من ربح الصفقة؟ أسرار الاتفاق الإيراني الأمريكي وما لا يُقال خلف الأبواب المغلقة

(تحليل سياسي يكتبه على خليل ) : 

يكشف أدوار الخليج وروسيا والصين.. وحقيقة خلاف ترامب ونتنياهو ومستقبل أذرع إيران في المنطقة.

**هل يولد شرق أوسط جديد في الظل..**

**هل باعت طهران أذرعها الإقليمية مقابل البقاء؟**

قبل أن يجف حبر الاتفاق الإيراني الأمريكي، وقبل أن تهدأ أصوات المدافع في المنطقة، بدأت الأسئلة الأصعب في الظهور: هل نحن أمام تحول تاريخي يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط، أم مجرد هدنة مؤقتة فرضتها حسابات اللحظة؟ وهل جاء الاتفاق نتيجة تفاهم أمريكي إيراني مباشر، أم أنه ثمرة ضغوط وتدخلات إقليمية ودولية شاركت فيها دول الخليج وروسيا والصين؟ والأهم، هل قبلت إسرائيل بما جرى على مضض، أم أن ما بدا خلافًا بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو لم يكن سوى توزيع للأدوار لتحقيق أكبر قدر من المكاسب؟

في منطقة اعتادت أن تُدار فيها الحروب بالوكالة، لا يمكن قراءة أي اتفاق بمعزل عن مصير أذرع النفوذ الإيرانية في لبنان واليمن والعراق، ولا عن حسابات العواصم الخليجية التي دفعت أثمانًا باهظة لسنوات التوتر. وبين من يرى أن طهران خرجت من المعركة محتفظة بأوراقها الأساسية، ومن يعتقد أنها بدأت مرحلة تقليم تدريجي لنفوذها الإقليمي، يبقى السؤال الأكبر: من ربح فعلاً من هذا الاتفاق؟ ومن دفع الثمن؟ وهل نحن أمام بداية شرق أوسط جديد، أم مجرد استراحة قصيرة تسبق جولة أكثر تعقيدًا في صراع لم يعرف يومًا نهايته؟

——————————————————-        على خليل 

الاتفاق الإيراني الأمريكي.. سلام أم هدنة مؤقتة؟

إذا تم توقيع الاتفاق بصيغته المتداولة حاليًا، فإنه لن يكون “اتفاق صداقة” بين واشنطن وطهران، بل صفقة لإدارة الصراع ومنع الانفجار الكبير. فالطرفان خرجا من المواجهة الأخيرة منهكين نسبيًا: أمريكا لا تريد حربًا طويلة في الشرق الأوسط، وإيران تحتاج إلى فك جزء من الخناق الاقتصادي والسياسي. وتشير التقارير الأخيرة إلى أن الاتفاق يتجه نحو تجميد البرنامج النووي الإيراني وفتح مضيق هرمز تدريجيًا مقابل تخفيف العقوبات والإفراج المرحلي عن أموال إيرانية مجمدة.

أولًا: هل تدخلت دول الخليج لإقرار الاتفاق؟

الإجابة الأقرب: نعم، ولكن ليس بصيغة “فرض الاتفاق” وإنما عبر الدفع نحو التهدئة.

دول الخليج، خصوصًا السعودية وقطر والإمارات، كانت تدرك أن استمرار الحرب يعني:

  • تهديد منشآت النفط.
  • اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
  • هروب الاستثمارات.
  • احتمال انتقال المواجهة إلى أراضيها.

ولهذا مارست ضغوطًا دبلوماسية واسعة لدفع واشنطن نحو التسوية، مع الاحتفاظ بتحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. تقارير غربية تحدثت عن أن قوى إقليمية عدة شجعت الإدارة الأمريكية على إنهاء المواجهة بدل توسيعها.

ثانيًا: هل لعبت روسيا والصين لصالح إيران؟

نعم.. ولكن بحدود.

روسيا والصين دعمتا إيران سياسيًا واقتصاديًا، لكنهما لم تدخلا الحرب مباشرة.

  • الصين: حرصت على استمرار تدفق النفط الإيراني إليها، ووفرت غطاءً دبلوماسيًا، لأنها لا تريد سقوط النظام الإيراني ولا انفجار سوق الطاقة.
  • روسيا: استفادت من استنزاف واشنطن، وقدمت دعمًا سياسيًا وتعاونًا تقنيًا، لكنها لم تقدم ضمانات دفاعية كاملة لإيران.

بمعنى آخر: بكين وموسكو أرادتا بقاء إيران قوية بما يكفي لعدم الهزيمة، لكن ليس قوية إلى درجة جرّهما إلى مواجهة مباشرة مع أمريكا.

ثالثًا: هل الخلاف بين ترامب ونتنياهو حقيقي أم تمثيلية؟

هذا هو السؤال الأكثر إثارة.

هناك مدرستان:

1- مدرسة “الخلاف الحقيقي”

ترى أن نتنياهو كان يفضل:

  • استمرار الضغط العسكري.
  • إضعاف النظام الإيراني بصورة أكبر.
  • تقليص قدرة إيران النووية والصاروخية بشكل نهائي.

بينما ترامب، كرجل صفقات، رأى أن الاتفاق يمنحه:

  • إنجازًا سياسيًا.
  • تجنب حرب مكلفة.
  • استقرار أسعار النفط.

وتحدثت تقارير عن أن ترامب طلب من نتنياهو عدم تنفيذ ضربات إضافية لإفساح المجال للدبلوماسية.

2- مدرسة “تقاسم الأدوار”

وترى أن ما جرى كان توزيعًا للأدوار:

  • نتنياهو يمثل العصا.
  • ترامب يقدم الجزرة.
  • والهدف النهائي واحد: انتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات الإيرانية.

هذه النظرية لا يمكن إثباتها أو نفيها بشكل قاطع، لكنها تجد أنصارًا بسبب تاريخ التنسيق العميق بين الطرفين.

رابعًا: لماذا لم يظهر لبنان وحزب الله بوضوح في الاتفاق؟

لأن ملف حزب الله هو العقدة الأصعب.

إيران قد تقبل:

  • قيودًا نووية.
  • ترتيبات بحرية.
  • تفاهمات اقتصادية.

لكنها تعتبر حزب الله أحد أهم أوراق نفوذها الإقليمية.

في المقابل، إسرائيل تعتبر تحجيم حزب الله أولوية أمن قومي.

لذلك يبدو أن الاتفاق الحالي يؤجل هذه القضية إلى مرحلة لاحقة، وهو ما يفسر استمرار الغموض بشأن لبنان. حتى التقارير الأخيرة أشارت إلى أن الساحة اللبنانية ما زالت تمثل تحديًا لاستدامة أي تفاهم.

خامسًا: هل سيتم تقليم أذرع إيران؟

ربما يكون هذا هو “الثمن غير المعلن”.

السيناريو المرجح هو:

  • في العراق: ضبط نشاط الفصائل الموالية لطهران أكثر من تفكيكها.
  • في اليمن: الضغط على الحوثيين لخفض الهجمات على الملاحة الدولية.
  • في لبنان: تقليص هامش حركة حزب الله دون إنهائه.
  • في سوريا: استمرار تقليص النفوذ العسكري الإيراني.

لكن الحديث عن إنهاء كامل لـ”محور المقاومة” يبدو مبالغًا فيه؛ فهذه الشبكات تمثل جزءًا من استراتيجية الردع الإيرانية، والتخلي الكامل عنها يعني تخلي طهران عن أهم أدوات نفوذها.

سادسًا: هل لعبت الإمارات دورًا ماليًا بدفع أموال لإيران؟

لا توجد أدلة موثقة على أن الإمارات دفعت أموالًا مباشرة لإيران لإتمام الاتفاق.

لكن من الممكن الحديث عن:

  • تشجيع مسارات اقتصادية مستقبلية.
  • دعم ترتيبات إقليمية للاستقرار.
  • تشجيع الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة ضمن آليات دولية.

أما فكرة “شيك إماراتي لإيران مقابل الاتفاق”، فهي حتى الآن تبقى في إطار التكهنات السياسية والإعلامية، دون مستندات أو تأكيدات رسمية.

الخلاصة السياسية

إذا نجح الاتفاق، فإن الشرق الأوسط سيدخل مرحلة جديدة عنوانها:

إيران بلا قنبلة نووية معلنة… لكنها ليست بلا نفوذ.

لن تكون هناك هزيمة كاملة لإيران، ولن يكون هناك انتصار كامل لأمريكا أو إسرائيل. ما يحدث أقرب إلى إعادة توزيع النفوذ وضبط قواعد الاشتباك.

وقد يكون السؤال الحقيقي ليس: هل انتهى الصراع؟

بل:

هل نحن أمام هدنة طويلة تُعيد ترتيب المنطقة، أم مجرد استراحة قبل جولة جديدة أكثر تعقيدًا؟

المؤشرات الحالية ترجح الاحتمال الأول على المدى القصير، لكن تاريخ العلاقة الأمريكية الإيرانية يقول إن أي اتفاق يظل قابلًا للاهتزاز مع أول تغير في موازين القوى أو القيادة السياسية في واشنطن وطهران.

—————————————

المصادر العربية المختصرة

  • وكالة أنباء الإمارات (وام): تابعت التحركات الخليجية الداعية إلى التهدئة وخفض التصعيد في المنطقة، وأشارت إلى أهمية الحلول الدبلوماسية.
  • وكالة الأنباء السعودية (واس): رصدت المواقف السعودية المؤيدة للاستقرار الإقليمي وتجنب اتساع دائرة الحرب.
  • وكالة الأنباء القطرية (قنا): تناولت جهود الوساطة والاتصالات الإقليمية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة.
  • وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا): عرضت الموقف الإيراني الرسمي وشروط طهران المتعلقة بالبرنامج النووي ورفع العقوبات.
  • هيئة البث الإسرائيلية الرسمية وتقارير الصحافة الإسرائيلية: ناقشت طبيعة العلاقة بين نتنياهو والإدارة الأمريكية، والجدل داخل إسرائيل بشأن الاتفاق.
  • وكالتا رويترز وأسوشيتد برس (النشرات العربية): تابعتا تفاصيل المفاوضات وتفاعلات القوى الدولية والإقليمية معها.
  • تقارير وتحليلات مراكز الدراسات العربية والدولية المتخصصة: تناولت مستقبل نفوذ إيران الإقليمي، واحتمالات إعادة تشكيل موازين القوى في لبنان واليمن والعراق.

تنويه: ما يتعلق بوجود دعم مالي إماراتي مباشر لإيران مقابل إتمام الاتفاق لا توجد حتى الآن أي مصادر عربية أو دولية موثقة تؤكده، ويظل في إطار التكهنات والتحليلات غير المثبتة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى