من تايوان إلى إيران.. قمة ترامب وشي تنذر بخلط الأوراق

تخلط القمة المرتقبة منذ أكثر من 6 أشهر، والتي ستجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، الأوراق وتغيّر الأولويات، في وقت يتصاعد فيه تهديد إيران والمواجهة بينها وبين الولايات المتحدة.

ومن المنتظر أن تتناول القمة المرتقبة، والمزمع عقدها بين الرئيسين الأمريكي والصيني خلال يوم أو يومين، قضايا أساسية منها: ملف تايوان الذي سيفرض نفسه بحكم حساسيته من جهة، وملفات الرسوم الجمركية والمعادن النادرة والاستثمارات والذكاء الاصطناعي وقضايا أخرى.

لكن اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، قد يكون لها تأثير على ترتيب الملفات وأولوياتها.

وتؤكد مصادر سياسية ودبلوماسية أمريكيةلاأن ملف تايوان هو أحد ثوابت السياسة الأمريكية في الوقت الذي يتوجه فيه ترامب إلى بكين، ساعياً إلى إظهار قوته مع تجنب تصعيد عسكري جديد بخصوص إيران قبل لقائه مع شي.

ويقول مصدر سياسي رفيع المستوى في الحزب الجمهوري، إن ترامب خلال زيارته المهمة إلى بكين، يدرك جيداً ما هو الدور الذي من الممكن أن تقوم به الصين بشأن الأزمة مع إيران، خاصة بما يتعلق بإنهاء عرقلة الملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف المصدر أن الصين تعاني من تعطل مصالح عدة لها، بسبب عرقلة إيران للملاحة في مضيق هرمز، خاصة بعد أن منعت الولايات المتحدة طهران من تصدير النفط إلى بكين، بالحصار القائم حالياً، مشيراً إلى أن ترامب يدرك جيداً حساسية الملفات وضرورة فصلها.

وأكد المصدر، أن ملف تايوان هو أحد ثوابت السياسة الأمريكية مع اختلاف الرؤساء، ويجب ألا يكون هناك أي ممرات خلفية تعطل الدعم العسكري للجزيرة وفي الوقت ذاته، استكمال إتمام الصفقات العسكرية المقررة، من واشنطن إلى تايبيه.

وأفاد أن الدور الأمريكي تجاه تايوان، للدفاع عن نفسها والحفاظ على نموذجها الديمقراطي بالمقام الأول، سيكون منفصلاً عن أي ملف آخر، سواء إيران أو القضايا المباشرة بين الولايات المتحدة والصين مثل الرسوم الجمركية والمعادن النادرة.

ويجزم السياسي الأمريكي، أن ترامب وشي لن يسمحا بوضع ملف تايوان على طاولة النقاش مع أي ملف آخر، خاصة ما يتعلق بالأزمة الإيرانية.

وأشار إلى أن الملف الإيراني سيكون حاضراً على أكثر من مستوى عسكري واقتصادي، وسط إمكانية وجود دور للصين في التوصل إلى حل يتعلق بإنهاء أزمة المضيق والخطر النووي الإيراني. ولكن كل ذلك، لن يكون ضمن أي نقاش يخص تايوان.

فيما يؤكد دبلوماسي سابق بالخارجية الأمريكية، أن الصين لا تمانع في مشاهدة الولايات المتحدة وهي تهدر الوقت والمال والجهد في الشرق الأوسط فيما يتعلق بالأزمة مع إيران.

ولكنها في الوقت ذاته، لا ترغب أيضاً في حرب إقليمية أوسع نطاقاً، تعطل تدفقات الطاقة العالمية إليها، لاسيما أن هناك مؤشرات على معاناة بكين من ارتدادات اقتصادية بسبب ذلك، سيظهر تأثيرها في الوقت القريب.

ويعدّ توقيت القمة بالغ الأهمية، بحسب الدبلوماسي الأمريكي السابق، مضيفاً أنّ مضيق هرمز يبقى نقطة الضغط الأساسية، وهو ملف مهم للصين، خاصة بعد إحكام الحصار الأمريكي على إيران، إذ يمر عبره ما يقارب خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال، وكل تأخير في وصول ناقلة نفط، أو ارتفاع في تكاليف التأمين، أو إشارة عسكرية، يغير المعادلة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أكدت فيه الصين مجدداً، معارضتها بيع الولايات المتحدة أي أسلحة لتايوان، بعد إعلان ترامب أنه سيثير هذه المسألة مع نظيره شي خلال زيارته لبكين.

ومن طوكيو، يؤكد الخبير في العلاقات الدولية، الدكتور طلعت سلامة، أن الحرب مع إيران لم تعد ملفاً شرق أوسطي بالنسبة لترامب، حيث باتت عامل ضغط أعاد ترتيب أولويات واشنطن، خاصة في ملفات تايوان، والرسوم الجمركية، وسلاسل الإمداد مع الصين.

واعتبر سلامة أن ترامب كان قد دخل في مواجهة مع الصين وهو يظن أن أدوات الضغط الاقتصادية الأمريكية كافية لإجبارها على تقديم التنازلات، لكن تطورات الحرب مع إيران، أضعفت قدرته على المناورة.

ويتصور سلامة أن الملف الإيراني خلط أوراق ترامب باستنزاف التركيز الأمريكي في وقت كانت تريد واشنطن فيه إدارة عدة جبهات بالتوازي، منها احتواء الصين اقتصاديا وتكنولوجيًا، وردعها في ملف تايوان.

في حين أن الصين استغلت اللحظة بذكاء وقرأت المشهد باعتبار أن الولايات المتحدة غارقة في الشرق الأوسط، وأوروبا منشغلة بالطاقة وأوكرانيا، والاقتصاد العالمي لا يحتمل حرباً تجارية جديدة، لذلك تحركت بثقة في ملف المعادن النادرة الأخطر اقتصادياً.

وبيّن سلامة أن تايوان أصبحت قضية أكثر تعقيداً، حيث إنه قبل أزمة إيران، كانت واشنطن تحاول إبقاء الضغط العسكري والسياسي لردع بكين، لكن بعد الحرب الأخيرة، ظهرت تساؤلات خطيرة داخل الدوائر الغربية، حول مدى قدرة واشنطن على التعامل مع ملفين في وقت واحد.

وتطرقت التساؤلات إلى أولويات واشنطن، وهل هو الشرق الأوسط أم المحيط الهادئ، ومدى قدرة الولايات المتحدة على خوض حرب مع الصين، إذا انفجرت أزمة تايوان، في الوقت الذي فقدت الرسوم الجمركية جزءاً من فاعليتها.

وخلُص إلى أن الحرب مع إيران لم تسقط إستراتيجية ترامب تجاه الصين، لكنها أضعفت قدرتها الهجومية، وأجبرت واشنطن على إعادة ترتيب الأولويات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى