سوريا ما بعد الأسد بين موسكو وواشنطن.. دمشق تحاول الإبقاء على القوتين في الملعب

ترجمة: هالة أبو سليم – 

في الوقت الذي تقوم فيه السفن الروسية بإعادة إمداد الوجود العسكري المتبقي لموسكو، تصل شركات أمريكية إلى دمشق بحثاً عن فرص استثمارية، في محاولة من الحكومة السورية الجديدة لبناء علاقات مع واشنطن دون التخلي عن موسكو.

ففي الأسبوع نفسه الذي عادت فيه السفن الروسية إلى الساحل السوري لإعادة إمداد المرافق التي لا تزال موسكو تستخدمها، كان ممثلو نحو 50 شركة أمريكية يجلسون مع مسؤولين سوريين في دمشق لمناقشة الاستثمار والطاقة والاتصالات والخدمات المالية.

لكن المقابلات التي أجرتها صحيفة “ذا ميديا لاين” تشير إلى صورة أكثر تعقيداً. ولا يبدو أن دمشق عازمة على استبدال موسكو بواشنطن بين عشية وضحاها، بل تحاول إعادة تعريف علاقتها مع روسيا بشروط أكثر محدودية، وفي الوقت نفسه بناء علاقة أوسع مع الولايات المتحدة.

وجاءت العملية بعد نحو 18 شهراً من المفاوضات التي انتهت بمذكرة تفاهم أعادت تعريف وضع المنشآت الروسية في طرطوس وحميميم. وبموجب هذا الترتيب، تتولى الدولة السورية السيطرة على المرافق المدنية، بما في ذلك العمليات المدنية في مطار حميميم والرصيف التجاري في ميناء طرطوس، في حين يتم تحويل المرافق العسكرية إلى مراكز مشتركة للتدريب وبناء القدرات، مع استمرار الوجود الروسي بموجب الترتيبات الجديدة.

ويرى التحليل أنه كلما توسع التعاون السوري الأمريكي ليشمل الأمن والاستخبارات والطاقة والمالية، وكلما تعمق التعاون العسكري مع موسكو بالتوازي، كلما زاد احتمال ظهور مناطق صراع مباشر بين المصالح الأمريكية والروسية.

وتحاول دمشق الاستفادة من كليهما دون العودة إلى الاعتماد الكامل على أي منهما. وسيشكل ما إذا كانت قادرة على الحفاظ على هذا التوازن عندما تتصادم المصالح الروسية والأمريكية اختباراً أصعب بكثير.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى