على خليل يكتب : أمة ترقص على جراحها… والآخرون يرسمون خرائط فنائها

على خليل

بين فلسطين ووفاة د. عوض… أمة تقتلها الخيانة قبل العدو

إعدام أول 10 فلسطينيين، واستشهاد الدكتور ضياء حدثان، لم يأتيا في توقيت عابر، بل في لحظة تبدو أبعد ما تكون عن الصدفة. فحين تتزامن الدماء مع التحولات الكبرى، ندرك أن هناك رسالة قاسية تُوجَّه إلى العرب جميعًا: لماذا نسيتم فلسطين؟ ولماذا تركتم قضيتها تتراجع حتى صار الموت فيها خبرًا عاديًا؟

يا أمةً ضحكت من خيبتها الأمم…!!!!

بينما انشغل العرب بخلافاتهم وصراعاتهم الداخلية، كانت قوى أخرى تعيد ترتيب المنطقة بهدوء ودهاء. أمريكا تتحرك وفق مصالحها، إيران تمد نفوذها، وإسرائيل تستثمر الفوضى وتفرض وقائع جديدة على الأرض. أما العرب، فغائبون عن المشهد أو حاضرون بلا تأثير.

ما يحدث الآن ليس مجرد حرب أو تصعيد مؤقت، بل صناعة واقع جديد، تُعاد فيه صياغة موازين القوة، وتُرسم فيه خرائط مختلفة. دول قد تضعف، وأخرى قد تختفي، وحدود قد تتغير، وكل ذلك يجري أمام أعين الجميع.

فلسطين لم تكن يومًا قضية شعب فقط، بل كانت عنوان كرامة أمة كاملة. وحين تُترك وحيدة، فإن الخسارة لا تقع على الفلسطينيين وحدهم، بل تمتد إلى الجميع. ومن لا يفهم ما يجري اليوم، قد يستيقظ غدًا على شرق أوسط جديد لا مكان فيه للمترددين.

العرب اليوم مشغولون بمصارعة بعضهم البعض، وخلافاتهم أكثر حضورًا من قضاياهم الكبرى. كثير من الحكام انشغلوا بحماية كراسيهم، وتأمين عروشهم، وإلهاء شعوبهم باللهو والضجيج والصراعات الهامشية، بينما العالم من حولنا يعمل وينتج ويصنع ويخترع ويصعد إلى المستقبل. أما نحن، فأمة نائمة تستهلك أكثر مما تصنع، وتختلف أكثر مما تتفق.

وفي الداخل، تتكرر المأساة ذاتها. لماذا تُرك الدكتور عوض يموت بين الإهمال والجشع والبحث عن المال؟ لماذا أصبحت حياة الإنسان أرخص من المصالح، وأضعف من الفساد، وأقل قيمة من الحسابات الضيقة؟ ما يحدث ليس حادثًا فرديًا، بل صورة من خلل كبير يضرب الضمير قبل المؤسسات.

ما يجري اليوم ليس أحداثًا منفصلة، بل مشهد واحد: أمة فقدت بوصلتها، فانشغل أهلها ببعضهم، وتقدّم الآخرون عليهم. وفلسطين كانت وما زالت المرآة. من ينظر إليها يرى حالنا الحقيقي، ومن يتجاهلها يتجاهل سقوطه القادم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى