أوروبا وسرقة المواهب الأفريقية: من تجارة البشر إلى تجنيس اللاعبين

بقلم: محمد عبدالمجيد

لم تتوقف أوروبا عن نهب أفريقيا. تغيّرت الأدوات فقط.قبل مئات السنين كانت السرقة خطف بشر للعبودية. بعدها جاء الاستعمار ليسرق الأرض والثروة. واليوم، وفي القرن 21، السرقة مستمرة لكن بغلاف “قانوني” اسمه التجنيس. الكنز هذه المرة هو الموهبة الرياضية.نحن أمام كأس العالم 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك. 16 منتخباً أوروبياً مشاركة.

بعد مراجعة القوائم، النتيجة صادمة:

104 لاعبين إما مجنسين أو من أصول أفريقية يشكلون العمود الفقري لهذه المنتخبات.

1. فرنسا:

منتخب أفريقيا بجواز أوروبيتتصدر القائمة بلا منازع. 21 لاعباً من أصل 26 في قائمة المونديال من أصول أفريقية. هم القوام الأساسي للمنتخب، وهم من صنعوا أمجاده الأخيرة.أبرزهم:كيليان مبابي: أصول جزائرية وكاميرونية.عثمان ديمبلي: أفضل لاعب في العالم 2025، أصوله سنغالية وموريتانية.أوريلين تشواميني: كاميروني الأصل.إبراهيم كوناتي: مالي-غيني.مايكل أوليس: نيجيري-جزائري.نجولو كانتي: مالي.برايس سامبا: حارس المرمى من الكونغو.

2. إنجلترا:

مهد الكرة يلعب بموهبة أفريقياالبلد الذي مارس كل أشكال الرق والنهب في أفريقيا، يعتمد اليوم على أبنائها للفوز.
15 لاعباً في القائمة من أصول أفريقية، أي أكثر من نصف الفريق.الأسماء الأهم: بوكايو ساكا نجم أرسنال وبطل الدوري الإنجليزي وأصله نيجيري، مارك جويهي من ساحل العاج، ماركوس راشفورد من غرب أفريقيا، جود بيلينجهام أصوله نيجيرية، كوبي ماينو من غانا، عزري كونسا من الكونغو.

3. هولندا:

الطواحين تدور بأقدام أفريقية14 لاعباً من أصول أفريقية.فيرجيل فان دايك من سورينام، ممفيس ديباي من غانا، جاكبو خليط توغو وغانا، بريان بروبي من غانا. هم نجوم المنتخب بلا استثناء.

4. سويسرا:

بنك العالم يعتمد على أفريقيا11 لاعباً من أصول أفريقية يشكلون الركيزة الأساسية للمنتخب.مانويل أكانجي نيجيري، بريل إيمبولو مهاجم كاميروني، دينيس زكريا من جنوب السودان، نوا أوكافور نيجيري، والحارس زكي عبدون تونسي.

5. بلجيكا وألمانيا: 9 لكل منهمابلجيكا:

روميلو لوكاكو من الكونغو، جيريمي دوكو من غينيا، أندريه أونانا من السنغال.ألمانيا: المفارقة أن ألمانيا حتى 1994 كانت ترفض فكرة التجنيس تماماً. أول لاعب أسود لعب للمنتخب كان جيرالد أسامواه في 2002. اليوم في 2026 وصل العدد إلى 9 لاعبين من أصول أفريقية.

6. البقية تكمل الصورةالسويد:

6 لاعبين، منهم ياسين أيوب تونسي الأصل وسجل هدفين في مرمى تونس نفسها.البرتغال: 4 لاعبين، أبرزهم نونو مينديز من غينيا بيساو، رافائيل لياو من أنجولا.النمسا: 4 لاعبين

إسبانيا:

3 لاعبين، أبرزهم لامين جمال مغربي-غيني، ونيكو ويليامز من غانا.النرويج: لاعبان.اسكتلندا والتشيك: لاعب واحد لكل منهما.

الخلاصة:

ازدواجية المعاييرعندما تقوم دولة عربية بتجنيس لاعب واحد، تقوم الدنيا ولا تقعد. تُتهم بالـ”شراء” و”قتل الهوية”. لكن عندما تفعلها أوروبا بـ 104 لاعبين وتُبني عليها منتخباتها، يصبح الأمر “اندماجاً” و”تنوعاً ثقافياً”.هذه ليست رياضة. هذه استمرار لنفس المنطق القديم: أفريقيا مصدر للخامات، وأوروبا مصنع يحوّلها لمنتج يباع باسمها.أوروبا لم تترك عادة النهب. غيّرت فقط الواجهة.من سفن العبيد إلى جوازات السفر الزرقاء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى