صرخة في وجه المسئولين: أنقذوا أطفالنا من عضة الشارع

الكلاب الضالة.. احتلت شوارع المصريين!

بقلم : حسين سالم
في السابعة صباحاً، لا يخشى طفلنا اليوم تأخره عن طابور المدرسة، بل يخشى القطيع الرابض على ناصية الشارع. سيدة مسنة تقبض على كيس خبزها كأنه درع، وشاب يغير طريقه بالكامل خوفاً من نباح مفاجئ. لم يعد المشهد استثناءً في حارة أو مدينة، لقد أصبح هو القاعدة. نحن لا نسير في شوارعنا، نحن نتسلل فيها.
لقد تحولت ظاهرة الكلاب الضالة من مجرد شكوى عابرة إلى احتلال كامل للفراغ العام، احتلال يفرض قانونه بالأنياب والعقر، ويترك خلفه رعباً لا يقل خطورة عن الجرح نفسه.
أرقام تصرخ.. لا إحصائيات تُقرأ
عندما تتوقف لغة الكلام وتبدأ لغة الأرقام، ندرك حجم الكارثة. تشير تقارير متداولة إلى أن أعداد كلاب الشوارع في مصر تجاوزت حاجز الـ 20 مليون كلب. 20 مليون كائن طليق، جائع، غير محصن، يتجول بين بيوتنا ومدارسنا ومستشفياتنا دون رادع.
والنتيجة الطبيعية لهذا الانفلات هي ما تكشفه سجلات وزارة الصحة بصمت: أكثر من 1.5 مليون حالة عقر سنوياً. أي بمعدل أربعة آلاف مواطن يومياً يهرول مذعوراً إلى المستشفيات، يحمل في جسده تمزقاً قد يترك عاهة مستديمة، وفي قلبه رعباً قد لا يزول.
العضة ليست جرحاً.. إنها حكم إعدام مؤجل
الخطر لا يتوقف عند الجرح والدماء. الخطر الحقيقي يكمن في ذلك الشبح القاتل الذي تحمله الأنياب: فيروس السعار. هذا الفيروس اللعين الذي لا يرحم، فإذا ظهرت أعراضه، تصبح نسبة الوفاة 100%. كل دقيقة تأخير في الحصول على المصل هي مقامرة بحياة إنسان. إنها ليست “عضة كلب” كما نستهين بها في أحاديثنا، إنها تذكرة ذهاب بلا عودة إذا أهملناها.
هل تصلح المسكنات لعلاج السرطان؟
لا ننكر أن الدولة انتبهت أخيراً، ووضعت خطة على الورق تبدو منطقية: التوسع في مراكز الإيواء، وبرامج التحصين والتعقيم للحد من التكاثر، وإطلاق خط ساخن لتلقي شكاوى المواطنين، وتوفير أمصال السعار. وقد شدد رئيس الوزراء بنفسه على ضرورة المتابعة والتقييم المستمر.
لكن السؤال الذي يطرحه الشارع: هل تكفي هذه المسكنات لعلاج سرطان متفشٍ؟
سألت أحد الأطباء البيطريين عن جذر المشكلة فقال ببساطة صادمة: “نحن من صنعنا هذه الجمهورية”. تراكم القمامة والمخلفات في الأحياء يحولها إلى موائد مفتوحة، وعادة إطعام الكلاب بعشوائية وبدون وعي، توفر لها البيئة المثالية للتكاثر والتوحش. نحن نطعم الخطر بأيدينا ثم نشكو من عضته.
كلمة أخيرة.. قبل أن يعضنا الندم
القضية ليست قضية “رفق بالحيوان” ضد “حق الإنسان”، هذه ثنائية كاذبة. الرحمة الحقيقية هي ألا نترك الحيوان يتألم جائعاً مسعوراً في الشارع، وألا نترك الإنسان فريسة له. الحل يحتاج لتكاتف لا لتناحر.
أولاً: على الحكومة، أن تخرج الخطة من الأدراج إلى الشارع. نريد مراكز إيواء آدمية حقيقية تعمل، وبرنامج تعقيم وطني واسع وسريع، وحملات نظافة ترفع موائد الطعام المجاني من الشوارع، وتفعيل حقيقي للخط الساخن.
ثانياً: علينا نحن كمواطنين وإعلام، أن نبدأ حملة توعية جادة. علموا أطفالكم ألا يركضوا أمام الكلب، وألا ينظروا في عينيه مباشرة. علموهم ماذا يفعلون إذا هاجمهم: الثبات، حماية الوجه والرقبة، وعدم الصراخ. والأهم، علموهم أن غسل مكان العضة بالماء والصابون فوراً لمدة 15 دقيقة والتوجه للمستشفى هو الفارق بين الحياة والموت.
إن الشارع الآمن ليس رفاهية، إنه أبسط حقوق المصري الذي يدفع ثمن أمانه من خوفه كل يوم.