ياسر السجان يكتب :الإعلام الوطني وقت الأزمات

في أوقات الأزمات يظهر المعدن الحقيقي للإعلام وتتجلى رسالته الوطنية بشكل واضح حيث يصبح الإعلام هو خط الدفاع الأول عن الوعي وهو الجسر الذي يربط بين الدولة والمواطن وهو السلاح الأهم في مواجهة الشائعات والحروب النفسية التي تستهدف استقرار الأوطان

إن الإعلام الوطني الحقيقي لا يظهر وقت الرخاء فقط بل يختبر وقت الشدة والأزمات الكبرى التي تمر بها الدول والشعوب وفي هذه اللحظات التاريخية الفارقة تزداد مسؤولية الإعلام وتتضاعف واجباته ويصبح الانحياز للوطن وللحقيقة وللمواطن هو الخيار الوحيد الذي لا بديل عنه

إن الأزمات بطبيعتها تخلق حالة من القلق والارتباك والخوف لدى الناس ويصبح المواطن في أمس الحاجة إلى معلومة صادقة وتحليل موضوعي وخطاب مطمئن يكشف له أبعاد الأزمة ويشرح له تداعياتها ويضعه في الصورة الكاملة دون تهويل يثير الفزع أو تهوين يضيع الحقيقة

وهنا يأتي دور الإعلام الوطني الذي يجب أن يكون صوت العقل في وقت الضجيج ومنارة الحقيقة في وقت التضليل وأن يمتلك الشجاعة ليقول ما يجب أن يقال في الوقت الذي يجب أن يقال فيه وأن يقف سدا منيعا أمام محاولات بث الفتنة أو ضرب الجبهة الداخلية أو التشكيك في مؤسسات الدولة

إن الإعلام الوطني وقت الأزمات ليس مجرد ناقل للأحداث بل هو شريك في إدارة الأزمة وصانع للوعي الجمعي الذي يوحد الصفوف ويحشد الطاقات ويعزز الثقة بين الشعب وقيادته ويدحض الأكاذيب التي تروجها الأطراف المعادية عبر منصاتها المأجورة

ولكي يؤدي الإعلام دوره الوطني وقت الأزمات عليه أن يلتزم بالمصداقية والمهنية والسرعة والدقة في نقل المعلومة وأن يبتعد عن الإثارة الرخيصة والسبق على حساب الحقيقة وأن يفتح مساحات للحوار البناء ويستضيف الخبراء وأصحاب الرأي لشرح أبعاد الموقف ووضع الحلول أمام الرأي العام

كما يجب على الإعلام أن يركز على بث روح الأمل والعمل وأن يسلط الضوء على النماذج الإيجابية والتضحيات التي تقدمها مؤسسات الدولة وأبناء الوطن وأن يذكر الناس دائما أن الأزمات مهما طالت فإنها إلى زوال وأن الشعوب القوية هي التي تخرج من الأزمات أكثر صلابة ووحدة

إن المنطقة العربية تمر اليوم بتحديات كبيرة ومتغيرات متسارعة وأزمات مركبة سياسية واقتصادية وأمنية وهذا كله يفرض على الإعلام العربي والوطني أن يكون على قدر المسؤولية وأن يدرك أن الكلمة أمانة وأن الشاشة والميكروفون والقلم كلها أدوات يمكن أن تبني وطنا أو تهدم أمة

لذلك فإن الانحياز للوطن في وقت الأزمة ليس تحيزا أعمى بل هو انحياز للحق وللعدل وللمصلحة العليا للشعب وهو انحياز يحمي الدولة من السقوط ويحمي المواطن من التضليل ويحمي الأجيال القادمة من ضياع الهوية

إن الإعلام الوطني هو الذي يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وهو الذي يقول الحقيقة مهما كانت قاسية ويقدم الدواء مهما كان مرا لأنه يؤمن أن وعي المواطن هو خط الدفاع الأول وأن الشعوب الواعية لا تهزم

وفي النهاية سيذكر التاريخ من وقف مع وطنه وقت الشدة ومن تخلى عنه ومن دافع عن الحقيقة ومن باعها ومن كان جسرا للنجاة ومن كان معولا للهدم

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى