خالد رويحة يكتب : قمة بكين والمقايضة الكبرى
قمة بكين بين ترامب وشي جين بينغ جاءت بمشهد بروتوكولي بارد، عكس توتراً أعمق خلف الكواليس، حيث بدا الاستقبال محدوداً مقارنة بحجم الملفات المطروحة، في إشارة إلى أن العلاقة لم تعد في إطار المجاملة الدبلوماسية بل في قلب صراع النفوذ العالمي.

خالد رويحة | 𝒦𝒽𝒶𝓁𝒾𝒹 𝑅𝑜𝓊𝒾𝒽𝒶
نرصد.. نكشف.. لا نجامل.
الولايات المتحدة دخلت القمة وهي تلوّح بأوراقها التقليدية: تفوقها في الرقاقات الإلكترونية المتقدمة، ونفوذها في النظام المالي العالمي عبر “سويفت”، إضافة إلى سلاح الرسوم الجمركية الذي تستخدمه كأداة ضغط اقتصادية.
في المقابل، تتحرك الصين بأوراق لا تقل خطورة: سيطرة شبه كاملة على المعادن النادرة مثل الليثيوم والكوبالت، وهي شريان الصناعات التقنية الحديثة، إلى جانب امتلاكها سندات أمريكية ضخمة تجعلها قادرة نظرياً على التأثير في استقرار الدولار إذا قررت التصعيد المالي.
وسط هذا التوازن الحاد، برزت فكرة “المقايضة الكبرى”، حيث يسعى ترامب لتهدئة ملف إيران مقابل تفاهمات أوسع مع الصين، تشمل إعادة تعريف ملف تايوان باعتباره قضية داخلية صينية، مع تقليص الدعم العسكري المقدم لها، في محاولة لشراء الهدوء على أكثر من جبهة في آن واحد.
في الملف الإيراني، برزت خطوة لافتة تمثلت في تحركات بحرية مرتبطة بتخفيف الضغط على مضيق هرمز، عبر إخراج عدد من السفن والناقلات المرتبطة بالمسارات التجارية الحساسة، في إشارة إلى إدارة دقيقة لحركة الطاقة في لحظة توتر إقليمي عالي الحساسية.
وتشير تقارير استخباراتية أمريكية متداولة إلى أن إيران استعادت نسبة كبيرة من قدراتها الصاروخية، مع إعادة تفعيل عشرات المواقع العسكرية المرتبطة بالمضيق، ما يعكس أن طهران لم تخرج من معادلة الردع بل أعادت ترميمها بسرعة أكبر مما كان متوقعاً.
في المقابل، تواجه الولايات المتحدة تحدياً حقيقياً في استنزاف مخزونها من الصواريخ الدقيقة مثل “توماهوك” و“باتريوت”، حيث تشير التقديرات إلى أن إعادة بناء هذه الترسانة يحتاج سنوات طويلة، وهو ما يضع واشنطن أمام فجوة تسليحية في حال توسع الصراع.
على الجبهة الروسية الأوكرانية، أعلنت موسكو عن إدخال منظومة “سارمات” النووية إلى الخدمة، وهو صاروخ عابر للقارات قادر على حمل رؤوس متعددة، ويُعتبر جزءاً من عقيدة الردع الاستراتيجي الروسية في مواجهة الناتو.
بالتوازي، صدرت تحذيرات روسية جديدة تتضمن تحديد مواقع خارج ساحة الحرب التقليدية كأهداف محتملة في حال استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا، في رسالة تعكس توسع نطاق التفكير العسكري الروسي خارج حدود الجبهة المباشرة.
ميدانياً، تصاعدت العمليات الجوية الروسية عبر هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة استهدفت الموانئ والبنية التحتية في أوكرانيا، في واحدة من أعنف موجات الضغط العسكري منذ بداية الحرب، مع استمرار محاولات موسكو لفرض شروط تفاوض قاسية على كييف.
التحليل العام للمشهد يشير إلى أن العالم لا يتحرك نحو تهدئة، بل نحو إعادة توزيع قسرية لمراكز القوة، حيث تتداخل ملفات الصين وإيران وروسيا في شبكة ضغط واحدة، بينما تحاول واشنطن إدارة التوازن بدل السيطرة الكاملة عليه.
وفي الخلفية، تبقى المنطقة العربية والخليجية مرشحة للتأثر المباشر بأي انفجار قادم بعد قمة بكين، باعتبارها ساحة عبور للطاقة والنفوذ والاشتباك غير المباشر بين القوى الكبرى.
✍🏻 خالد رويحة | 𝒦𝒽𝒶𝓁𝒾𝒹 𝑅𝑜𝓊𝒾𝒽𝒶
نرصد.. نكشف.. لا نجامل.
https://t.me/khaledrowiha