اليمن.. 1.13 تريليون دولار فاتورة الحرب والحصار.. وأزمة اللقاحات تهدد جيلاً جديدًا

أعداد : خالد رويحة

اليمن أمام فاتورة حرب تتجاوز تريليون دولار.. والأزمة الإنسانية تدخل مرحلة أكثر خطورة

صنعاء – متابعة

كشفت أرقام رسمية يمنية عن حجم الخسائر الاقتصادية التي لحقت بالبلاد خلال سنوات الحرب والحصار، وسط استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية واتساع الفجوة في الخدمات الأساسية.

وقالت وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار اليمنية إن إجمالي الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الوطني تجاوز، وفق تقديراتها، 1.13 تريليون دولار، شملت قطاعات الصناعة والنفط والزراعة والتجارة والنقل والكهرباء والسياحة والقطاع المالي، إضافة إلى خسائر مباشرة وغير مباشرة طالت النشاط الاستثماري والإنتاجي.

وأشارت الوزارة إلى أن الحرب أدت إلى تدمير وتعطيل عدد كبير من المنشآت والمشروعات الاستثمارية، وألحقت أضرارًا واسعة بالبنية التحتية، فضلًا عن فقدان آلاف فرص العمل وتراجع القدرة الإنتاجية للعديد من القطاعات.

وتأتي هذه التقديرات في وقت تؤكد فيه المنظمات الدولية أن الأزمة اليمنية لا تزال من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، إذ يعاني ملايين اليمنيين من انعدام الأمن الغذائي وتراجع الخدمات الصحية والتعليمية والمياه والصرف الصحي. وتقول اليونيسف إن الصراع والأزمة الاقتصادية أضعفا الخدمات الأساسية، مع استمرار مخاطر سوء التغذية وتفشي أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات.

الخطر الأكبر.. الأطفال

وتبرز الأزمة الصحية باعتبارها واحدة من أخطر نتائج الحرب، خصوصًا مع تراجع التمويل الإنساني وصعوبة وصول الإمدادات الطبية إلى قطاعات واسعة من السكان.

وكانت اليونيسف قد حذرت في يونيو الماضي من أن نحو نصف السكان في المناطق الخاضعة للحكومة يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بالتزامن مع انخفاض المساعدات الإنسانية.

وتحذر الجهات الصحية من أن استمرار النقص في اللقاحات الأساسية يمكن أن يفتح الباب أمام عودة أمراض معدية كانت برامج التحصين قد نجحت في الحد منها، بما يجعل الأطفال الأكثر تعرضًا للخطر.

وبذلك لا تبدو الكارثة اليمنية مجرد أرقام عن منشآت مدمرة أو اقتصاد فقد جزءًا كبيرًا من قدرته على الإنتاج، وإنما أزمة تمتد إلى مستقبل الإنسان نفسه، بعدما أصبحت الحرب تستنزف البنية الاقتصادية والاجتماعية والصحية في وقت واحد.

اليمن.. اقتصاد يبحث عن طريق العودة

ويرى مراقبون أن إعادة بناء الاقتصاد اليمني لن تكون ممكنة بمجرد توقف العمليات العسكرية، إذ تحتاج البلاد إلى سنوات من إعادة تأهيل البنية التحتية، وإعادة تشغيل المصانع والمنشآت الإنتاجية، واستعادة حركة التجارة والاستثمار، وإعادة بناء المؤسسات والخدمات العامة.

وتكشف أحدث المؤشرات أن تكلفة الحرب لا تقاس فقط بما دُمر خلال سنوات الصراع، وإنما أيضًا بما فقده الاقتصاد من فرص نمو كان يمكن أن تتحول إلى وظائف ودخل واستثمارات وخدمات لملايين اليمنيين.

ويبقى السؤال الأصعب: إذا كان إنهاء الحرب هو الخطوة الأولى، فمن سيدفع فاتورة إعادة بناء اليمن؟

واشنطن وطهران.. ترامب يوقف ضربة جديدة والرهان ينتقل إلى هرمز والطاقة

وهنا توجد تطورات جديدة مهمة جدًا يمكن إضافتها إلى المادة الأصلية: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أمس، وفق تقارير حديثة، إيقاف خطط ضربة أمريكية جديدة على إيران مؤقتًا، على أمل التوصل إلى اتفاق سريع يعيد فتح مضيق هرمز ويعالج الملف النووي. وجاء القرار بعد اتصالات إقليمية، بينها اتصال مع ولي العهد السعودي، وسط تحذيرات من أن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يؤدي إلى ردود أوسع تطال البنية التحتية للطاقة في الخليج. 

كما أن الخارجية الأمريكية أصدرت بالفعل تحذيرًا عالميًا للأمريكيين في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، محذرة من احتمال إغلاق المجالات الجوية وتعطل الرحلات واتساع المخاطر الأمنية. 

واشنطن وطهران.. ترامب يوقف الضربة الجديدة مؤقتًا.. و«هرمز» يتحول إلى مفتاح الأزمة

واشنطن – متابعة

دخل الصراع الأمريكي الإيراني مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف خطط تنفيذ ضربة عسكرية جديدة ضد إيران، في خطوة جاءت بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إقليمية تهدف إلى منع اتساع المواجهة وتحويلها إلى حرب شاملة في منطقة الخليج.

ترامب ربط قراره بإمكانية التوصل إلى اتفاق سريع مع طهران يتضمن معالجة الملف النووي وإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم لتجارة النفط والغاز.

وبحسب التقارير الأخيرة، جاء القرار بعد اتصالات إقليمية مكثفة، بينها اتصال مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في ظل مخاوف خليجية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة الإيرانية إلى رد انتقامي يطال منشآت النفط والغاز والموانئ وخطوط الملاحة في المنطقة.

لكن التراجع عن الضربة لا يعني انتهاء الأزمة.

فإيران رفعت من مستوى استعدادها العسكري، بينما أبقت إسرائيل على موقف متشدد تجاه البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، في حين تظل حركة الملاحة في مضيق هرمز واحدة من أكثر نقاط الضغط حساسية في الأزمة الحالية.

هرمز.. سلاح يتجاوز الصواريخ

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري استراتيجي، بل أصبح ورقة ضغط اقتصادية قادرة على التأثير في أسواق النفط والغاز والتجارة العالمية.

وأي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبر المضيق يمكن أن يرفع تكاليف الطاقة والتأمين والشحن، ويضع ضغوطًا إضافية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

ولهذا تتحرك العواصم الخليجية والدول الكبرى باتجاه احتواء التصعيد، لأن الحرب إذا انتقلت من استهداف المواقع العسكرية إلى منشآت الطاقة والممرات البحرية، فإن آثارها لن تبقى محصورة في إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

واشنطن ترفع درجة التحذير

وفي مؤشر آخر على حساسية الوضع، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا عالميًا لمواطنيها، داعية إلى زيادة الحذر في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، ومحذرة من احتمال وقوع اضطرابات في الرحلات الجوية وإغلاق مجالات جوية وتعطل حركة السفر.

وتكشف هذه التحذيرات أن واشنطن نفسها تتعامل مع المشهد باعتباره قابلًا للانفجار، حتى مع وجود مسار تفاوضي يحاول منع المواجهة من الانتقال إلى مرحلة أكثر خطورة.

الحرب الجديدة ليست عسكرية فقط المعادلة تغيرت.

فالصراع لم يعد يُقاس بعدد الطائرات والصواريخ فقط، وإنما أصبح مرتبطًا بالطاقة والممرات البحرية والأسواق المالية والبنية التحتية الرقمية.

ومن هنا تأتي أهمية الحديث عن الحرب السيبرانية، وأمن الموانئ والمنشآت النفطية، وسلاسل الإمداد، والتأمين البحري، وحركة ناقلات النفط والغاز.

وفي حال فشل المسار الدبلوماسي، فإن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يدفع طهران إلى توسيع دائرة الرد، بينما يمكن أن تتحول منشآت الطاقة الخليجية وممرات الملاحة إلى ساحات جديدة للصراع.

الصراع على «المرحلة التالية»

القرار الأمريكي بتأجيل الضربة يفتح نافذة ضيقة للدبلوماسية، لكنه لا يغلق باب الحرب.

فالولايات المتحدة تريد اتفاقًا يعيد ضبط الملف النووي ويضمن حرية الملاحة في هرمز، بينما تسعى إيران إلى تخفيف الضغط العسكري والاقتصادي والحفاظ على أوراق قوتها.

وبين الطرفين تقف دول الخليج التي تدرك أن أي حرب واسعة لن تبقى داخل الحدود الإيرانية، وإنما يمكن أن تمتد آثارها إلى الطاقة والملاحة والاستثمار والاقتصاد العالمي.

وهكذا تبدو المنطقة أمام لحظة فاصلة:

إما أن يتحول «هرمز» إلى بوابة تفاوض تنهي التصعيد، أو يتحول إلى شرارة توسع الحرب من مواجهة عسكرية إلى أزمة طاقة عالمية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى