إيران تتحرك غربًا.. وأفريقيا تدخل حسابات المواجهة

كتبت : هالة أبو سليم – غزة

تبدو التحركات الإيرانية الأخيرة في موريتانيا والسودان ومنطقة البحر الأحمر مؤشرًا على اتساع نطاق الحضور الإيراني خارج ساحات المواجهة التقليدية في الشرق الأوسط، وهو تطور يرى محللون إسرائيليون أنه يستحق متابعة أكبر من جانب أجهزة الأمن والاستراتيجية في إسرائيل.

وجاء استدعاء الحكومة الموريتانية للسفير الإيراني جواد أبو علي أكبر في نواكشوط في 14 سبتمبر، ليضيف بعدًا دبلوماسيًا جديدًا إلى هذا المشهد. وبينما ينشغل الرأي العام الإسرائيلي بالتوترات على الحدود الشمالية وبالتطورات العسكرية في المنطقة، لم يحظ التطور الموريتاني بالاهتمام نفسه، رغم دلالته الجغرافية والاستراتيجية.

وعلى مدى عقود، ركزت الحسابات الأمنية الإسرائيلية بصورة أساسية على محيطها المباشر، من حزب الله في لبنان، والجماعات المسلحة المرتبطة بإيران في سوريا والعراق، إلى الحوثيين في اليمن وحماس في غزة. غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن النفوذ الإيراني قد يتخذ مسارات أوسع، مستفيدًا من الدول التي تعاني أزمات داخلية أو ضعفًا في مؤسساتها الأمنية.

ويبرز السودان بصورة خاصة في هذا السياق. فالحرب الداخلية المستمرة هناك أوجدت بيئة أمنية معقدة، بينما ظهرت تقارير عن استخدام القوات المسلحة السودانية طائرات مسيرة إيرانية الصنع، بينها طائرات «مهاجر-6». كما ارتبط التعاون العسكري بين الخرطوم وطهران بتقارير سابقة عن محاولات إيرانية للحصول على موطئ قدم بحري أو لوجستي على ساحل البحر الأحمر، وإن كانت الخرطوم قد نفت وجود اتفاق لإقامة قاعدة بحرية إيرانية دائمة.

وتكتسب منطقة البحر الأحمر أهمية خاصة بسبب ارتباطها بحركة التجارة العالمية وبممر باب المندب، فضلًا عن قربها من مسارح صراعات أخرى تشارك فيها جماعات مدعومة من إيران.

ومن هذا المنظور، فإن أي توسع إيراني مستقبلي في السودان أو شمال أفريقيا قد يفرض على إسرائيل إعادة النظر في نطاق مراقبتها الأمنية، بحيث لا تظل محصورة في الحدود والمناطق المحيطة بها مباشرة.

ولا يعني ذلك أن إيران أنشأت بالفعل شبكة نفوذ متكاملة في أفريقيا، فالكثير من تفاصيل تحركاتها ما زال غير واضح، كما أن الحديث عن قاعدة بحرية إيرانية دائمة في السودان لم يتحول إلى واقع مؤكد. لكن تزايد الاتصالات العسكرية والدبلوماسية والتحركات المرتبطة بالبحر الأحمر يطرح، وفق التحليل الإسرائيلي، أسئلة جديدة حول مستقبل التوازنات الأمنية في المنطقة.

وبالنسبة لإسرائيل، فإن الرسالة الأساسية لهذا التطور هي أن البحر الأحمر وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي لم تعد ملفات بعيدة عن الحسابات الاستراتيجية للشرق الأوسط، وإنما ساحات قد تتقاطع فيها المصالح والتحالفات والأزمات خلال السنوات المقبلة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى