د. ليون سيوفي – يكتب : بين الوعد والواقع… أين ذهب شعار التدمير؟

د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي

في بداية الحرب، ارتفع السقف عالياً.
تصريحات نارية، ووعود قاطعة، وعنوان واضح: “تدمير حزب الله”.
لكن، مع مرور الوقت، خفَتَ الصوت… وبقي السؤال، أين ذهب ذلك الوعد؟
الحقيقة التي لا يريد كثيرون قولها، أن هذا الشعار لم يكن هدفاً واقعياً بقدر ما كان أداة تعبئة سياسية. فالحروب لا تُخاض فقط بالسلاح، بل أيضاً بالكلمات، والشعارات التي تُرفع لرفع المعنويات أو لتبرير القرارات.
إسرائيل تمتلك قوة عسكرية كبيرة، لكنها تدرك أن المواجهة مع قوة متجذّرة مثل حزب الله ليست معركة تقليدية تُحسم بضربة واحدة. فهذا ليس جيشاً كلاسيكياً فقط، بل بنية مركّبة تمتد داخل المجتمع، ما يجعل “التدمير الكامل” أقرب إلى الشعار منه إلى الخطة.
ثم هناك العامل الأهم وهو التوازن الإقليمي.
وجود إيران في خلفية المشهد يجعل أي محاولة للحسم الكامل مغامرة مفتوحة على احتمالات أكبر، قد تتجاوز حدود لبنان.
ولا يمكن تجاهل الضغط الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة، التي تضع دائماً سقفاً يمنع الانفجار الشامل.
وهنا تتضح صورة أوسع، كم من شعارات كبرى رُفعت، ثم تراجعت أمام واقع أكثر تعقيداً.
الولايات المتحدة نفسها رفعت سقوفاً عالية في مواجهات متعددة، لكن الواقع أثبت أن القوة وحدها لا تكفي لحسم الصراعات، وأن التفاوض يبقى خياراً حين تستحيل المواجهة إلى استنزاف مفتوح.
وهكذا، يتحوّل “التدمير” إلى شيء آخر، إضعاف… احتواء… إعادة رسم قواعد الاشتباك.
لكن بين الشعار والواقع، تظهر الحقيقة، لا أحد دمّر الآخر،
ولا أحد خرج بانتصار حاسم.
ما بقي فعلياً هو حرب مؤجّلة، ومعادلة جديدة… لا سلام فيها، ولا حسم.
بالنهاية كلما ارتفع سقف الوعود،كان السقوط في الواقع أكثر وضوحاً…
وكلما كانت الوعود أكبر،كانت خيبة الواقع أقسى.
الوعود الكبيرة لا تُخفي الضعف…
بل تكشفه حين تسقط…

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى