هيمنة بكين على المعادن النادرة تربك حسابات قمة ترامب-شي

تُخيّم هيمنة الصين على سوق المعادن النادرة، على القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب ونظيره الصيني  شي جين بينغ، في وقت لا تزال فيه  واشنطن تواجه اعتمادًا كبيرًا على الإمدادات الصينية رغم الجهود المتسارعة لتنويع سلاسل التوريد بعيدًا عن بكين.

ووفقًا لتقرير نشرته “فورين بوليسي”، فإن المعادن النادرة، التي تدخل في صناعات بما فيها الرقائق الإلكترونية ومقاتلات “إف-35″، تُعد من أبرز أدوات  الصين في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة. وكانت بكين فرضت قيودًا على صادرات المعادن النادرة العام الماضي ردًا على الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترامب؛ ما أدى إلى جولات متعددة من المفاوضات والتصعيد قبل التوصل إلى هدنة تجارية لمدة عام تنتهي في الخريف المقبل.

من جانبها قالت مديرة برنامج أمن المعادن الحيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية غراسيلين باسكاران، إن  الولايات المتحدة “ما زالت مضطرة للتعامل بحذر في علاقتها مع الصين لتجنب تلك الاضطرابات”، مشيرة إلى أن تحويل الإعلانات والتمويل والشراكات المتعلقة بالمعادن النادرة إلى إمدادات فعلية ومغناطيسات دائمة يستغرق وقتًا طويلًا.

وتسيطر الصين على نحو 85% من عمليات معالجة المعادن النادرة وأكثر من 90% من إنتاج المغناطيسات المرتبطة بها، كما تهيمن على تكنولوجيا فصل المعادن النادرة الثقيلة، وهي عملية لا تتم حاليًا داخل الولايات المتحدة.

وتزايدت المخاوف الأمريكية في الأشهر الأخيرة مع الحرب التي تخوضها إدارة ترامب ضد إيران، وسط تحذيرات من أن وزارة الحرب الأمريكية تستهلك ذخائر تعتمد على المعادن النادرة الثقيلة، التي تحتفظ الصين بها، فيما وصفه خبراء بأنه “احتكار شبه كامل”.

وأشار مدير مبادرة المواد الحيوية في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا توم مورنهاوت، إلى أن إعادة بناء مخزونات الذخائر الأمريكية ستتطلب معادن نادرة ثقيلة “وهو المجال الذي تحتفظ فيه الصين باحتكار شبه كامل”.

وأضاف أن بكين “ستستخدم هذه الورقة مجددًا لمصلحتها في المفاوضات التجارية”، مؤكدًا أنه “لا شك” في أنها ستحقق نجاحًا في ذلك.

وفي المقابل، أطلقت إدارة ترامب حملة واسعة لتعزيز أمن سلاسل توريد المعادن الحيوية داخل الولايات المتحدة وخارجها، شملت ضخ مليارات الدولارات في القطاع، والإعلان عن خطط لإنشاء مخزون استراتيجي ضخم تحت اسم “مشروع فولت”، والاستحواذ على حصص في شركات عدة، وإبرام العشرات من اتفاقيات المعادن حول العالم، إلى جانب طرح فكرة إنشاء تكتل عالمي لتجارة المعادن.

وفي أحدث التحركات، أعلنت شركة “يو إس إيه رير إيرث” الشهر الماضي خططًا للاستحواذ على مجموعة Serra Verde Group البرازيلية، التي تمتلك أحد المناجم القليلة خارج الصين الغنية بالمعادن النادرة الثقيلة، إضافة إلى منشأة لمعالجة المعادن في البرازيل.

وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة “يو إس إيه رير إيرث” باربرا همبتون، إن الصفقة ستوفر “وصولًا إلى المعادن الحيوية والمعالجة وصناعة المغناطيسات الضرورية لإنتاج الطاقة” خارج الصين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى