لـ”منتخب الساجدين”.. حلم العالمية أصبح حقيقة

أخيرًا صار لمصر منتخب كرة قدم بنكهة عالمية. منتخب يلعب كرة حقيقية، يقوده معشوق الجماهير محمد صلاح “أبو مكة”، وإلى جواره المتألق عمر مرموش، ونجم المستقبل الذي نراهن عليه حمزة عبد الكريم، ومفاجأة المونديال الحارس مصطفى شوبير. كتيبة من الرجال يقودها جهاز فني وطني بامتياز: التوأم حسام وإبراهيم حسن.
أثبت هؤلاء جميعًا أن مصر قادرة على النجاح عندما تتوافر مقوماته: تصفو النفوس، وتبصر القلوب، وتعلو المصلحة العامة فوق كل مصلحة. عندما نمنح الثقة لأصحاب الخبرة والموهبة الحقيقية، ونبتعد عن الجهلاء والمدعين ومستشاري السوء.
من جيل المعلم إلى جيل العميد
نجحنا من قبل مع الكابتن حسن شحاتة وجيله الذهبي. يومها توكلنا على الله، وأبهرنا العالم بسجدة الشكر بعد كل هدف، حتى صار لقب “منتخب الساجدين” علامة مسجلة باسم مصر. واليوم يعيد التاريخ نفسه بروح جديدة وعزيمة أقوى.
11 مليون دولار والطريق إلى دور الـ16
بعد التعادل مع إيران 1-
1 وحصد المركز الثاني في المجموعة السابعة بـ5 نقاط، ضمن “الفراعنة” التأهل لدور الـ32 ومكافأة 11 مليون دولار من “فيفا”. وهو رقم يعكس حجم الإنجاز، ويمنح اتحاد الكرة دفعة لتطوير كل المنتخبات الوطنية.
لكن الأهم من المال هو الحلم. نستطيع بإذن الله أن نذهب أبعد في المونديال، بشرط واحد: اتركوا الفريق يعمل. دعوا الكابتن حسام وجهازه يضعون الخطة وينفذونها بعيدًا عن شلة المنتفعين، وطائرة الفنانين، واستديوهات التحليل التي تبيع الوهم، وإعلانات التضليل.

رسالة للشارع المصري
لا تسرقوا فرحة المصريين الغلابة. الفرحة التي خرجت من الحواري والقرى والنجوع بعد سنين من الانتظار. الناس تستحق أن تفرح، وتستحق أن ترى علمها يرفرف بين الكبار.
المواجهة القادمة: اختبار الأرجنتين
الطريق لن يكون سهلًا. مواجهة مرتقبة أمام الأرجنتين في دور الـ32 ستكون اختبارًا حقيقيًا لجيل أبو مكة. لكن من امتلك الروح، والتنظيم، ودعاء 110 مليون مصري، قادر على صنع المعجزة.
إضافة جديدة: لماذا هذا المنتخب مختلف؟
- الاحتراف الأوروبي: 9 لاعبين أساسيين ينشطون في دوريات أوروبا الخمس الكبرى، وهو رقم لم يحدث منذ جيل 1990.
- المعدل العمري: 26.4 سنة، مزيج مثالي بين الخبرة والشباب.
- الانضباط التكتيكي: استقبل المنتخب هدفين فقط في 3 مباريات بدور المجموعات، بفضل تألق شوبير وخط الدفاع.
- الدعم الجماهيري: الجالية المصرية في أمريكا حجزت 35 ألف تذكرة لمباراة دور الـ32، رقم قياسي لمنتخب عربي.
تحية حب وتقدير لكل من صنع الفرحة. ولكل لاعب وإداري وفرد في الجهاز الفني داخل معسكر “منتخب الساجدين”. تحية خاصة من القلب لكل مصري آمن أن الحلم ممكن.