السعودية في قلب العاصفة: تهديد حوثي من جبهتين، وتأجيل مفاوضات إيران، وزيارة حاسمة لمصر

كتبت : هالة أبو سليم
تواجه الرياض اليوم تحديات متزامنة على جبهتين مع تقدم الحوثيين وتأجيل المفاوضات الإيرانية مع دول الخليج، في وقت يكتسب فيه الاعتماد على القيادة المركزية الأمريكية أهمية متزايدة بالنسبة للمملكة.
ففي أحدث تطور، التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر يوم الاثنين في جدة. وأشارت وكالة الأنباء السعودية إلى أن ولي العهد “استقبل في جدة اليوم قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر والوفد المرافق له”. وأشارت العربية إلى أن “الجانبين استعرضا العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية”.
ويعد هذا الاجتماع مهماً لأن المملكة تواجه تهديدات من الحوثيين وأيضاً من الميليشيات المدعومة من إيران في العراق. فقد ضربت ميليشيا في العراق خط الأنابيب المهم بين الشرق والغرب في المملكة مساء يومي 10 و11 سبتمبر/أيلول. كما ذكرت تقارير أن كتائب حزب الله في العراق استخدمت طائرات بدون طيار لاستهداف البنية التحتية السعودية.
وقالت مصادر مطلعة إن محمد بن سلمان تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدة مرات بينما تقوم الرياض وواشنطن بالتنسيق بشأن تصاعد الوضع في اليمن. وأشار التقرير إلى أن “ترامب أبلغ محمد بن سلمان أن الولايات المتحدة ستقدم معلومات استخباراتية ومساعدات في الاستهداف، في الوقت الذي يحقق فيه الحوثيون المدعومون من إيران مكاسب كبيرة على طول ساحل البحر الأحمر اليمني”.
المملكة في وضع صعب، حيث اجتاح الحوثيون المدعومون من إيران ساحل البحر الأحمر الأسبوع الماضي، مما قد يهدد مضيق باب المندب. كما رفعت المملكة التحذيرات من خطر محتمل في أربع مدن جنوبية يوم الاثنين بعد سلسلة هجمات حوثية، حيث أصدر الدفاع المدني السعودي تنبيهات بشأن نجران وخميس مشيط وجازان وأبها قبل إعلان المناطق آمنة.
وتحاول الرياض التوفيق بين التحديات في الخليج بعد تأجيل الاجتماع في عُمان بين دول الخليج وإيران. وأمام هذا المشهد، قام ولي العهد السعودي بالتنسيق مع واشنطن بشأن الضربات على الميليشيات المدعومة من إيران في العراق في يوليو/تموز، والآن أصبح التعاون مع القيادة المركزية أكثر أهمية.
ورغم أن المملكة أكدت أنها لن تطبع العلاقات مع إسرائيل إلا بعد إقامة الدولة الفلسطينية، فإن القدس وواشنطن سعتا منذ فترة طويلة إلى ضم المملكة إلى اتفاقيات إبراهيم. وفي هذا السياق، تحدث الدكتور براندون فريدمان من معهد موشيه دايان للأبحاث بعد أن ذكرت رويترز أن ولي العهد يطلب المساعدة العسكرية الأمريكية، وأنه تم الاتصال بإسرائيل بشكل غير مباشر عبر القيادة المركزية الأمريكية لتبادل المعلومات الاستخبارية.
وقال فريدمان إنه سيكون من المنطقي أن تتعاون إسرائيل مع السعودية نظراً لعدوها المشترك في المحور الإيراني، إلا أنه أكد أن ذلك سيكون “غير مرجح إلى حد ما في ظل الوضع الحالي” لأن “جميع قضايا السياسة الخارجية اليوم يتم انكسارها من خلال عدسة الانتخابات الإسرائيلية”. وأضاف أن أي دعم ستتلقاه الرياض من إسرائيل يجب أن يحدث “بهدوء” بسبب احتياجاتها السياسية الداخلية.
ومع التقارير التي تشير إلى أن واشنطن رفضت الآن مساعدة الرياض بشكل مباشر ضد الحوثيين، بدأت المملكة تبحث عن قوى إقليمية جديدة، ومن هنا جاءت اتفاقية مكة التي وقعتها تركيا وباكستان، لكن باكستان رفضت بالفعل توفير قواتها الخاصة للحرب مع الحوثيين وهي منشغلة بمحاربة طالبان.
وفي قلب هذه التحديات، غادر ولي العهد السعودي إلى مصر في زيارة دولة في 15 سبتمبر في رحلة وصفها جيروزاليم بوست بأنها مهمة للغاية. وأشارت عرب نيوز السعودية إلى أن “الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيلتقي ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء محمد بن سلمان يوم الثلاثاء، وستتناول المحادثات مجموعة متنوعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك”.
“وسيتبادل الزعيمان وجهات النظر حول التطورات الإقليمية وسط التوترات والتغيرات الأخيرة في المنطقة، كما سيناقشان سبل تعزيز العلاقات المصرية السعودية”. لقد كانت مصر صديقة وحليفة للمملكة لسنوات عديدة، وعملت مع المملكة في التدخل في اليمن عام 2015.
وفي الوقت نفسه، أجرت مصر مناورة عسكرية مع اليونان وقبرص وفرنسا وإيطاليا، تشمل وحدات البحرية والقوات الجوية والدفاع الجوي والاستطلاع والقوات الخاصة. وهذا يوضح كيف تعمل مصر على وضع نفسها بين العالم العربي وشرق البحر الأبيض المتوسط، وكيف أن القاهرة تظل هي الحليف الاستراتيجي الأهم للرياض في مواجهة تهديدات باب المندب والبحر الأحمر.
القصة الأكبر هي أن المملكة رغم امتلاكها دفاعات جوية حديثة وجيشاً حديثاً، لا تزال تبدو ضعيفة لأنها منطقة أكبر للدفاع عنها، ولديها بنية تحتية استراتيجية كثيرة، ولديها ما تخسره أكثر من الحوثيين أو الميليشيات. وهكذا تهدد إيران المنطقة بشكل عام، معتمدة على حقيقة أن الآخرين لديهم المزيد ليخسروه.