أين العدالة؟! محاكم تُصدر تعويضات لطرف… وصمت دولي أمام دماء ودمار الفلسطينيين: من يُنصف الضحايا الحقيقيين؟

في مشهد يبدو وكأنه مقتطع من فيلم قانوني ساخر، قررت العدالة الأمريكية أن تضع ميزانها على طاولة السياسة، لا القانون فقط. حكم بمئات الملايين، ووقائع تعود لعقود، وتعقيدات جغرافية لا تختصرها قاعة محكمة… هكذا بدا قرار محكمة الاستئناف الفيدرالية في نيويورك، الذي أعاد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
فقد قضت المحكمة بإلزام السلطة الفلسطينية بدفع 655.5 مليون دولار كتعويض لعائلات إسرائيلية، في قضية تعود جذورها إلى أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية. الحكم، الذي وصفته صحيفة يديعوت أحرونوت بـ«التاريخي»، لم يأتِ من فراغ، بل هو تتويج لمسار قانوني طويل بدأ منذ عام 2004، حين رفعت 10 عائلات إسرائيلية دعوى تتهم فيها جهات فلسطينية بالمسؤولية عن هجمات وقعت خلال تلك الفترة.
وكانت هيئة محلفين أمريكية قد أصدرت في 2015 حكمًا مشابهًا، قبل أن يتم إلغاؤه لاحقًا بدعوى عدم الاختصاص القضائي. لكن المشهد تغيّر جذريًا بعد تدخل الكونغرس الأمريكي، الذي أقر تعديلات قانونية منحت المحاكم الأمريكية صلاحية النظر في قضايا «الإرهاب الدولي»، ما فتح الباب مجددًا أمام إحياء الدعوى.
وفي مايو 2025، مهّدت المحكمة العليا الأمريكية الطريق بإقرارها مبدأ الاختصاص، لتعود القضية إلى الواجهة بقوة، وتنتهي بالحكم الأخير.
عندما تغمض العدالة اعيونها ؟؟!!
القرار يثير جدلًا واسعًا، ليس فقط حول أبعاده القانونية، بل أيضًا بشأن تداعياته السياسية، في وقت لا يزال فيه الصراع مفتوحًا على كل الاحتمالات، داخل الميدان… وداخل قاعات القضاء.
يثار تساؤل واسع في الأوساط الحقوقية والسياسية حول مدى حياد وعدالة المنظومة القضائية الدولية، وأين تقف المحاكم من معاناة المدنيين في مناطق النزاع، خصوصًا في الحالة الفلسطينية–الإسرائيلية.
فبينما تُصدر محاكم في دول مختلفة أحكامًا وتعويضات في قضايا مرتبطة بالصراع، يتساءل كثيرون: من ينصف ضحايا القتل والدمار في الجانب الفلسطيني، الذين فقدوا حياتهم ومنازلهم وبنيتهم الأساسية خلال العمليات العسكرية الممتدة عبر السنوات؟
تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية تدين اسرائيل
وتشير تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية إلى وقوع انتهاكات جسيمة طالت المدنيين من جميع الأطراف، مع دعوات متكررة لتطبيق مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
لكن على أرض الواقع، لا تزال آليات التعويض الدولية محدودة ومعقدة، وتعتمد بشكل أساسي على الإرادة السياسية للدول الكبرى، وليس فقط على الأحكام القضائية، ما يجعل كثيرًا من الضحايا خارج إطار الإنصاف الفعلي.
ويبقى السؤال المطروح بقوة: هل يستطيع النظام الدولي الحالي أن يحقق عدالة متساوية لجميع الضحايا، أم أن العدالة ما زالت انتقائية تتأثر بالسياسة أكثر من القانون؟