كأس أفريقيا ومنطق الواقع

بقلم : أحمد العش

هاهى أيام ويسدل الستار عن بطولة الأمم الأفريقية المقامة بمصر، بلقاء الختام بين الجزائر والسنغال ، فكلاهما وصل للنهائى بجدارة، وأيهما سيفوز باللقب سيكون جديرا، طبقاً لمنطق الواقع، ونزوعا من فخر الماضى، الذى لازم بعض المنتخبات كمصر ونيجيريا وتونس والمغرب وغيرها، قدم المنتخب الجزائرى دروسا عظيمة فى التعامل مع الواقع، بنشوة التعطش للتتويج الذاتى والجماعى.

وكأن كل لاعب يريد أن يكرر فى نفسه أسطورة رابح ماجر ولخضر بلومى، لا أن يترنم بهما لسانه فحسب، وهكذا تعامل الفريق السنغالى، مستلهما إنجازات الحاج ضيوف وخليلو فاديجا وغيرهما، ممن بلغوا دور الثمانية فى أول مشاركة لهم بكأس العالم 2002م، لم يترفع الجزائريون على منتخبات غيرهم، اعجابا وتبخترا بجيلهم الذهبى الذى هزم ألمانيا الغربية وشيلى فى مونديال إسبانيا 1982م، وصعد لكأس العالم للمرة الثانية على التوالى فى مونديال المكسيك 1986م، ثم 2010م بجنوب أفريقيا، و2014م بالبرازيل عندما بلغوا الدور الثانى، قبل الهزيمة بشرف من ألمانيا فى الوقت الإضافى.

كأس الأمم الأفريقية الراهنة بمصر ، أثبتت يقيناً بما لا يدع مجالا للشك ، نصرة العقل على العاطفة فى كرة القدم عامةً، ولك أن تلمس هذه بجلاء فى المقارنة بين مصر ونيجيريا من جانب ، والجزائر والسنغال من جانب آخر ، فالأوليين مصر ونيجيريا أخذتهما عزة الماضى بالاثم، فخرجوا خزايا، والأخريين الجزائر والسنغال صالوا وجالوا فصعدوا رجالا ، كل التحية للمنتخبين الجزائرى والسنغالى، على النظرة المتجردة للواقع الرياضى، الذى لا يعترف إلا بالجهد والشراسة ، وكل التأنيب للمنتخب النيجيرى الذى لم تسترعيه إنجازات رشيدى ياكينى وأموكاشى وايمانويل، وجورج فيندى وأوكوشا وبابايارو وكانو وصانداى وغيرهم، وكل الخزى والعار للمنتخب المصرى الذى انعزل عن ماض عريق عتيق قريب، لأبوتريكة وثلة المقاتلين، كما انعزل أيضاً عن الحاضر فى الأذلين ….. انتهى

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى