حرب بلا رصاص

شريف الحسيني يكتب عن الشائعات ومدي خطورتها وكيف نواجها
الشائعة تبدأ كلمة صغيرة ثم تكبر وتصبح وحشا
تنطلق من فم لا يعرف وتستقر في أذن لا تسأل
ثم تنتقل من لسان إلى لسان حتى تصدقها العيون
رغم أن العين لم تر شيئا والأذن لم تسمع يقينا
لكن التكرار يصنع الحقيقة في عقول لا تبحث
خطورة الشائعة أنها لا تحتاج دليلا
تحتاج فقط صمت العقلاء وخوف البسطاء
تدخل البيوت دون استئذان وتخرب العلاقات دون حرب
تهدم السمعة في دقيقة بنتها السنين في عمر كامل
وتقتل الثقة بين الناس دون أن تطلق رصاصة واحدة
الشائعة سلاح الخفافيش وسند الضعفاء
من لا يملك حجة يصنع شائعة
ومن لا يملك شجاعة المواجهة يختبئ خلف كلمة يقال
ويقال هذه هي أخطر كلمة في اللغة
لأنها تبرئ القائل وتدين الغائب
وتترك السامع في حيرة بين التصديق والتكذيب
مواجهة الشائعات لا تكون بالصراخ
الصراخ يزيدها انتشارا ويمنحها عمرا أطول
المواجهة تبدأ بالسؤال البسيط من قال وأين الدليل
السؤال وحده يكفي ليخنق الشائعة في مهدها
لأن الشائعة تموت حين تطلب منها بطاقة هوية
وهي لا تملك اسما ولا عنوانا ولا وجها
المجتمع الذي يسأل ينجو
والمجتمع الذي يصدق يغرق
والعاقل من لا ينقل كلاما قبل أن يمرره على عقله
ولا يشارك خبرا قبل أن يتأكد من مصدره
ولا يحكم على إنسان من رواية لم يسمع طرفها الآخر
القانون يعاقب مروج الشائعة لأنها جريمة
والدين ينهى عنها لأنها إثم
والعقل يرفضها لأنها جهل
فإذا اجتمع القانون والدين والعقل على رفض شيء
فمن يتمسك به لا يلوم إلا نفسه