الهام اليمانى : ذهب كالطاووس المتباهي، لكنه ارتعب من قوة التنين الصيني فعاد قزماً ذليلاً.
ذهب ترامب إلى الصين ليصنع لنفسه صورة البطل العظيم ويتفوق على من سبقوه من رؤساء أمريكا. لكن الصين كان لها رأي آخر، فبدأت بتأديبه منذ لحظة استقباله المتواضع، ثم فضحته بصورة وهو يختلس النظر إلى دفتر ملاحظات الرئيس الصيني بعد مغادرته مقعده لدقائق. هذه هي أخلاق الأمريكان ورئيسهم.
هل تم الاتفاق في الغرف المغلقة مع الوفد الاقتصادي المرافق على تقسيم النفوذ والثروات؟ أم عاد إلى بلده ذليلاً لم يحصل على شيء سوى التهديد إن تدخلت بلاده في قضية تايوان والصين؟ هل عاد دون أي مكاسب تجارية أو سياسية؟
كلمة الرئيس الصيني أمام الإعلام حملت بين سطورها تحذيرات ونصائح ودرساً قاسياً: الدول العظمى تتعاون لخدمة مصالح شعوبها. رسم الرئيس الصيني خطاً أحمر لأمريكا في تايوان وأمام الإعلام العالمي، بينما وقف ترامب ووفده في ذهول ورهبة من قوة الصين التي غزت العالم علمياً واقتصادياً.
لكني أؤكد أن الدولتين ستصلان في النهاية إلى اتفاق، لأنهما لن تتواجها عسكرياً من أجل أي دولة. صراعهما اقتصادي وسياسي وليس عسكرياً، وسينتهي بالتفاهم. ترامب الذي أهان أغلب دول العالم لم يجرؤ على استخدام أسلوبه المعتاد أمام هيبة دولة عظمى حقيقية ذات حضارة وتاريخ، بل سخرت منه الصحافة الصينية.
ترامب برضوخه لإسرائيل وأطماعه في السيطرة على ثروات العالم وقع في فخ إيران. حتى وإن سقطت إيران -وهذا صعب حالياً وليس مستحيلاً- فهل تم الاتفاق بينهم على إنهاء الحرب مع إيران بما يضمن مصالحهم؟ كأن تتعهد أمريكا بعدم التدخل في تايوان مقابل أن تضغط الصين على إيران لقبول اتفاق يُخرج أمريكا من مستنقعها؟ إيران استنزفت القدرات العسكرية الأمريكية وكشفت ضعفها أمام دولة محاصرة اقتصادياً منذ عقود.
لا أحد يعلم نتائج الزيارة حتى الآن، ولم تصرح أي دولة بما تم الاتفاق عليه، لكن الأيام القادمة ستكشف كل شيء من خلال قرارات أمريكا وتحركاتها.
ملاحظة مهمة:
ترامب لم يجرؤ على التطاول على رئيس مصر فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي. إنه الرئيس الوحيد الذي رفض أكثر من مرة دعوة زيارة أمريكا أمام العالم. أول رئيس يضع خطوطاً حمراء لحماية الأمن القومي المصري في ليبيا والسودان والصومال وغزة.
لم يجرؤ ترامب أو غيره على إهانة رئيس مصر أو تهديد شعبها. عندما زار مصر تحلى بنفس الأدب الذي أظهره في الصين. مدح رئيسها وقال لصحافة بلده من على متن طائرته إن مصر دولة قوية، وأكثر أمناً وحزماً من بلده، وتمنى أن يصبح الأمن الأمريكي بقوة الأمن المصري.
في النهاية، الدول القوية هي الدول ذات الحضارة والتاريخ، صاحبة الشعوب القوية والجيوش العقائدية التي تملك الانتماء والكرامة والهيبة والتطور.
تحيا مصر بشرفائها وقيادتها الحكيمة وجيشها العظيم وشعبها الأبي المترابط.