محمد النادي: قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين جريمة تشريعية مكتملة الأركان

قال خبير الجغرافيا السياسية محمد النادي، أمين عام التعليم بحزب مصر 2000، إن القرار الصادر عن الكنيست الإسرائيلي بإقرار عقوبة إعدام الأسرى الفلسطينيين يمثل جريمة تشريعية مكتملة الأركان، وانتهاكًا صارخًا لكافة قواعد القانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، مؤكدًا أن هذا التوجه يعكس انحرافًا خطيرًا نحو شرعنة القتل خارج إطار العدالة.
وأضاف “النادي” أن هذا التشريع لا يمكن اعتباره مجرد إجراء قانوني داخلي، بل هو محاولة ممنهجة لإضفاء غطاء قانوني على ممارسات تنتهك أبسط القواعد الإنسانية، مشيرًا إلى أنه يكشف بوضوح طبيعة السياسات العدوانية التي ينتهجها الاحتلال، في تجاهل تام للمعايير القانونية والأخلاقية، بما يهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة والدفع نحو مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.
وأوضح محمد النادي في تصريح لـه أن هذا القرار يمثل خرقًا واضحًا لاتفاقيات جنيف، خاصة المادة (100) من الاتفاقية الثالثة، التي تضع قيودًا صارمة على تطبيق عقوبة الإعدام بحق أسرى الحرب، وتشترط موافقة الدولة التي يتبعها الأسير، وهو ما لا تلتزم به سلطات الاحتلال، بما يجعل هذا التشريع باطلًا من الناحية القانونية الدولية.
وأشار إلى أن استهداف الأسرى الفلسطينيين، وهم الفئة التي يفترض أن تتمتع بحماية قانونية وإنسانية خاصة، يمثل سابقة بالغة الخطورة، واعتداءً جسيمًا على الحق في الحياة، الذي يُعد من أقدس الحقوق التي كفلتها الشرائع والقوانين الدولية، مؤكدًا أن هذا النهج يقوض الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة ويضرب عرض الحائط بمبادئ العدالة.
وشدد على أن الأخطر في هذا القرار يتمثل في طبيعته التمييزية، حيث يعيد تطبيق عقوبة الإعدام بشكل انتقائي على الفلسطينيين، رغم إلغائها بحق المواطنين الإسرائيليين منذ عام 1954، وهو ما يكرس سياسات الفصل العنصري والتمييز، ويعكس ازدواجية واضحة في تطبيق العدالة، بما يتنافى مع المبادئ الإنسانية والقانونية المستقرة.
وأضاف أن إدراج ما يسمى بـ”جرائم الإرهاب” ضمن مبررات تطبيق عقوبة الإعدام يفتح الباب أمام تفسيرات فضفاضة قد تُستخدم لتجريم النضال المشروع، ويمنح سلطات الاحتلال مساحة واسعة لتوسيع نطاق القمع، بما يحول القانون إلى أداة سياسية للردع وليس وسيلة لتحقيق العدالة.
وأكد علي أن تداعيات هذا القرار لن تقتصر على الجانب القانوني، بل تمتد إلى الأبعاد السياسية والأمنية، حيث من شأنه أن يزيد من حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية، ويغذي مشاعر الغضب والاحتقان، بما قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل يصعب احتواؤه، ويقوض فرص التوصل إلى حل سياسي عادل وشامل.
وأشاد بمواقف مؤسسات الدولة المصرية، وفي مقدمتها وزارة الخارجية والأزهر الشريف، في إدانة هذا التوجه الخطير، مؤكدًا أن هذه المواقف تعكس ثوابت مصر التاريخية في دعم القضية الفلسطينية، ورفض كافة الانتهاكات التي تمس حقوق الشعب الفلسطيني.
كما شدد على أن صمت المجتمع الدولي تجاه مثل هذه القرارات يمثل تقاعسًا غير مبرر، ويفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج يقوض منظومة العدالة الدولية، ويضعف الثقة في قدرتها على حماية حقوق الإنسان في مناطق النزاع.
ودعا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ مواقف حاسمة لوقف هذا التشريع، والعمل على محاسبة المسؤولين عنه، وضمان الحماية اللازمة للأسرى الفلسطينيين، وصون حقوقهم وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن احترام القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان يظل السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة، مجددًا دعم مصر، قيادةً وشعبًا، للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضرورة وقف كافة السياسات التصعيدية التي من شأنها تقويض فرص السلام والدفع نحو مزيد من التوتر.