🔥 بريطانيا على صفيح ساخن: حظر البرقع بين زحف اليمين وانهيار قيم التعددية

معركة الهوية في أوروبا: هل يتحول حظر النقاب إلى عنوان لنهاية التسامح؟
تتصاعد في المملكة المتحدة موجة جدل سياسي ومجتمعي حاد، على خلفية دراسة حزب حزب المحافظين البريطاني مقترحًا يقضي بحظر ارتداء البرقع، في خطوة أعادت فتح ملف الحريات الدينية والشخصية في أوروبا، وأثارت تساؤلات عميقة حول مستقبل التعددية الثقافية في القارة.
الملف الذي طُرح للنقاش في برنامج “بلا قيود” عبر إذاعة سبوتنيك، كشف عن انقسام واضح بين تيارين: أحدهما يرى في الحظر ضرورة أمنية وثقافية، والآخر يعتبره انتهاكًا صريحًا لحقوق الإنسان وتراجعًا خطيرًا عن قيم التسامح التي طالما تباهت بها أوروبا.
في هذا السياق، حذر الخبير في الشأن الأوروبي الدكتور عماد الدين الحمروني من أن ما يحدث يعكس “أزمة عميقة في الفكر السياسي الغربي”، مشيرًا إلى أن تصاعد نفوذ الأحزاب اليمينية المتطرفة بات ينعكس بشكل مباشر على السياسات العامة، خصوصًا تلك المتعلقة بالحريات الفردية. وأضاف أن الشعبوية أصبحت أداة ضغط رئيسية، تُترجم في كثير من الأحيان إلى قرارات تستهدف أنماطًا ثقافية ودينية بعينها.
من جانبه، أوضح الخبير في الشأن البريطاني أحمد الزين أن المقترح لا يزال في إطار النقاش، لكنه يحظى بدعم متزايد من تيارات يمينية تسعى إلى إعادة تعريف “الهوية البريطانية”. وفي المقابل، تتصاعد أصوات معارضة داخل المجتمع والسياسة، تؤكد أن مثل هذه الخطوات قد تقوّض أسس التعايش، وتنتهك حقوق المواطنين المسلمين، خصوصًا فيما يتعلق بحرية المعتقد والخصوصية الشخصية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه أوروبا عمومًا صعودًا ملحوظًا للأحزاب اليمينية، وسط أزمات اقتصادية وأمنية متلاحقة، ما يدفع بعض الحكومات إلى تبني سياسات أكثر تشددًا تجاه قضايا الهجرة والاندماج.
وبين من يرى في الحظر حماية للهوية الوطنية، ومن يعتبره انزلاقًا نحو الإقصاء والتمييز، تبقى القضية مفتوحة على احتمالات متعددة، قد تعيد رسم ملامح العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين الحرية والهوية، في أوروبا خلال السنوات المقبلة.