ترامب ينهي الحرب.. هل تخلت طهران عن حلم القنبلة النووية؟

“لاءات” طهران الـ14 تنتظر مصيرها خلال 60 يوماً
الحرب التي ملأت الشاشات بالصواريخ والتهديدات تبدو اليوم على بعد توقيع واحد من نهايتها، دونالد ترامب أعلن انتهاء المواجهة مع طهران، والأخيرة تقترب من مذكرة تفاهم يقول كثيرون إنها قد تعيد رسم مستقبل برنامجها النووي بالكامل، فهل تخلت إيران حقاً عن حلم القنبلة النووية؟
هذا السؤال لا يأتي من فراغ، فالتقارير المتداولة حول الاتفاق المرتقب تشير إلى أن جوهر التفاهم يتمحور حول البرنامج النووي الإيراني، وتحديداً ملف تخصيب اليورانيوم، فمنذ سنوات، اعتبرت واشنطن أن منع إيران من الوصول إلى القدرة على إنتاج سلاح نووي هو الهدف الأول لسياساتها تجاه طهران، وهو المطلب الذي تكرر في جولات التفاوض والعقوبات والضغوط وحتى خلال المواجهة العسكرية الأخيرة.
استقرّ إطار الاتفاق الأمريكي مع إيران، عند مرحلة تثبيت البنود التنفيذية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الحرب ووقف الضربات، التي كانت مقررة للتنفيذ.
ومع انتقال الاتصالات إلى ترتيب التوقيع في أوروبا وحسم آليات فتح مضيق هرمز ووقف الهجمات وبدء مهلة الستين يومًا المخصصة للتفاوض على الملفات العالقة، تحاول طهران إبقاء مطالبها الـ14 داخل الصياغة النهائية بعدما أصبحت إجراءات التنفيذ والرقابة وتخفيف العقوبات مرتبطة بشروط أمريكية محددة.
وثبّت إعلان ترامب السقف التنفيذي للاتفاق قبل إغلاق تفاصيله التقنية، إذ حصر المرحلة الجارية في تحديد قيمة الدفعة المالية المشروطة وآلية فتح مضيق هرمز وصياغة الالتزامات النووية المؤجلة إلى مفاوضات الستين يومًا، ووضع طهران أمام بنود معلنة أصبحت أي محاولة لتعديلها لاحقًا خروجًا عن التفاهم الذي أوقف الضربات الأمريكية.
ضبط مسار الأموال
وقال مسؤول أمريكي قريب من مسار التفاوض، إن البيت الأبيض تلقى قبل إعلان ترامب تأكيدًا عبر الوسطاء بموافقة طهران على وقف الهجمات وفتح مضيق هرمز من دون رسوم والالتزام بمهلة الستين يومًا، وإن النقاش المتبقي انحصر في جدول الإفراج المرحلي عن جزء من الأموال المجمدة والصياغة الفنية الخاصة بمعالجة مخزون اليورانيوم تحت الرقابة الدولية.
وأوضح أن وقف الضربات لم يغيّر وضع القوات المنتشرة في المنطقة، إذ أبقتها الإدارة الأمريكية في حالة استعداد إلى حين توقيع الوثيقة والتحقق من تنفيذ طهران التزامات المرحلة الأولى وفق الجدول المحدد.
وانحصرت المفاوضات المالية خلال الساعات الأخيرة في مطالبة طهران بالإفراج الفوري عن مبلغ يتراوح بين 6 مليارات و12 مليار دولار من عائداتها النفطية المجمدة، وتمسكت واشنطن وفق المصدر بتحويل الأموال على دفعات مقيدة عبر قنوات مخصصة للسلع الإنسانية مع رفض إيداعها مباشرة في حسابات خاضعة لطهران.
وأشار المصدر الأمريكي أن واشنطن أبلغت الوسطاء بأن أي دفعة أولى ستظل محدودة ومشروطة بإثبات تنفيذ البنود المقررة، وأن الآلية المطروحة تمنع البنك المركزي الإيراني من التصرف الحر بالأموال وتُبقي الإفراج اللاحق خاضعًا لتقييم أمريكي متدرج.
وتُبقي واشنطن الحصار البحري قائمًا إلى حين توقيع الوثيقة والتحقق من بدء تنفيذ بنودها الأولى، على أن يجري تخفيفه وفق جدول متدرج لا يسمح لطهران بالحصول على أي إجراء اقتصادي مسبق قبل الوفاء بالتزاماتها المحددة.
واشنطن تقيّد البنود الإيرانية
فيما تركز طهران في تفسيرها للمرحلة الأولى من الاتفاق على 14 بندًا سبق تداولها خلال مسار التفاوض غير المباشر عبر باكستان، وقد تحولت هذه البنود في الخطاب الإيراني إلى “لاءات” تسعى طهران إلى تثبيتها داخل النص النهائي بعد رضوخها للالتزامات الأمريكية الأساسية، وتشمل التخصيب والمخزون النووي والتفتيش والصواريخ والأموال المجمدة والحصار والعقوبات والضمانات الأمنية.
وتتعلق المطالب الإيرانية بعدم تسليم مخزون اليورانيوم مباشرة إلى الولايات المتحدة وعدم تفكيك أجهزة الطرد قبل بدء المفاوضات ورفض الحظر الدائم للتخصيب واستبعاد برنامج الصواريخ من مذكرة وقف النار وحصر التفتيش في ترتيبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ورفض منح واشنطن صلاحية مباشرة لإدارة الأموال المجمدة وربط فتح المضيق الكامل برفع الحصار البحري.