خالد رويحة : جمعة مباركة على الذين لم يتعلموا الانحناء … ترامب يرى الخليج خزانات نفط ومحافظ أموال

تأتي الجمعة هذه المرة والعالم يترنح فوق صفيحٍ مشتعل.. المدن تبتلع ضجيجها بصمتٍ ثقيل.. والسماء مكتظة بالدخان أكثر من الغيوم.. بينما يقف الرجال الحقيقيون في الزوايا الصعبة من هذا الشرق كأنهم آخر الجدران التي لم تسقط بعد..

جمعة مباركة على الذين لم يتعلموا الانحناء..

على الذين إذا رأوا الباطل يعشعش في الأرض تحولت قلوبهم إلى صفارات إنذار.. وإذا اشتد الحصار ازدادوا صلابة كأن أرواحهم صُنعت من حجر الجبال لا من هشاشة المدن المترفة..

هناك من يعيش العمر كله باحثًا عن سلامٍ شخصي صغير.. وهناك رجال يحملون همّ أمة كاملة فوق أكتافهم ويمشون.. حتى وهم يعرفون أن الطريق مليء بالأشواك والخيانة والخذلان..
هؤلاء وحدهم يفهمون معنى الكرامة.. ومعنى أن تبقى واقفًا بينما العالم كله يساومك على ركوعٍ مؤقت..

في هذه الجمعة.. لا تجعلوا أرواحكم رخوة أمام الضجيج..
كونوا كالرعد حين يتكلم.. وكالجبل حين تهب العواصف..
فالأوطان لا يحرسها المتفرجون.. والحق لا يحمله إلا أولئك الذين يدفعون ثمنه صبرًا وتعبًا وربما أعمارًا كاملة..
جمعتكم يقين لا يهتز.. وثبات يشبه هدير البنادق حين تعرف طريقها جيدًا..

وأسواق سلاح، وأنه يبيعهم الوهم نفسه!!!

المثير للشفقة ليس ترامب نفسه، فالرجل منذ سنوات يتحدث بعقلية المهرج الذي يظن أن العالم شركة عقارات وأن الشعوب تُدار بالتهديد والابتزاز والصفقات الرخيصة. المثير للشفقة فعلاً هم أولئك الذين رقصوا لتهديده لعُمان وكأنهم حققوا انتصاراً تاريخياً.

تخيل حجم الفراغ حين يصبح بعض الناس مجرد صدى لغرور واشنطن، يصفقون لأي كلمة تخرج من فم سياسي أمريكي حتى لو كانت إهانة مبطنة للمنطقة كلها. هؤلاء لا يفهمون أن ترامب لا يرى الخليج إلا خزانات نفط ومحافظ أموال وأسواق سلاح، وأنه يبيعهم الوهم نفسه كل موسم ثم يعود ليبتزهم بفاتورة جديدة.

عُمان لم تكن يوماً دولة ضجيج حتى تدخل مسابقة العويل الإلكتروني، لكنها أيضاً ليست دولة ترتجف من استعراضات رجل يعيش على الكاميرات. الدول تُقاس بثباتها واتزانها، لا بعدد المصفقين للهياط السياسي على مواقع التواصل.

والأطرف أن بعض المهللين يتعاملون مع ترامب كأنه قيصر العصر، بينما العالم كله يعرف أن تصريحاته تتبدل كل صباح بحسب مزاجه ومصالحه وصفقاته. رجل يهدد اليوم، ويتراجع غداً، ثم يعود ليصافح من كان يهاجمه بالأمس أمام عدسات الإعلام.

لهذا وفروا حماسكم قليلاً. فالذي يصفق للابتزاز ضد غيره، يفتح الباب ليُبتز هو نفسه حين تتغير المصالح. والسيادة لا تُحفظ بالتطبيل لمهرجي السياسة الدولية، بل بحفظ كرامة المنطقة من التحول إلى مسرح يتسلى فوقه الآخرون.

𝒦𝒽𝒶𝓁𝒾𝒹 𝑅𝑜𝓊𝒾𝒽𝒶

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى