تَنَافُرُ القَوْسَيْنْ شعر /علي مقلد

يتمدد الأملُ فينا..
يورقُ في خطونا متدثراً بالطمعِ
كظلِّ مراوغٍ كلما حثثنا الخطى
تمطى.. وفرّ للأمامْ!
قلنا: “اقتربنا”..
فأغوتنا خطوةٌ أخرى لِنُغْلِقَ القوسينِ..
لكنَّ الفراغَ استطالْ!
يهزأ بنا.. تثير أحلامَنا سخريتُهُ
فلا الوصولُ تحققَ.. ولا العبورُ اكتملْ!
نركض كخيلٍ أعمى الرَّمَدُ بصيرتَها
تتلقفُنا الحواجزُ
نلعق جراحنا
لنبهر المتفرجين
وحين نفوز في نهايةِ السباقِ..
نُتَوَّجُ بقيدٍ جديدْ!
عند المنعطفِ الأخيرِ،
ودون أن يدنو القطافُ،
يشيخ الهواءُ في الرئتين
تستبد خفقاتُ المغيبْ..
وتخزن الروحُ العطشى بقية الظما
على بعدِ شهقةٍ واحدةٍ من النبعْ!
ماذا يضيرنا لو جلسنا
وعقدنا مع العدوِ هدنةً؟
ولامست ألسنتُنا الثمارَ التي تدلتْ
وارتشفنا الندى
قبل أن يتسربَ العمرُ
ويطوينا بياض الهامشْ
.. وينمو نبتٌ جديدْ
يطارد ذاتَ الظلِّ.. حتى يشيخَ الوريد
ويتسربَ في مسامِ المدى..
على بعدِ خطوةٍ واحدةٍ.. من مشتهاهْ
شرح قصيدة “تنافر القوسين” لعلي مقلدالقصيدة كلها مبنية على استعارة واحدة مركزية: القوسين اللي مفروض يتقابلوا علشان يقفلوا دايرة، لكنهم بيبعدوا عن بعض. ودي استعارة للحياة والأمل والسعي الإنساني اللي عمره ما بيكتمل.1. الفكرة العامة: الجري ورا سراب
الشاعر بيوصف حالة الإنسان اللي بيعيش على الأمل. الأمل ده بيكبر فينا و”يورق في خطونا”، لكنه متدثر بالطمع. يعني إحنا بنجري مش علشان حاجة ضرورية، لكن علشان طمع زيادة، رغبة ما بتخلصش.البيت الأهم:كظلِّ مراوغٍ كلما حثنا الخطىتمطى.. وفرّ للأمامْ!الهدف عامل زي الظل. كل ما تجري وراه يبعد خطوة. ولما تقول “خلاص قربنا” يغريك بخطوة كمان، وتفضل تجري.2. الجزء التاني: العبث والتعب
نركض كخيلٍ أعمى الرَّمَدُ بصيرتَهاتتلقفُنا الحواجزُ هنا الصورة بتتقلب للسخرية. إحنا بنجري زي خيل مريض بالرمد – مش شايف، بس بيجري. وبنخبط في الحواجز، نتجرح، ونقوم تاني علشان نبهر المتفرجين. يعني بنتعب مش علشان نفسنا، لكن علشان شكلنا قدام الناس.والنتيجة ساخرة جداً:وحين نفوز في نهايةِ السباقِ..نُتَوَّجُ بقيدٍ جديدْ!حتى النصر نفسه بيتحول لعبودية جديدة. بتخلص سباق تلاقي نفسك داخل سباق تاني، أتقل وأصعب.3. الذروة: لحظة العجز
عند المنعطفِ الأخيرِ،ودون أن يدنو القطافُ،يشيخ الهواءُ في الرئتين دي لحظة الانهيار. وصلت لآخر الطريق، بس لسه الثمرة بعيدة. النفس بيتعب، القلب بيتقل، والروح العطشانة بتخزن العطش على بعد “شهقة واحدة من النبع”. أقسى حاجة إنك تكون قريب كده ومش قادر.4. الالتفاتة: هل نوقف الجري؟
في المقطع قبل الأخير الشاعر بيسأل سؤال وجودي:ماذا يضيرنا لو جلسناوعقدنا مع العدوِ هدنةً؟ بيقترح نهدّي شوية. نعمل هدنة مع “العدو” – والعدو هنا ممكن يكون الزمن، أو الطمع، أو الواقع نفسه. نقعد نستمتع باللي موجود، نشرب من الندى اللي قدامنا، قبل ما العمر يخلص و”يطوينا بياض الهامش”. يعني نموت واحنا لسه على الهامش، لا وصلنا ولا عشنا.5. الخاتمة الدائرية: التكرار الأبدي
.. وينمو نبتٌ جديدْيطارد ذاتَ الظلِّ.. حتى يشيخَ الوريد حتى لو إنت تعبت ووقفت، هيطلع جيل جديد يعمل نفس الغلطة. يطارد نفس السراب لحد ما يشيخ ويموت على بعد خطوة من اللي نفسه فيه.التاريخ بيعيد نفسه، والوهم بيتورث.الرموز الأساسية في القصيدةالرمزمعناهالقوسينالهدف والبداية والنهاية. تنافرهم يعني عدم الاكتمالالظلالهدف الوهمي اللي بيهربالحصان الأعمىالإنسان اللي بيسعى بدون وعي أو رؤيةالثمرة/النبعالهدف، الراحة، الاكتفاء اللي دايماً على بعد خطوةبياض الهامشالموت، الفناء، الضياع بدون أثرالنبت الجديدالأجيال اللي بتكرر نفس الدايرةالرسالة
القصيدة مش رسالة يأس، لكنها صدمة صحيان. بتقولك: راجع نفسك. إنت بتجري ورا إيه؟ ولو وصلت، هتاخد إيه؟أغلب تعبنا بيكون على حاجات لو وصلناها هنكتشف إنها مش اللي كنا عايزينه أصلاً.أسلوب علي مقلد هنا بيمزج بين الرمزية والصورة السريالية واللغة الفخمة اللي فيها موسيقى داخلية، علشان يحسسك بالتعب اللي بيتكلم عنه.عايز أعملك تحليل عروضي وبياني سريع للأبيات لو ناوي تشرحها في سياق دراسي؟