طاهر ادريس : التودد السوري لإسرائيل… حين تمتد التنازلات إلى محو الرموز

لم يعد التودد السوري لإسرائيل مقتصرًا على تقديم التنازلات السياسية أو إرسال رسائل المهادنة، بل تجاوز ذلك إلى محاولة إزالة أسماء رموز عربية خلدها التاريخ في صفحات الشرف والبطولة. ويأتي قرار السلطات السورية بتغيير اسم شارع يحمل اسم الفريق أول عبد المنعم رياض في مدينة حمص، ليطرح تساؤلات واسعة حول دلالات هذه الخطوة وتوقيتها وأهدافها الحقيقية.
الفريق أول عبد المنعم رياض ليس مجرد اسم على لافتة شارع، بل أحد أبرز القادة العسكريين العرب، ورمز من رموز التضحية والفداء، بعدما استشهد على جبهة القتال خلال حرب الاستنزاف عام 1969، ليصبح اسمه مرتبطًا بالمواجهة العربية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وبمعاني الشجاعة والوفاء للوطن. ومن ثم، فإن المساس باسمه لا يمكن النظر إليه باعتباره إجراءً إداريًا عابرًا، بل يحمل أبعادًا سياسية ورمزية واضحة.
إعادة تسمية الشارع إلى “18 نيسان” تفتح الباب أمام قراءة أوسع للمشهد السوري الراهن، حيث يبدو أن السلطة الجديدة تسعى إلى إعادة تشكيل الذاكرة العامة بما يتماشى مع تحولات سياسية كبرى تشهدها البلاد، حتى وإن جاء ذلك على حساب رموز عربية جامعة تحظى باحترام واسع في مصر والعالم العربي.
مثل هذا القرار لن يمر بسهولة، لما يمثله عبد المنعم رياض من مكانة راسخة في الوجدان المصري والعربي، ولأن حذف أسماء القادة التاريخيين لا يمحو سيرتهم، بل يكشف حجم التحولات التي تعيشها المنطقة.
ويبقى السؤال الأهم: لماذا اختير اسم الشهيد عبد المنعم رياض تحديدًا؟ وهل نحن أمام مجرد تغيير أسماء شوارع، أم أمام رسائل سياسية تتجاوز الجغرافيا إلى إعادة رسم الهوية والانتماء؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى