ما وراء كواليس الصراع..سلاح حزب الله ومستقبل لبنان بين طهران وواشنطن وتل أبيب

د. ليون سيوفي – باحث وكاتب سياسي
العالم لا ينتظر نهاية الحرب، بل ينتظر الصفقة التي ستأتي بعدها! خلف الأبواب المغلقة، تتصارع واشنطن وطهران على النفوذ، وتراقب إسرائيل كل تفصيل يتعلق بمستقبل سلاح حزب الله. فهذه المرة، القضية ليست مجرد وقف إطلاق نار، بل مَن يملك القرار في الشرق الأوسط، ومَن يفرض شروط المرحلة المقبلة.
بالنسبة إلى طهران، حزب الله ركيزة استراتيجية لا يمكن التعامل معها كملف عابر. وبالنسبة إلى إسرائيل، سلاح الحزب قضية أمنية مركزية. أما واشنطن فتريد ترتيبات تمنع انفجار المنطقة مجدداً.
لكن لبنان هو الحلقة الأكثر حساسية في هذه المعادلة. فهل تتجه المنطقة إلى تسوية تعيد رسم قواعد الاشتباك، أم إلى جولة مواجهة جديدة؟ وهل تستطيع الدولة اللبنانية أن تستعيد قرار الحرب والسلم قبل أن تُفرض عليها نتائج الآخرين؟
المفارقة أن الجميع يتحدث عن أمنه ومصالحه، فيما اللبنانيون وحدهم يسألون عن أمن بيوتهم ومستقبل أبنائهم.
وهنا تكمن المفاجأة الكبرى: المعركة ليست فقط على الصواريخ والمسيّرات ومخازن السلاح، بل على هوية لبنان السياسية في المرحلة المقبلة. هل نكون أمام لبنان جديد، بقرار مركزي واحد ومؤسسات تفرض سلطتها، أم أمام استمرار معادلة الدولة المزدوجة، حيث تتعايش السلطة الرسمية مع قوة عسكرية خارج قرارها؟
فالسلام الحقيقي لا يُقاس بعدد الصواريخ التي تتوقف، بل بقدرة اللبنانيين على العيش من دون خوف، وبامتلاك دولتهم وحدها قرار الحرب والسلم.
قد تتفاوض طهران، وتضغط واشنطن، وتلوّح تل أبيب، لكن لبنان لا يستطيع أن يبقى رهينة انتظار ما يتفق عليه الآخرون.
إن معركة لبنان الحقيقية ليست بين محور وآخر، بل بين من يريد دولة تقرر مصيرها، وواقع يجعل مصيرها معلقاً بإرادات خارج حدودها.
فمن يكتب الفصل المقبل من تاريخ لبنان: الدولة اللبنانية أم طاولات التفاوض الدولية؟
لبنان ليس هامشاً على خريطة الشرق الأوسط، وليس صندوق بريد للصواريخ والرسائل السياسية. إنه وطن يستحق أن يقرر مصيره، لا أن ينتظر الآخرين ليقرروا عنه.