*د.شادي المغربي استشاري الأطفال بمستشفيات الحمادي..في حديث عن:* *ارتفاع البيليروبين في الدم وكيفية العنايةبه*

*العلاج الضوئي الطبي يبقى أكثر فعالية وأمانًا في الحالات التي تستدعي التدخل العلاجي

كتب : زهير بن جمعة الغزال

يُعَدُّ ارتفاع البيليروبين في الدم من الحالات الشائعة،خاصةً عند حديثي الولادة،ويظهر غالبًا على شكل اصفرار في الجلد وبياض العينين،ويُعرف طبيًّا باليرقان. والبيليروبين هو مادة صفراء تنتج عن تكسّر كريات الدم الحمراء القديمة،ثم يقوم الكبد بمعالجتها وإخراجها من الجسم عن طريق العصارة الصفراوية والبراز.

عندما يرتفع مستوى البيليروبين في الدم،فإن ذلك قد يكون نتيجة زيادة إنتاجه، أو ضعف قدرة الكبد على معالجته،أو وجود مشكلة في تصريف العصارة الصفراوية. وفي حديثي الولادة،يحدث ذلك كثيرًا بسبب عدم اكتمال نضج الكبد،خاصةً عند الأطفال الخدّج أو الذين يعانون من عدم توافق فصائل الدم أو نقص الرضاعة الطبيعية.

أما عند البالغين،فقد يكون السبب أمراض الكبد مثل: التهاب الكبد،أو انسداد القنوات الصفراوية،أو أمراض الدم التي تؤدي إلى زيادة تكسّر كريات الدم الحمراء.

تختلف الأعراض بحسب شدة الحالة،ولكن أشهرها اصفرار الجلد والعينين،والخمول، وضعف الرضاعة عند الرضع، وقد يصاحبها بول داكن أو براز فاتح اللون في بعض الحالات. وإذا ارتفع البيليروبين بشكل شديد عند حديثي الولادة ولم يُعالج،فقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تؤثر في الجهاز العصبي.

أما العناية بهذه الحالة فتبدأ بالتشخيص المبكر والمتابعة الدقيقة لمستوى البيليروبين في الدم،ويُنصح بالاهتمام بالرضاعة الطبيعية المنتظمة لأنها تساعد على التخلص من البيليروبين عن طريق البراز،وفي بعض الحالات الخفيفة،خاصة عند حديثي الولادة،قد يُنصح بتعريض الطفل بشكل معتدل وغير مباشر لأشعة الشمس الصباحية،لأن الضوء يساعد على تفكيك مادة البيليروبين في الجلد،مما يسهم في تسهيل طرحها من الجسم،ويُفضل أن يكون ذلك في ساعات الصباح الباكر أو قبل غروب الشمس،مع تجنب أشعة الظهيرة القوية التي قد تسبب ضررًا لجلد الطفل الحساس.

ويجب أن يكون التعرض لأشعة الشمس لفترات قصيرة وتحت مراقبة الأهل،مع الحرص على إبقاء الطفل دافئًا وعدم تعريضه للبرد أو الحرارة الزائدة،كما ينبغي عدم الاعتماد على أشعة الشمس وحدها إذا كان مستوى البيليروبين مرتفعًا أو إذا ظهرت علامات الخمول الشديد وضعف الرضاعة،لأن العلاج الضوئي الطبي يبقى أكثر فعالية وأمانًا في الحالات التي تستدعي التدخل العلاجي.

وفي بعض الحالات المتوسطة أو الشديدة،يحتاج الطفل إلى العلاج الضوئي داخل المستشفى،حيث يُوضَع تحت ضوء خاص يساعد على تكسير البيليروبين وتحويله إلى صورة يسهل طرحها من الجسم. أما في الحالات الشديدة جدًا،فقد يلزم تبديل الدم لتجنب المضاعفات الخطيرة.

كما يجب متابعة علامات الخطر مثل:ضعف الرضاعة الشديد،أو قلة الحركة،أو البكاء المستمر،أو زيادة الاصفرار،ومراجعة الطبيب فورًا عند ظهورها.

وفي الختام، فإن ارتفاع البيليروبين في الدم حالة تحتاج إلى الانتباه والعناية السريعة،خاصةً عند حديثي الولادة،لأن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يسهمان في الوقاية من المضاعفات وتحقيق نمو صحي وسليم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى