إحنا النمل ….. فين السكر – رباب جودة

لم أكن أدرى عند مشاهدتى لعمرو عبد الجليل يهتف فى صرخة نمله طالبا حقه فى نفحة سكر … اننا سنصل إلى ذات الحال ، خاصة و نحن من أبناء الطبقة المستورة طبقة ما قبل الفقر ،الا اننا و فجأه وبدون أى مقدمات زال من تحت أقدامنا هذا الخط الفاصل بين الستر و بين الفقر لنقع فريسة لينه بين أنياب التجار و أصحاب المصالح فى الدولة ليتحكموا بنا كعرائس الماريونت.

رباب جودة
رباب جودة

من كان يعتقد أن كيس السكر الذى كان يتراوح سعره بين ثلاثة او أربعة جنيهات سيتخطى حاجز الفقر و يتمدد على عرش الغلاء ليصبح بأحدعشره جنيها و أكثر، تلك الزيادة المفرطه فى هذا الوقت البسيط صدمت المجتمع المصرى ، و خاصة اصحاب الدخول الضعيفه و محددوى الدخل ممن لم يعد لديهم القدرة على مواكبة هذا الغلاء الذى أودى بطموحهم فى أقل عيشة كريمة .

ولعلنا جميعا ندرك حجم تلك المشكله ، فالبيوت المصرية التى كانت تعج بالحلوى فى المواسم و العزومات و غيرها لم تعد كسابق عهدها . لقد أصبحت الحلوى كالسينما وسيلة ترفيه قلما تأتى ، و لعل أكثر ما اضحكنى فى تلك الازمه تصريحات بعض الساده المسئولين الحازمه عن التخلى عن السكر فى الشاى واستبداله بالعسل و كأن العسل أرخص سعرا !! و لكننى لا استغرب هذا فمن يضع يده فى الزبادى قطعا لا يدرك مدى سخونة الشوربة .

ان أزمة المجتمع ليست فقط ماديه ، انما هى عدة ازمات متتالية اقتصادية، واجتماعيه ، و ثقافية ، فثقافة الاستغلال هى الاكثر بروزا بين طبقة التجار ،فمن حقك كأى مواطن مصرى لديه بطاقة تموينية أن تذهب لصرفها ، ولكن ليس من حقك أن تختار سوى السلع التى يعرضونها عليك، و بالطبع السكر ليس منها ، فتجارة السوق السوداء مثل المخدرات (فلوسها حلوه ). لقد تضاءلنا … تضاءلنا جدا أمام الغلاء ….تضاءلنا أمام الإستغلال و النفوذ … أصبحنا نمل صغير….نمل يمشى بجوار الحائط بل بداخله …يكاد يتلاشى عن الأعين ويختفى عن الحياة ليس لدينا ما يكفينا كى نعود بشر… لديهم من الحقوق ما يمنحهم حق العيش…فما زلنا حتى الأن نبحث عن قطعة سكر لم تذوب فى أكوابهم …

رباب جودة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى