أغنية تنقذ بلداً من الإفلاس – كتب – أحمد سلهوب

أنقذت أغنية “ديسباسيتو” التي أداها المطرب لويس فونسي بصحبة آخرين، جزيرة بورتوريكو من شبح الإفلاس الذي كاد يفتك بها ويهوي بها إلى منحدر خطير من الأزمات الاقتصادية.

احمد سلهوب
احمد سلهوب

فالجزيرة التابعة للولايات المتحدة والواقعة شمال شرق البحر الكاريبي، بلغ حجم دينها الخارجي حوالي 70 مليار دولار، وذلك على لسان حاكمها ريكاردو روسيلو.

فكانت فكرة الأغنية هي الملاذ الآمن، حيث تمحورت حول تصوير كل الأماكن السياحية والجذابة التي تتمتع بها الجزيرة، وإظهارها خلال عرض الأغنية بغية تعزيز صورة الجزيرة في جميع أنحاء العالم، وجلب مزيد من السياح.

هنا يظهر جليا كيف يكون الفن الذي يندرج تحت مسمى القوى الناعمة له أهمية قومية للدول حينما يسلط الضوء على قضايا مصيرية ووطنية يكون لها مردود إيجابي، خاصة عندما تكون موجهة للعالم الخارجي.

كما يبدو لنا أن التكلفة الباهظة التي تلجأ إليها الدول لتنشيط مجال السياحة لديها، كانت نتائجها عكسية وغير متوقعة مقارنة بالأدوات الموسيقية البسيطة التي استخدمها القائمون على الأغنية في بورتوريكو، التي حظيت بنسب مشاهدة عالية قدرت بحوالي “3 مليارات” لتكون الأكثر مشاهدة على الإطلاق عبر موقع اليوتيوب 

ومن العواقب الإيجابية لهذا المنجز الفني، زيادة نسبة الحجز للجزيرة وزيادة عمليات البحث على عملاق البحث الشهير “جوجل”، وتنفست الجزيرة الصعداء، لكونها انتقلت من حالة الانهيار إلى حالة النمو التدريجي.

 وبالعودة للتكلفة الباهظة، نجد مصر مثلا انصب اهتمامها على مشاهير العالم كرونالدو وميسي ولاعب منتخب البرازيل السابق رونالدينيو الذين يحظون بمتابعة جماهيرية واسعة النطاق في مختلف أنحاء العالم، فضلا عن ملايين المتابعين لهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يحرص بعضهم على معرفة أدق التفاصيل الخاصة بلاعبه وهنا مربط الفرس، فكلما ذهبوا إلى مكان كانت معهم الكاميرات وصحف العالم والمواقع تتحدث عنهم.

وخطت القاهرة تلك الخطوة لمحاولة إحداث صحوة في قطاع السياحة الذي يعاني من حالة تذبذب وعدم استقرار تأثرا بالأوضاع السياسية والأمنية التي مرت وتمر بها الدولة.

 ولكن المبالغ الضخمة التي دفعت للاعبي كرة القدم كانت كفيلة صراحة بإنجاز بعض المشاريع الخدمية في بعض القرى والنجوع المترامية في شرق وغرب مصر، وتحديدا قطاع الصرف الصحي.

في اعتقادي كانت هناك طرق أفضل بثمن بخس للنهضة بالسياحة المصرية، عبر سفارات مصر بالخارج، حيث تعقد ندوات ومؤتمرات، أما هيئة الاستعلامات المصرية فلا نريد أن ينصب اهتمامها سياسيا فقط، بقدر ما تكون هناك مساهمة أكثر فاعلية على الصعد كافة، ونشير أيضا إلى الأهمية لقطاع الفن حينما يوظف بشكل صحيح لخدمة سياسة الدولة الاقتصادية وغيرها.

ويكفي قول بعض قادة مجال السياحة، إن القطاع سيشهد تطورا في غضون ثلاث سنوات أو أقل قليلا، فهذه المدة طويلة جدا قياسا باحتياجنا للعملة الصعبة، وزيادة الاحتياطي النقدي لنا ليكون شامخا على أرضية صلبة لا على قروض آيلة للسقوط بين ليلة وضحاها.

ونلفت الانتباه إلى الدراما التركية التي غزت قنوات التلفزة المصرية في وقت سابق، كيف ساهمت في إبراز تاريخ بلدها وشخصيتها التاريخية ومجال السياحة عبر التركيز على الأماكن الأخاذة والجذابة للقلوب والعقول في آن واحد، لدرجة جعل بعض السياح يقصدون تلك الأماكن التي تظهر في المسلسلات.

حتى الهند البلد المتعدد الأعراق والقوميات والأديان غزت مسلسلاته إعلامنا المصري، نكاية في الدراما التركية بدون أن تفكر جهات مصر المعنية في إنتاج أفلام عالية الجودة فنيا، تكون موجهة للعالم بأسره نركز فيها على شخصيتنا السياحية، فلا يكاد يمر يوم دون اكتشافات أثرية في مصر لكن دوماً نفشل في تسويقها بالشكل الكافي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى