إنجازات الصندوق الاجتماعي للتنمية بعد 25 عاما .. بين قوسين !!

إنجازات الصندوق الاجتماعي للتنمية بعد 25 عاما ..  !!

د. حسن أمين الشقطي وكيل كلية التجارة للتعليم والطلاب – جامعة أسوان

 الصندوق الاجتماعي للتنمية هو الذراع التمويلي للمشروعات الصغيرة.. ويهدف الصندوق للمساهمة فى حل مشكلة البطالة وتمكين الشباب بمساعدتهم في إقامة مشروعاتهم الخاصة .. أي هو الداعم الرئيسي لثقافة العمل الحر وخلق وتمكين “شباب الأعمال” .. الصندوق أنشئ في عام 1991م مع بدء عمليات الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي أملا في القضاء على تأثيراتها الجانبية والسلبية .. الآن وبعد مرور 25 عاما نتساءل : ماذا قدم الصندوق الاجتماعي للاقتصاد المصري وللمصريين ؟ هل فعلا ساهم في خلق شباب الأعمال ؟ بإيجاز الصندوق ضخ ومول مشروعات بقيمة 28 مليار جنيه تقريبا خلال 25 سنة أتاحت ما يناهز 4.5 مليون فرصة عمل .. أي أن الصندوق كان يمول مشروعات بحوالي 1.2 مليار جنيه سنويا ويتيح حوالي 180 ألف فرصة عمل .. وتشير الاحصاءات إلى أن تكلفة فرصة العمل التي يوفرها الصندوق وصلت في المتوسط خلال ال 25 عاما إلى 6222 جنيها. ورغم أن حجم تمويل الصندوق كان في البداية لا يتجاوز 1.2 مليار جنيه في الدورة الأولى لعمله (1992-1998)، إلا إن هذه التمويلات تصاعدت حتى وصلت إلى 3.5 مليار جنيه في 2014م و4.5 مليار جنيه في 2015م .. ووصل عدد فرص العمل التي وفرها الصندوق في 2015م إلى حوالي 229 ألف فرصة ووصل عدد المشروعات إلى 208 ألف مشروع .. وتمثل هذه القيمة المنصرفة على قروض الصندوق قيمة مرتفعة نسبيا مقارنة بحجم الاستثمارات الجديدة المتدفقة في الاقتصاد المصري سنويا .. وعليه فإن الصندوق يساهم بشكل حيوي في حل مشكلة البطالة بتوليده سنويا ما يوازي 200 ألف مشروع وفرصة عمل. ورغم الانجاز الكبير الذي يحققه الصندوق فإن هناك نقاطا هامة تتطلب المراجعة: أولا : أن الصندوق ساهم في تأسيس 208 ألف مشروع وأتاح فيها 229 ألف فرصة عمل .. إذن فإن الصندوق يولد مشاريع لصاحبها فقط تقريبا، حيث أن متوسط العمالة المتولدة للمشروع الواحد يصل إلى 1.1 عامل، بمعنى أن الصندوق لا يزال سائرا في طريق خلق المشاريع المتناهية الصغر التي توجد فرصة عمل لصاحبها فقط، رغم أننا جميعا نعلم أن المستهدف هو المشاريع الصغيرة أكثر منها متناهية الصغر، لأن الأولى تخلق قيمة مضافة ويوجد المشروع الواحد منها فرص لعدد يزيد عن 10 عمال آخرين، بما يعجل من حل مشكلة البطالة المتفاقمة بالاقتصاد المصري. ثانيا : أن قروض الصندوق في 2015م لا تزال تتجه كالمعتاد بكثافة إلى المشروعات التجارية بنسبة 60% من الإجمالي مقابل 15% للنشاط الصناعي .. أي أن 2.7 مليار جنيه أنفقها الصندوق على قروض تجارية رغم أننا جميعا نعلم أن القيمة المضافة للنشاط التجاري غير مرتفعة، وعندما نعلم أن هذه الأنشطة غالبيتها هي مشروعات متناهية الصغر، نكتشف أن القيمة المضافة لغالبية مشروعات الصندوق لن تكون مرتفعة. ثالثا : أن مساهمات الصندوق في الأقاليم الفقيرة لا تزال محدودة، وسنعطي مثالا بعدد المشاريع التي ساهم بها الصندوق في عام 2014م بمحافظة أسوان، والتي لم تتجاوز 261 مشروعا من إجمالي 208 ألف مشروع، بنسبة لم تتجاوز 0.1% .. أيضا لم تتجاوز القروض المنصرفة لأسوان 31.3 مليون جنيه، من إجمالي 3.5 مليار جنيه منصرفة في هذا العام، أي أن أسوان رغم أنها بعد ضعف التدفقات السياحية إليها ودخولها في مضمار المحافظات الفقيرة فإن تمويلات الصندوق فيها لم تتجاوز حوالي 0.9% من إجمالي قروض الصندوق سنويا. رابعا : أن إسهامات الصندوق في ثاني أهم محور أنشئ الصندوق من أجله وهو دعم المرأة وتمكينها لا تزال محل نظر، حيث أنه على سبيل المثال في عام 2015م لم تتجاوز مساهمة المرأة في حجم المنصرف لقروض المشروعات الصغيرة نسبة 16%، مقابل 84% للرجال .. نعم مطلوب دعم وتمكين الشباب، ولكن تمكين الشابات والمرأة المعيلة أمرا بات في غاية الأهمية في المجتمع المصري. باختصار أن الصندوق أنفق 28 مليار جنيه، وأوجد 4.5 مليون فرصة عمل، ولكن هذه الفرص كان يمكن أن تتضاعف لو كثف الصندوق مشروعاته في الأنشطة الصناعية الأعلى تخليقا للقيمة المضافة وبقيم تفوق ال 200 ألف جنيه، أي لو ركز جهوده بشكل متوازن في المشروعات الصغيرة بجانب المشروعات متناهية الصغر .. إن لسان الحال ليؤكد الحاجة للابتعاد عن المشروعات التجارية وخاصة التي لا تتجاوز كينونة المحلات والدكاكين الصغيرة .. إن هذا الأمر ربما يفسر بضعف دور الخدمات غير المالية بالصندوق، ذلك الدور الذي كان يمكن أن يعيد توجهات هذه القروض وتسييرها في المسارات الصحيحة التي تحقق المصلحة القصوى للاقتصاد المصري.

Dr.hasanamin@aswu.edu.eg

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى