أيمن عبداللطيف:المحاماة شرفٌ لا يضاهى، لأنها مهنة الحق والعدل، ووقوفٌ في وجه الظلم مهما اشتدّ سطوته.

المحاماة شرفٌ لا يضاهى، لأنها مهنة الحق والعدل، ووقوفٌ في وجه الظلم مهما اشتدّ سطوته. هي ليست مجرد إجراءات تتكرر داخل قاعات المحاكم، ولا عملاً يومياً ينتهي بتوقيع وأوراق. المحاماة رسالة إنسانية تبدأ من اللحظة التي تستمع فيها لوجع موكلك، ولا تنتهي إلا وأنت تبحث له عن مخرج قانوني يعيد إليه حقه المسلوب.المحامي صوت من لا صوت له، ولسان من أخرسه الخوف أو الجهل بالقانون. ومن هنا يأتي شرف المهنة: أن تكون مدافعاً عن المبدأ قبل أن تكون مدافعاً عن الشخص.حين تقف أمام القاضي، فأنت لا تمثل نفسك. أنت تمثل قيمة العدل التي أقسمت على حمايتها يوم حملت شارة المحاماة. وهي مسؤولية ثقيلة، لأن كلمة واحدة قد تغيّر مصير إنسان أو أسرة بأكملها. لذلك كان لزاماً على المحامي أن يظل طالب علم، يقرأ ويبحث بلا توقف، فالقانون بحر لا ساحل له، ومن توقف عن التعلم توقف عن النفع.تعلمك المحاماة الصبر والحكمة وضبط النفس. فأنت تتعامل مع خصومات ونزاعات ومشاعر مشحونة، ومع ذلك يجب أن يظل عقلك هادئاً، وقلمك منضبطاً، ولسانك متوازناً، لأن الانفعال لا يصنع حقاً ولا يرد مظلمة.وتمنحك المحاماة أيضاً أن ترى المجتمع بعين مختلفة. تدخل بيوتاً وأسراراً ومشكلات لا يطلع عليها أحد سوى أصحابها، فتدرك قيمة الستر وأمانة المهنة التي هي أساس الثقة بينك وبين موكلك. وبدون هذه الثقة لا يستقيم العمل ولا يكتمل الدور.ورغم طول التقاضي، وضعف المقابل المادي أحياناً، وكثرة الضغوط والتحديات، فإن الشعور الذي يغمرك حين يصدر الحكم لصالح الحق لا يعادله مال ولا جاه. إنه انتصار للمبدأ قبل أن يكون انتصاراً لشخص.وأنا أتشرف كل يوم أني أمتهن هذه المهنة التي قرّبتني من الناس، وعلّمتني أن العدل غاية لا تنتهي، وأن السعي إليها عبادة وعمل يبقى أثره حتى بعد أن تغادر أنت القاعة.