في كواليس المنطقة يبدو أن الصواريخ لم تكن وحدها من يتطاير في السماء، بل الخلافات أيضاً داخل غرف القرار.

بقلم : خالد رويحة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كشف أنه أبلغ نتنياهو بضرورة الحذر في التعامل مع إيران، محذراً إياه من أن التمادي قد يتركه وحيداً في الميدان، قبل أن يؤكد أنه اتصل به مجدداً وألزمه بوقف إطلاق النار.
وفي تل أبيب، تكشف التسريبات العبرية عن ليلة ساخنة داخل اجتماع “الكابينت”، بعدما عرض نتنياهو الرغبة الأمريكية بحصر الهجمات ضمن سقف محدود، الأمر الذي أثار اعتراض وزراء متشددين طالبوا بضرب منشآت الطاقة الإيرانية وتوسيع دائرة الاستهداف، لكن واشنطن رفضت منح الضوء الأخضر.
وفي اعتراف لافت، تتحدث وسائل إعلام عبرية عن معادلة جديدة فرضتها طهران على طاولة الصراع: بيروت لم تعد تواجه وحدها، وأي هجوم عليها بات يحمل احتمال وصول الصواريخ مباشرة إلى عمق الكيان.
الأكثر إثارة أن مصادر أمنية إسرائيلية أقرت بأن التقديرات السابقة كانت تستبعد تنفيذ إيران لتهديداتها، لكن الوقائع الميدانية جاءت بعكس ما توقعت غرف الاستخبارات.
أما نتنياهو، فرغم الحديث عن التهدئة، أبلغ وزراءه أن المواجهة لم تنتهِ، وأن جولات تصعيد جديدة مع إيران تبقى احتمالاً قائماً في المرحلة المقبلة.
وفي لبنان، تتقدم لغة السياسة على وقع المدافع، حيث أعلن الرئيس اللبناني أن المفاوضات جارية حول اتفاق عدم اعتداء، مؤكداً أن الحل العسكري لن يوفر الأمن الذي تبحث عنه إسرائيل في شمال فلسطين المحتلة.
المشهد الآن يبدو أشبه بوقف نار فوق برميل بارود: الاتصالات مستمرة، والتهديدات مستمرة، والصواريخ صمتت مؤقتاً، لكن الجميع يتصرف وكأن الجولة القادمة لم تُلغَ، بل أُجّلت فقط.